خواطر.. مصطفي محمد أحمد يكتب.. “من سوق النزوح إلى حوش البلدية” تتكسر أرواح الباعة قبل بضائعهم دائمًا
الخرطوم | الآن نيوز

خواطر : مصطفي محمد أحمد.. حكاية فريش عصفت به رياح النزوح
يسابق كعادته “فلق الصباح ” لشراء ” بعضا ” من “الخضروات” من السوق المركزي لتلك المدينة الساحلية التى ساقته إليها رياح النزوح ،، يتكسب نهاية اليوم بضع “ملاليم” كهامش ربح ،، بالكاد يوفر قوت يومه لأسرته المكونه من ” سبع أفراد” القاطنة في ذلك الحى الطرفي ،، رغم قساوة المهنة وهامشيتها وعرضتها في أي لحظة للمصادرة من السلطات المحلية ،، إلا أن قناعته بأنها تحفظ ماء الوجه من ذل السؤال !! كالمعتاد بدء يومه بإرتشاف قهوته لتبدأ بعضها عملية ( الفرش) بمدخل موقف المواصلات العامة ،، يكسوه الأمل وشئ من الطمأنينة ،، إلا أن ذلك اليوم كان يضمر في طياته عاصفة قد تنسف استقراره كما نسف من قبل ،، رغم محاولة فراره من قبضة السلطات التى باغته من إحدي الأزقة ،، وممرات المواصلات نازعتا منه المعروضات بقسوة متناهية،، ليتم اللقاء بها في حوض عربة الدفار المخصصة ،، كما لم تشفع إستنجاداته ولا التمسك بتلابيب بضاعته ،، ليتم الدفع به بعيدا ،، وبعد هرولة خلف الدفار سرعان ماعاد تكسوه الحيرة والأسئ ،، أيذهب الي حوش البلدية لدفع الرسوم المفروضة ،، حينها تذكر بأنه لا يملك المال الذي يمكنه من تحرير بضاعته من قبضة السلطات ،، وكل أمله راح وراح في عالم ليس للضعيف مكان فيه ،، مابين فقدانه للرأسمال البسيط ،، وإنتظار أسرته له ،، إتكأ علي إحدي أعمدة الفرندات ،، وأرتخت سيقانه فلم تعد تحملان روحة وجسمه المحطمان ،، فنزلق من علي ظهره الي ساس العمود كمن أصابه سهم ،، وأحكم براحتية علي وجه ،، ثم إسترسل في عاصفة هم ،، حجبت رويته البصرية عن صخب السوق ،، وصمت أذنية عن ضجيجه محمولا الي عالم اللاشئ !!
ثم ماذا بعد هذا . أيعامل علي هون !! أم يدفع الي مسالك
الطرق الملتوية لسد الرمق !!
ارحموا الفريشين يرحمكم الله .
خواطر

