كتاب رائ وعالمية

خلاف رفيع المستوى داخل حكومة جنوب السودان.. اليك التفاصيل

الخرطوم | الآن نيوز

اندلع خلاف رفيع المستوى داخل حكومة جنوب السودان بشأن السيطرة على أنظمة الإيرادات الوطنية، بعدما ألغى نائب الرئيس جيمس واني إيقا قرارًا أصدرته وزيرة التجارة يقضي بتعليق عمل شركة دفع رقمي مثيرة للجدل.

 

ويتمحور الخلاف حول شركة كروفورد كابيتال التي تدير أنظمة الخدمات الإلكترونية للحكومة، والتي كانت محل عدة تحقيقات تتعلق بالشفافية ودورها في البنية المالية للبلاد.

وبدأ النزاع في 5 مارس 2026، عندما أصدرت وزيرة التجارة والصناعة أتونق كوال مانيانق جوك توجيهًا يقضي بوقف عمليات الشركة، وأمرت بـ“بدء مراجعة إدارية وفنية لمدة 90 يومًا لنظام الدفع الرقمي والخدمات الإلكترونية التابع لشركة كروفورد كابيتال”.

 

وأوضحت الوزيرة في توجيهها أن القرار جاء بسبب إخفاقات تشغيلية، مبررة التعليق الفوري لـ“أنشطة الترخيص الخاصة بالشركة”، مشيرة إلى ضرورة معالجة مشكلات متكررة تتعلق بضعف الاتصال ونقص تدريب الموظفين، والتي قالت إنها تعيق حركة التجارة.

 

لكن خلال 24 ساعة فقط، أصدر نائب الرئيس البروفيسور جيمس واني إيقا، الذي يرأس الكتلة الاقتصادية في الحكومة، ردًا رسميًا في رسالة مؤرخة في 6 مارس 2026.

 

وأكد إيقا، الذي يشغل أيضًا منصب نائب رئيس حزب الحركة الشعبية لتحرير السودان الحاكم، أن قرار الوزيرة الأحادي يخالف مبدأ “النظام الإداري وسيادة القانون”.

 

وأشار إلى أن التعاقد مع شركة كروفورد كابيتال لم يكن قرارًا فرديًا، بل جاء نتيجة مداولات موسعة داخل الكتلة الاقتصادية، وانتهى بصدور القرار رقم 34/2024 عن مجلس الوزراء.

 

وكتب إيقا في رسالته: “إن إشراك شركة كروفورد كابيتال لم يكن قرارًا أحاديًا، بل جاء نتيجة مناقشات مستفيضة داخل الكتلة الاقتصادية، توجت بقرار رسمي صادر عن مجلس الوزراء”.

 

وأضاف أن هذا القرار “ترأسه فخامة الرئيس”، وبالتالي “لا يمكن إلغاؤه أو تعديله أو التراجع عنه بتوجيه وزاري منفرد”.

كما حذر نائب الرئيس من أن تعطيل عمليات الشركة قد يؤدي إلى “تسرب في الإيرادات وخلق التزامات قانونية على حكومة جنوب السودان”.

 

ويأتي هذا الخلاف في ظل مخاوف قديمة لدى جهات رقابية بشأن أنظمة تحصيل الإيرادات الرقمية في البلاد. فبينما تقدم الحكومة هذه المنصات كجزء من جهود تحديث الخدمات العامة، أثار محققون تساؤلات حول كيفية اختيار الشركات التي تدير هذه الأنظمة ومصير الرسوم التي تقوم بتحصيلها.

وفي تقارير رُفعت إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، حذر محققون سابقًا من شركات “مرتبطة سياسيًا” تعمل في مجال تحصيل الإيرادات الرقمية في جنوب السودان. وتشير هذه التقارير إلى أن بعض الشركات تدير “بوابات إلكترونية” تفرض رسومًا إلزامية على الواردات والصادرات، وهو ما يقول منتقدون إنه يتجاوز الخزانة المركزية للدولة.

 

وترتبط شركة كروفورد كابيتال بمنصة كابيتال باي التي تدير أيضًا تصاريح اعتماد مشتري النفط وشاحنات الوقود.

وقد خضع هيكل ملكية المنصة لتدقيق واسع، إذ يُعتقد على نطاق واسع أنها مرتبطة بأدوت سلفا كير، ابنة الرئيس سلفا كير. وتشير تحقيقات سابقة للأمم المتحدة إلى أن شركة كروفورد كابيتال ليمتد أسسها قرنق ميوم كوج مليك، الذي يمتلك 68% من الشركة و61.2% من منصة كابيتال باي، إلى جانب روي ماجوك قواندونق. ويتمتع مؤسسا الشركة بخلفيات سياسية قوية، ولهما تاريخ في تأسيس شركات مع شخصيات ذات صلات سياسية.

 

كما لا يوجد سجل علني لعملية عطاءات تنافسية بشأن عقد الخدمات الرقمية الممنوح لشركة كروفورد كابيتال، رغم اشتراط ذلك بموجب قانون المشتريات العامة والتخلص من الأصول لعام 2018 في جنوب السودان.

 

وفي ختام رسالته، طلب إيقا من الوزيرة “تعليق تنفيذ قرارها” والتشاور مع وزارة العدل، وهو ما يعني عمليًا وقف تنفيذ قرار تعليق الشركة في الوقت الحالي.

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى