كتاب رائ وعالمية

حمد سليمان يكتب.. فوضى الحرب… قف نقطة تحصيل رسوم الأمارة (2)

الخرطوم | الان نيوز

حتى كاد الناس أن ينسوها بعد أن غرهم السلاح الذي بأيديهم، حسنا فعلت الأجهزة الأمنية بمدينة النهود على أثر تنفيذها لحملات إزالة لنقاط الجباية داخل المدينة وحظر التجوال وتوزيع دوريات ليلية لضبط المتفلتين ومنع حمل وإطلاق الرصاص في الأماكن العامة.
غاب دور الأجهزة الأمنيةعمدا أو سهوا عن المدينة لتعم الفوضى مكانها، ولأن الطبيعة لا تقبل الفراغ تم ملء الفراغ بمن ليس لديهم علاقة بأجهزة بالدولة لتستبدل مكان الأجهزة الرسمية بمليشيات مستحدثه تأتمر بأمر أهلي وفق تقديرات شخصية.
غاب المدير التنفيذي عبداللطيف سعدالله ولم يعد يسمع اسمه كأنما عاد إلى “أم دفيس” مسقط رأسه التي كان يقيم فيها قبيل عودته وحادثة اعتقاله بواسطة قوات الدعم السريع. لماذا يلوذ المدير بالصمت في ظل واقع فوضوي يحتم عليه أن يتخذ قرارا إما بحسم ما يحدث أو الاستقالة من المنصب الذي أصبح يمثل عبء إضافي على المحلية الغارقة في الظلام الدامس والتي أصابها العطش رغم هطول الأمطار.
وللتيار الكهربائي قصة أخرى أكثر إثارة بعد وصول حصة الوقود السابقة وكيف سرب الوقود ومدة التشغيل وغيرها سنعود إليها في حينها.
عزيزي القارئ نعود لأصل الحكاية وقصة نقاط الجبايات التابعة لأمارة عموم قبائل دار حمر وعلى رأسها الأمير عبدالقادر منعم منصور ووكيل الأمارة والمسؤولين بالأمارة.
هل تصدق عزيزي القارئ أن عدد النقاط التي اقرتها الأمارة وتمنح ورقها المختوم بختمها فقط ما بين منطقة السديرات غرب ودبندا وحتى النهود في مسافة لا تتعدى الــ”70″ كيلو متر حوالي (17) نقطة جبابة لدفع الرسوم في مسافة لا تتعدى الـ(4) كيلو متر بين كل نقطة وأخرى، بينما تتمدد نقاط أخرى تتجاوز الـ(15) نقطة تحصيل على طول الطريق الرابط بين النهود والخوي مرورا إلى منطقة “المفرية” والمخجل وجود نقاط داخل المدينة بدأ من مطار النهود وحتى مدخل المدينة الشرقي، فهل يمكن أن تدفع عربة نقل بضائع أو مواد تموينية لكل هذه النقاط؟ في وقت تجاوزت فيه قيمة الأموال المدفوعة لبعض العربات الناقلة المليون جنيه لتجاوز هذه الكيلومترات المحدودة.

فيما يبقى السؤال الأكثر إلحاحا كيف يغض المسؤولين طرفهم عن كل هذه التجاوزات وافساح المجال لمسؤول إدارة أهلية ليتمدد كل هذا التمدد بفرض الجبايات المالية وتحصيل الرسوم في ظل وجود المدير التنفيذي وقائد اللواء وقائد قوات الشرطة ومدير جهاز الأمن والمخابرات وكل أجهزة حكومة الأمر الواقع.
كيف يستطيع المسؤولين التبرير لهكذا وضع، وإذا كانت الحجة في انتشار حوادث النهب فتلك مصيبة أخرى، فلو فشل المسؤولين في توفير أدنى واجباتهم عليهم المغادرة والترجل وافساح المجال لمن هم أجدر بالمسؤولية.
الوضع الحالي لا يحتمل المجاملة والوقت لم يعد متاحا لمزيد من الإهدار بعد إهدار كل هذه الأموال وعدم معرفة أماكن تحصيلها وما نصيب عامة الناس فيها وأين تضخ كل هذه النقود؟ وهل تذهب لصالح الدولة أم لصالح الإدارة الأهلية؟ وما دور محامو النهود من كل هذه التجاوزات وهل يمكن تحركهم قانونيا لحسم ما عجز عنه المسؤولين؟

للقصة بقية وسنعود مجددا لتناول الكثير من التفاصيل المتعقلة بواقع المدينة.

نواصل

أدناه صورة إيصال تحصيل رسوم عبور الأمارة في إحدى النقاط

زر الذهاب إلى الأعلى