كتاب رائ وعالمية

جنوب السودان يجدد دعوته لإغلاق أكبر قاعدتين للأمم المتحدة في البلاد

الخ| الآن نيوز

جدّدت حكومة جنوب السودان دعوتها لإغلاق أكبر قاعدتين تابعتين لبعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان (يونميس) في مدينتي واو وبانتيو، معتبرة أن استمرار عملهما يمسّ بمبدأ السيادة الوطنية، وذلك بالتزامن مع تنفيذ البعثة الأممية خطة تقليص واسعة لقوامها استجابة لأزمة تمويل تضرب منظومة الأمم المتحدة.

 

وخلال إحاطة رسمية للدبلوماسيين المعتمدين في جوبا، أكد وزير الخارجية والتعاون الدولي، ماندي سيمايا كومبا، أن موقف الحكومة “ثابت وواضح” بشأن إغلاق قاعدتي واو، عاصمة ولاية غرب بحر الغزال، وبانتيو، عاصمة ولاية الوحدة، مشددًا على أن القرار يستند إلى اعتبارات سيادية وأمنية، في ظل ما وصفه بتعافي مؤسسات الدولة وقدرتها على الاضطلاع بمهامها الأمنية.

 

وأوضح الوزير أن حكومة جنوب السودان أبدت تعاونًا كاملًا مع خطة تقليص بعثة «يونميس»، ووافقت بالفعل على إغلاق سبع قواعد أممية أخرى في ولايات مختلفة، إلا أنها ترى أن استمرار وجود القاعدتين الأكبر حجمًا والأكثر أهمية لوجستيًا لم يعد مبررًا في المرحلة الحالية.

 

انتقادات لغياب التشاور

 

وانتقدت الحكومة، في بيان رسمي، ما اعتبرته غيابًا للتشاور المسبق من جانب «يونميس» بشأن خطة الطوارئ التي تحكم عملية التقليص، معتبرة أن ذلك لا ينسجم مع التزامات البعثة تجاه الدولة المضيفة. وأشار كومبا إلى أن جوبا تعاملت مع تنفيذ الخطة “بحسن نية”، غير أن تجاوز قنوات التشاور المؤسسية يثير مخاوف تتعلق بدور البعثة وحدود تفويضها.

 

وأكد أن هذه المسائل نُوقشت بشكل مباشر مع وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام، جان-بيير لاكروا، في إطار مساعٍ لإدارة عملية التقليص بصورة متوافق عليها.

 

أرقام وتقليص للقوات

 

وفيما يتصل بسحب القوات، أعلنت الحكومة أن ما مجموعه 1,143 جنديًا من قوات حفظ السلام التابعة لغانا ونيبال وبنغلاديش والهند غادروا البلاد خلال الفترة من 28 نوفمبر إلى 10 ديسمبر 2025، على أن يتم ترحيل نحو 2,500 جندي إضافي بحلول مطلع يناير 2026.

 

ونفت وزارة الخارجية مزاعم عرقلة الحكومة لعملية التقليص، موضحة أن حادثة إلغاء رحلة تدوير قوة نيبالية تعود إلى “مخالفات إجرائية” من جانب الأمم المتحدة، بعد وصول الطائرة وعلى متنها أفراد غير مصرح لهم، مؤكدة أن السلطات وافقت رغم ذلك على مغادرة القوة الأصلية.

 

لجنة مشتركة وخلاف مستمر

 

وأعلنت جوبا عن تشكيل لجنة فنية مؤقتة مشتركة مع «يونميس» للإشراف على عملية التقليص، ووصفت عملها بالبناء، رغم استمرار الخلاف حول مصير قاعدتي واو وبانتيو.

 

وفي المقابل، أوضحت المتحدثة باسم بعثة «يونميس»، بريانكا تشودري، أن البعثة ملزمة بخفض ميزانيتها بنسبة 15% خلال الأشهر الستة المقبلة، نتيجة أزمة مالية شاملة داخل الأمم المتحدة، ما استدعى إغلاق وتقليص عدد من القواعد والمكاتب الميدانية، وخفض أعداد الموظفين المدنيين والعسكريين.

 

وأكدت تشودري أن البعثة، رغم هذه الإجراءات، ستواصل تنفيذ ولايتها الأساسية، المتمثلة في دعم السلام وحماية المدنيين وتعزيز الاستقرار في جنوب السودان.

 

خلفية

 

تجدر الإشارة إلى أن بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان أُنشئت في يوليو 2011 بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1996، عقب استقلال البلاد، وأسند إليها تفويض يركز على دعم الدولة الوليدة في تحقيق الاستقرار وبناء المؤسسات. غير أن علاقتها مع الحكومة شهدت خلال السنوات الأخيرة توترات متكررة، خاصة فيما يتعلق بحرية الحركة، وإغلاق القواعد، وحدود الدور الأممي في الشؤون الداخلية للبلاد.

زر الذهاب إلى الأعلى