حذر صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA) من أن النمو السكاني السريع في جنوب السودان، مقترنًا بسوء تنظيم الأسرة وضعف الوصول إلى خدمات الصحة الإنجابية، قد يضع موارد البلاد المحدودة تحت ضغط هائل ويعرقل جهود التنمية.
وجاء التحذير خلال حفل إطلاق تقرير حالة سكان العالم 2024، الذي استضافته الجمعية التشريعية الوطنية الانتقالية في جوبا، بالتزامن مع الاحتفال باليوم العالمي للسكان الذي يُصادف 11 يوليو من كل عام.
ووفقًا للتقرير، يبلغ معدل الخصوبة في جنوب السودان 5.3 أطفال لكل امرأة، أي أكثر من ضعف المتوسط العالمي البالغ 2.2، فيما تصل النسبة في المناطق الريفية إلى 6.5 أطفال لكل امرأة. وأشار ممثل الصندوق في جوبا، فرانسيس توكواسيبي، إلى أن ثلث حالات الحمل في البلاد غير مخطط لها، لافتًا إلى أن كثيرًا من الأزواج يفتقرون إلى وسائل منع الحمل الحديثة، وأن هذه المشكلة ليست صحية فحسب، بل اقتصادية أيضًا، إذ تؤدي الولادات غير المرغوبة إلى زيادة فقر الأسر وتفاقم الضغط على الخدمات العامة وتعميق عدم المساواة بين الجنسين.
من جانبه، حذر وكيل وزارة التخطيط في وزارة المالية، بنيامين أيالي كويونجوا، من أن عدد سكان جنوب السودان قد يقفز من 12.4 مليون حاليًا إلى أكثر من 48 مليون بحلول عام 2061 إذا استمرت المعدلات الحالية، داعيًا إلى تخطيط عاجل واستراتيجي للاستثمار في الصحة والتعليم وخلق فرص العمل للشباب.
كما دعا التقرير إلى إعداد خارطة طريق وطنية لتسخير العائد الديموغرافي، وزيادة نسبة الوصول إلى خدمات تنظيم الأسرة من 4% حاليًا إلى 40% بحلول عام 2040، إضافة إلى إنشاء مجلس وطني للسكان لتنسيق الجهود.
وقالت نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، أنيتا كيكي، إن الشباب في جنوب السودان – الذين يشكلون أكثر من 70% من السكان – ينشأون في ظل “عاصفة مثالية” من الأزمات، تشمل الصدمات المناخية والمصاعب الاقتصادية والنزوح الجماعي، مؤكدة أن إدماجهم في الحلول الوطنية هو المفتاح لمستقبل مستقر ومزدهر.
بدورها، شددت وزيرة الصحة السيدة سارة كليتو على ضرورة كسر الحواجز الثقافية والاجتماعية التي تحول دون النقاش المفتوح حول الصحة الجنسية والإنجابية، مؤكدة أن التوعية يجب أن تبدأ من الأسرة قبل المدرسة، وأن وزارتها تعمل مع الشركاء لتحسين الخدمات الصحية الصديقة للشباب وتقليل الحمل غير المرغوب فيه ومنع الأمراض.
وتختتم الرسالة الرئيسية للتقرير بأن تمكين الشباب هو السبيل لضمان أن يختاروا متى وكيف ينشئون أسرهم، في بيئة عادلة ومستقبل واعد.

