كتاب رائ وعالمية

جمال هنقاق يكتب “اغتيال الحقيقة” العميد طبيب طارق كجاب في مرمى حرب العقول وكسر الإرادة

الخرطوم | الآن نيوز

في زمنٍ لم تعد فيه الحقيقة تُقتل بالرصاص وحده، بل تُغتال بالكلمة المسمومة والصورة المضللة، تتكشف أمامنا واحدة من أخطر فصول الصراع في السودان… صراع لا يُرى، لكنه يُدمّر بصمت: الحرب على الوعي.

سقوط الكرمك لم يكن مجرد حدث عسكري عابر، بل لحظة استُغلت بمهارة لإشعال جبهة أخرى… جبهة الشك والخوف والإحباط داخل النفوس. ومعها، تصاعدت حملات استهداف العميد طبيب طارق كجاب، ليس لأنه أخطأ، بل لأنه تجرأ على أن يكون صوتًا يرفع المعنويات ويكشف أساليب الحرب النفسية، ويحث الناس على التماسك والصمود.

هنا تبدأ القصة الحقيقية…

قصة رجل لم يُواجه بالحجة، بل وُوجه بحملة منظمة لتفريغه من تأثيره، وتشويه صورته، وكسر الثقة بينه وبين الناس.

ما حدث ليس نقدًا… بل اغتيال إعلامي مكتمل الأركان.

حملة استخدمت كل أدوات الحرب النفسية الحديثة، بلا استثناء:

اقتطعوا كلماته من سياقها… ليقول ما لم يقله

حرّفوا مواقفه… ليبدو متناقضًا

ربطوه بجهات لم ينتمِ إليها… لإثارة الشك حوله

ضخّوا الشائعات… حتى تختلط الحقيقة بالكذب

ضخّموا التفاصيل الصغيرة… لتصبح “جرائم كبرى”

كرروا الاتهامات… حتى تُغرس في العقول كأنها حقائق

هاجموا شخصه… لأنهم عجزوا عن مواجهة فكره

استخدموا حسابات وهمية… لصناعة رأي عام مزيف

تلاعبوا بالصور والمقاطع… لتزييف الإدراك

وأغرقوا الفضاء بالمعلومات… حتى يضيع المتلقي بين الضجيج

لكن السؤال الأهم:

لماذا كل هذا؟

لماذا يُستهدف رجل واحد بكل هذه الشراسة؟

الإجابة بسيطة… ومؤلمة لهم:

لأنه يؤثر.

لأنه يُفهم الناس ما يُحاك ضدهم.

لأنه يكسر مفعول الحرب النفسية نفسها.

وهنا تحديدًا يصبح خطرًا عليهم…

ليس لأنه يحمل سلاحًا، بل لأنه يوقظ العقول.

الحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح:

ما يحدث اليوم أخطر من سقوط مدينة…

لأن سقوط الوعي هو السقوط الحقيقي.

وإذا نجحوا في زرع الشك داخلنا، فلن يحتاجوا إلى إطلاق رصاصة واحدة.

لكنهم ينسون شيئًا واحدًا:

أن هذا الشعب، الذي صمد في وجه الأزمات، لم يعد سهل الانقياد، ولم يعد يبتلع الروايات الجاهزة دون تمحيص.

لقد أصبح أكثر وعيًا… أكثر إدراكًا… وأكثر قدرة على كشف الأكاذيب مهما تلونت.

إلى القارئ…

لا تكن مجرد متلقٍ…

كن خط الدفاع الأول عن وعيك.

اسأل، دقق، لا تُسلّم بكل ما يُنشر، ولا تكن أداة في حرب تستهدفك أنت قبل غيرك.

وإلى من يديرون هذه الحملات:

قد تنجحون في تشويش الصورة…

لكنكم لن تطفئوا الحقيقة.

وقد تزرعون الشك…

لكنكم لن تقتلوا الوعي.

وفي الختام:

قد تُستهدف الشخصيات…

لكن الفكرة لا تموت.

وقد تُشوه الوجوه…

لكن الحقيقة تظل أوضح من كل حملاتكم.

وسيبقى العميد طبيب طارق كجاب حاضرًا…

ليس لأنه فوق النقد، بل لأنه واجه حربًا كاملة…

وما زال واقفًا.

زر الذهاب إلى الأعلى