ثقافة قانونية.. موسى عيسى يكتب.. الاحتيال جريمة اجتماعية في الشريعة والقانون
الخرطوم | الان نيوز
شاعت مقولة (القانون لا يحمي المغفلين) SIZE=5[JUSTIFY الا أننا نجد جريمة الاحتيال غيرت ذلك المفهوم من خلال وضع لائحة قانونية تعاقب كل من تسول له نفسه بالاحتيال على الآخرين.
*وبالرجوع إلى قصة المقولة المشهورة (القانون لا يحمي المغفلين) وللذين لا يعرفون هذه القصة والتي تميز صاحبها بالذكاء والدهاء وهو أمريكي كان يعاني من فقر شديد وقرر أن يصبح ثرياً ومن أصحاب الملايين حيث وضع إعلاناً في الصحف الأمريكية مضمونه(إذا أردت أن تكون ثرياً فارسل دولاراً واحداً فقط) ، ووضع صندوق بريد محدد وبالفعل نجح مخططه عندما توافد الملايين من الناس على مراكز البريد ويرسلون دولاراً خاصة أن محدودية المبلغ لا تعطي مؤشرات أو دلالات على وجود احتيال أو تضليل واستطاع خلال فترة زمنية وجيزة أن يجمع الملايين من الدولارات وعندما تبين للناس الاحتيال في هذا الإعلان رفعوا قضية وكان رد المحكمة عليهم بنوع من الاستهزاء عند الاطلاع على تفاصيلها (إن القانون لا يحمي المغلفين).*
*&& ما هي جريمة الاحتيال:*
*أن يكون المقصد من فعل الاحتيال هو الحصول على المال وإن أي مقصد آخر يسقط جريمة الاحتيال كأن يقوم شخص بخداع شخص آخر لحبسه في مكان ما أو خداع امرأة بهدف الزواج منها. ولقيام جريمة الاحتيال لا بد أن تكون إرادة الجاني قد انصرفت إلى جميع العناصر المادية للجريمة فيكون الجاني قد أراد القيام بارتكاب طريقة أو أكثر من طرق الاحتيال كما أراد النتيجة ألجرميه التي يمكن أن تترتب على هذا الفعل والمتمثلة في الاستيلاء على المال المملوك للغير*
*&& الفرق بين الاحتيال و السرقة:*
*جريمتا الاحتيال والسرقة وإن كان يجمعهما الاعتداء على المال إلا أن الفرق بينهما أن الحصول على المال في جريمة الاحتيال يحصل تحت تأثير ما يرتكبه الجاني من طرق احتيالية تدفع المجني عليه إلى تسليمه إياه. أما جريمة السرقة فيتم فيها انتزاع المال من حيازةالمجني عليه بغير رضاه ونية تملكه*
*&&الفرق بين النصب والاحتيال:*
*النصب هو : احتيال وقع من المتهم على المجني عليه بقصد خدعه والاستيلاء على ماله فيقع المجني عليه ضحية الاحتيال الذي يتوافر باستعمال طرق احتيالية، حيث لا يكون للجاني أي سلطة للتصرف بالمال لولا اتباعه الحيلة والكذب وأساليب الخداع*
*&&الفرق بين التدليس والنصب الإحتيالي:*
*الوسائل المستعملة في النصب أشد جسامة من أساليب الاحتيال المستعملة في التدليس.فافعال النصاب تنصب مباشرة على أموال الضحية، أما المدلس فيعمد الى الاحتيال عن طريق العقد.*
*$ التدليس: عبارة عن مجموعة من الوسائل الإحتيالية التي يمارسها أحد المتعاقدين قصد تمويه الحقيقة وتضليل الطرف الآخر لحمله على التعاقد*.
*&& تمييز التدليس عن بعض المصطلحات:*
*التدليس /والغش/ والنصب:*
*$ التدليس: يرتبط أساسا بعملية إبرام العقد.*
*$الغش: يرتبط بعملية تنفيذ الإلتزام، وقد يقع عند تكوين العقد.*
*$النصب: استعمال بعض الأساليب الماكرة*
*$ الفرق بين التدليس والنصب الإحتيالي:*
*- الوسائل المستعملة في النصب أشد جسامة من أساليب الاحتيال المستعملة في التدليس.
-افعال النصاب تنصب مباشرة على أموال الضحية-أما المدلس فيعمد الى الاحتيال عن طريق العقد.
شروط تحقق التدليس هي استعمال طرق احتيالية للوصول الى غرض غير مشروع: وله عنصران عنصر مادي: الطرق أو الوسائل الاحتيالية.
عنصر معنوي نية التضليل للوصول لغرض غير مشروع.كون الطرق المستعملة هي التي حملت المتعاقد على التعاقد.صدورها من المتعاقد الآخر أو كونه على علم بها.
النصب
هو الإستيلاء علي شيء مملوك للغير بطريقة إحتيالية بقصد تملك ذلك الشيء يشترط في جريمة النصب باستعمال طرق احتيالية يجب أن يكون بين وسيلة التدليس التي لجأ إليها المتهم وتسليم الأشياء الذي حصل رابطة سببية وهذا يقتضي أولا أن يكون التسليم لاحقا علي إستعمال التدليس كما يشترط لذلك أيضا أن تكون الوسيلة من شأنها أن تؤدي إلي تسليم المال واذا لم يستظهر الصلة بين الطرق الآحتيالية التي استخدمت وبين تسليم المال فلا جريمه إن التدليس المدني يختلف عن النصب من حيث الجزاء فالقانون المدني رتب على التدليس المدني جواز إبطال العقد من طرف المتعاقد المدلس أما القانون الجنائي فرتب على ذلك عقوبات جزائية تتمثل في الحبس والغرامات بالتالي فهو لا يكتفي بإعادة الحال إلى ما كان عليه قبل إبرام العقد كما هو في القانون المدني .
الهدف من إلقاء الضوء على هذه الجريمة هو حماية أموال الناس من الضياع نتيجة وهم غير حقيقي، وجريمة الاحتيال هي بحد ذاتها جريمة النصب وقد عرف الفقه النصب على أنه الاستيلاء على منقول مملوك للغير بخداع المجني عليه وحمله على تسليمه، و النصب ينال بالاعتداء حق الملكية شأنه شأن جرائم المال كالسرقة وخيانة الأمانة.
الفرق بين التدليس في القانون المدني والتدليس في القانون الجنائي
إن التدليس الجنائي تقوم به جريمة جنائية لها عقوبة وهو وسيلة اعتداء على الملكية ويتحقق وفق أحد الوسائل الاحتيالية التي لا يكفي لقيامها مجرد الكذب المجرد وإنما يتعين تدعيمه بمظاهر خارجية أما التدليس المدني فهو عيب من عيوب الرضاء وخطأ موجب للتعويض لا حصر لصوره في القانون المدني فإذا أثبت أن الكذب المجرد كافٍ لخداع المتعاقد قام به التدليس بل أن الكتمان وهو مجرد مسلك سلبي كافي ليقوم به التدليس المدني وتختلف أساليب التدليس فيما بينها من حيث صلاحيتها للتأثير على أشخاص تتفاوت درجة ذكائهم وخبرتهم فبعضه لا يؤثر إلا على السذج، والآخر يؤثر على متوسطي الذكاء ومنها ما يوثر على شديدي الذكاء ويفترض في الناس قدراً عادياً من الفطنة والحرص بحيث لا يستسلمون لكل خداع يتعرضون إليه أما إذا خدعتهم أساليب ساذجة فهم مقصرون من الناحية الثقافية والواقعية.
ولا يعني هذا أن القانون لا يبسط عدله حتى على عامة الناس إنما القانون يحمي الجميع حتى البسطاء فالتدليس تقوم به جريمة النصب إذا كان من شأنه التأثير على المجني عليه بالذات بغض النظر إذا ما كان يخدع غيره أم لا ونذكر أيضاً أن بذل القليل من الحيطة والحذر يقي شر جريمة الاحتيال وعلى الناس دائماً التأكد من مصداقية الأفعال من خلال الجهات الرسمية في الدولة
الاحتيال في الشريعة الإسلامية
الأصل في الشريعة الإسلامية هو تحريم الخداع في المعاملات، والمخادع المحتال على الناس موعود بأشد العذاب في الآخرة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( الخديعة في النار ومن عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد )) والخديعة في الحديث: أي صاحب الخديعة أو المخادع
الاحتيال في القانون السوداني
*راعى المشرع السوداني عند إصدار العقوبة درجة الوعي والمستوى التعليمي للشخص الذي وقع ضحية الاحتيال، فإذا كان الشخص بسيطاً في إدراكه تشدد العقوبة على المحتال، أما إذا كان خلاف ذلك فإن المحكمة تخفف العقوبة.
ففي قانون السودان الجنائي لسنة 1991 :
يعد مرتكب جريمة الاحتيال من يتوصل بسوء قصد إلى خداع شخص بأي وجه ويحقق بذلك كسباً غير مشروع لنفسه أو لغيره أو يسبب لذلك الشخص أو لغيره ضرراً أو خسارة غير مشروطة ومن يرتكب جريمة الاحتيال يعاقب بالسجن مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات أو الغرامة أو العقوبتين معاً، ومن يرتكب للمرة الثالثة يعاقب بالسجن مدة لا تتجاوز خمس سنوات كما تجوز معاقبته بالغرامة.
الاحتيال عندعلماء الاجتماع
ويرى علماء الاجتماع أن جريمة الاحتيال تحدث نتيجة عدم إشباع الحاجات الأساسية وليس الدافع هو وجود الحالة الإجرامية في المجتمع المحيط فالجريمة تنبعث من الغريزة ولا تحتاج إلى معلم أو مدرب لكن البعض يرى أن الدافع هو ظاهرة اجتماعية ناتجة من القهر والتسلط الاجتماعي الذي يمارسه بعض الأفراد تجاه البعض الآخر، وأكدوا أن الفقر هو مرتع خصب للجريمة.
ويرى آخرون أنه سلوك شخصي مكتسب وتتسع دائرته باستقطاب أشخاص آخرين وأن هناك أشخاصاً من أسرة ملتزمة ممن لا تربطهم علاقة بالمنحرفين لكنهم يتجهون إلى الانحراف وينشأون نشأة إجرامية، وأشار العلماء إلى أن العقاب يقلل من الجريمة، لأن الهدف من العقوبة الردع أكثر من كونه انتقاماً من المجرم٠
وللحد من ظاهرة الاحتيال لا بد من الرجوع إلى المفاهيم الإسلامية التي وضعت خطوات فعلية ساهمت في تقليلها بتصحيح الأوضاع المعيشية ورفع مستوى دخل الأسرة وإعادة النظر في المناهج التربوية، بجانب تعزيز دور الإرشاد النفسي والاجتماعي والمهني في المجتمع، بالإضافة إلى تعزيز الوازع الديني وجذب الشباب للعمل الطوعي لتقليص حجم البطالة التي يمكن أن تشكل ظاهرة اجتماعية خطيرة.
25/3/2023
0122227122

