
في أوغندا، تحولت حياة مريم نبطانزي بابيري، المعروفة بلقب “ماما أوغندا”، إلى واحدة من أكثر القصص غرابة وإثارة للدهشة في العصر الحديث. فهذه المرأة، المولودة نحو عام 1980، أنجبت 44 طفلًا قبل أن تبلغ منتصف الأربعينيات من عمرها، لتُصنف بين أكثر النساء خصوبة في العالم. والمذهل أن هذا العدد الضخم جاء من 15 حملًا فقط، حيث رزقت بـ أربع مجموعات من التوائم الرباعية، وأربع مجموعات من التوائم الثلاثية، وست مجموعات من التوائم الثنائية، إلى جانب ست ولادات فردية، وهو أمر نادر للغاية على مستوى العالم.
وكشف الأطباء أن وراء هذه الظاهرة حالة وراثية نادرة تُعرف باسم فرط التبويض الشديد، إذ يفرز جسمها عددًا كبيرًا من البويضات في الدورة الشهرية الواحدة، ما يجعل احتمالية إنجاب التوائم والثلاثيات والرباعيات مرتفعة بصورة استثنائية في كل حمل. ومع تزايد المخا*طر الصحية الناتجة عن تكرار الولادات المتعددة، نصحها الأطباء بالتوقف عن الإنجاب، لكنها أوضحت أنها لم تكن تملك حرية استخدام وسائل منع الحمل، مؤكدة أن زوجها كان يمنعها من الوصول إليها، لتستمر رحلة الإنجاب سنوات طويلة قبل أن تخضع في النهاية لإجراء طبي أنهى قدرتها على الحمل.
غير أن التحدي الأكبر لم يكن في عدد الأطفال، بل في مسؤولية رعايتهم. فبعد سنوات من الزواج، هجرها زوجها وتركها وحدها تواجه أعباء الأسرة الضخمة. كانت تستيقظ يوميًا منذ السابعة صباحًا لإعداد الطعام لعشرات الأبناء، ثم تعمل في علاج الناس بالأعشاب وتزيين المناسبات لتوفير دخل يكفي احتياجاتهم الأساسية، قبل أن تعود إلى المنزل لتكمل مهام الطهي والرعاية.
ورغم أن ستة من أطفالها توفوا على مر السنين، فإنها واصلت الاعتناء بنحو 38 طفلًا وسط ظروف معيشية صعبة للغاية، حتى إن أبناءها الأكبر سنًا كانوا يساعدون في تربية الصغار. ومع كل ما واجهته من مشقة، ظلت متمسكة بقناعتها البسيطة قائلة: “الله منحني هؤلاء الأطفال، ومن واجبي أن أعتني بهم. عندما يُوضع على عاتقك حمل، عليك أن تتحمله.”

