كتاب رائ وعالمية

الراداد.. ابراهيم عربي يكتب.. (إنتصارات الجيش) .. هل تكتب نهاية الدعم السريع في السودان ..؟!

الخرطوم| الان نيوز

في إستفتاء لبرنامج في المنتصف بالقناة التاسعة التركية لمتابعيها أمس الأول الخميس 17 إكتوبر 2024 ، وكنت ضيفا عليها طرح البرنامج السؤال ، هل إنتصارات الجيش تكتب نهاية الدعم السريع في السودان ..؟!، وتساءل لماذا تراجع الدعم عن مد المليشيا بالسلاح ولماذا تراجع المجتمع الدولي وتراجعت الإيقاد والإتحاد والأفريقي ..؟!.
قبل الإجابة علي الأسئلة أعلاها ، دعونا نستعرض بعض الحقائق ..!، يجب أن نثبت أن حميدتي تمرد بقوات الدعم السريع لأجندة وتقاطعات مصالح خارجية ولطموحات ذاتية ، بعد أن كانت قوات نظامية تتبع للجيش بقرار دستوري 2017 ، وكان لا يتجاوز تعدادها (21) ألف عسكري بينهم (ثلاثة) ألاف من القوات النظامية تم إنتدابهم بينهم تقريبا (أربعمائة) ضابط ..!.
إلا أن هذه القوات تجاوزت (120) ألف عند إندلاع الحرب ، فأنهت القيادة حالا إنتداب ضباطها لها ، فعادوا جميعا ماعدا فئة قليلة فأصبحت متمردة بينهم عثمان عمليات وعمر حمدان وآخرين ، وفي سبتمبر 2023 حل المجلس السيادي قوات الدعم السريع وأمرت الذين لم يتمردوا بتسليم أنفسهم للجيش ومنهم قوات حرس الحدود التي تتبع للزعيم القبلي موسى هلال ، وعليه أصبحت قوات الدعم السريع مليشيا متمردة ..!.
غير أن الدعم السريع وبناء علي إستنفار الإدارات الأهلية التي أعلنت عن نفسها (حواضن إجتماعية) له بجانب عرب الشتات وغيرهم بمشاركة (17) دولة تجاوزت (300) ألف مقاتل وأسلحة ومتحركات وعتاد قال عنها خبراء أمريكان لو إندلع مثل هذا التمرد بأمريكا لسيطر عليها..! ، ولذلك كانت إستراتيجية الجيش منذ بداية الحرب تكسير القوة القتالية الصلبة للدعم السريع أسماها الرئيس الجنرال البرهان (الحفر برأس الإبرة ..!) وعليه إنسحب الجيش من بعض مواقعه العسكرية تكتيكيا في ظل هجمات المليشيا ولكنه ظل محتفظ بالمواقع الأكثر أهمية وفقا لخطته الدفاعية ، وقد أثبتت جدواها ، إذ بعد (18) شهر تحولت خطته تماما من الدفاع للهجوم قوة وعتاد وألحق بالمليشيا خسائر كبيرة في الأفراد والعتاد والمتحركات وعلي وشك تحرير وسط الخرطوم والخرطوم بحري والجزيرة وسنار وشمال وغرب دارفور وغيرها ، وقد مثلت جبل موية قاصمة الظهر لمليشيا الدعم السريع المتمردة الإرهابية ..!.
غير أن الحقائق بدت تتكشف أمام العالم بشأن إنتهاكات مليشيا الدعم السريع والدعم الإماراتي المستمر لها، حيث كشف مرصد النزاعات المدعوم من قبل وزارة الخارجية الأمريكية عن أدلة دامغة لتورط دولة الإمارات في تشوين الدعم السريع بالأسلحة من خلال (35) رحلة لطائرات مختلفة من الإمارات لمطار أم جرس في تشاد في الفترة ما بين (يونيو 2023 ومايو 2024) ، مثلما كشفت مصادر عن رحلات أخرى بين الإمارات وأفريقيا الوسطي ويوغندا لتشوين الدعم السريع وعدد من الطائرات افرغت حمولاتها مابين مطار نيالا حتي أمس الأول ومطارات في بادية الكبابيش حتي أمس بداخل البلاد فضلا عن عدة شاحنات حملت (أحدث الأسلحة وزخائر ومسيرات ومعدات وإجهزة عسكرية وغيرها) من تشاد لداخل السودان ، حقائق دامغة ملكتها بعثة السودان بالأمم المتحدة للعالم ..!.
وبالتالي أصدرت الخزانة الأمريكية عقوبات بتجميد أصول وممتلكات وحسابات القوني شقيق حميدتي وعبد الرحيم دقلو بعد أن تبين لها أنها أموال للدعم السريع لشراء السلاح ، وتتواتر الأنباء عن صدور قرارات دولية وإقليمية ضد المليشيا قريبا ، لا سيما وقد تراجع الإتحاد الأوربي والأفريقي وتراجع الدعم السياسي والعسكري والمعتوي للدول ومتوقعا صدور قرار دولي باعتبار مليشيا الدعم السريع جماعة إرهابية، فيما أغلقت بعض مواقع التواصل الإجتماعي حسابات الدعم السريع وقادته وإعترافات هنا وهناك وصفتها بالمتمردة ..!.
في تقديري الخاص قيادة البلاد نجحت في خطتها تكسير القوة القتالية الصلبة لمليشيا الدعم السريع أفرادا وعدة وعتادا، وماتبقي منهم مطارد مابين بين الهلاك أو الإستسلام أوالهروب لخارج البلاد ..!، وبالتالي وفقا لهذه المعطيات فإن الجيش قادر علي وضع حد لنهاية مليشيا الدعم السريع ..!، ولكن هنالك تحديات مجتمعية تفرض نفسها واقعا ، لاسيما في دارفور وكردفان فإن إستمر القتال فيها هكذا وفي ظل الغبن المجتمعي الكبير ، نخشي أن تتحول لحرب وجودية بين المكونات ..! والراجح إنها ستقود البلاد لإنتهاكات مجتمعية ..!.
بالطبع لا يعني ذلك تعزيزا لفقه (عفا الله عما سلف ..!) بل لابد أن يلقي كل متمرد أو داعم أو متعاون مع هذه المليشيا عسكريا أو سياسيا أو ماديا أو معنويا ولو بأي شكل من الطرق ، لابد أن ينال جزاءه بلا تهاون ..!، واعتقد القوات المسلحة عريقة ولها فنونها وخبرتها ومهنيتها وتاريخها ، وبلا شك إنها قادرة علي حسم التمرد، ولكن عليها التفريق بين السمين والغث ..!، لتجنب المجتمع الوقوع في منزلق حرب أهلية ..!.
وبالتالي في تقديري في هذه الحالة لابد من التفريق بين الدعم السريع بإعتبارها مليشسا متمردة دعمتها إدارات أهلية بعينها وبعض الناس ، وكثير منهم مع الجيش ، علي كل لابد من آليات للخروج من هذا المأذق فان كانت عبر مخرجات منبر جدة أو غيرها ، وعليه لابد من دور مطلوب للإدارات الاهلية المختلفة والتنسيقيات والأعيان ، لا سيما أمثال موسى هلال وصلوحة وآخرين الآن وقبل فوات الأوان ..!.

 

زر الذهاب إلى الأعلى