
أسعدني يوما وأضاء سراج طمعي في كرمه مروري على قول ربي في آخر الضحى : ” وأما السائل فلا تنهر ” .
هذه الآية تقعيد لمنهج مطلق في التعامل مع كل من دفعته الحاجة لطلب أمر منك ؛ فنهت عن تغليظ القول له وحذرت من زجره ، إكراما له وحفظا لقلبه …
وفي الإسراء نجد الأمر أبعد من ذلك فلم يقتصر على عدم الزجر بل أمرنا بانتقاء أحسن الكلام وألطفه وأيسره لتطييب خاطره إذا لم نجد ما نعطيه ” وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا ” …
كل هذه التنبيهات والتفصيلات لتحقيق غاية واحدة : أن لا يرجع سائل يوما ذليلا منكسرا دون غايته …
حينها قلت في نفسي : هذا في حق عبد يسأل عبدا ، وعبد يعطي عبدا ، أمره بتلبية طلبه إن استطاع ، فإن لم يجد ما يعطيه أمره أن يحسن إليه بانتقاء ألطف الكلام وأقربه ، فإذا كان هذا ترغيبه لعباده الفقراء في تلبية حاجات عباده الفقراء ؛ كيف إذا تكون إجابته هو لهم وحفاوته بإعطائهم حاجاتهم وهو الذي لو قام الإنس والجن في صعيد واحد فسألوه فأعطى كل واحد منهم مسألته ما نقص ذلك مما عنده إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر (كمال العناية بالسائل وحفظ خاطره مع الغنى المطلق وتمام القدرة على إعطائه !)
تأملها وأنت تمر على قول سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إن ربكم حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفراً “لتوقن أنه يستحيل في حق كرمه أن لا يجيبك إذا سألته .

