
لم يكن عبور المصباح أبو زيد طلحة قائد فيلق البراء بن مالك إلى الأراضي المصرية مجرد محطة عابرة بل حدثاً سياسياً ورمزياً امتدت أصداؤه من السودان حتى قلب القاهرة.
جاء المصباح في ظل اشتعال المعارك في السودان حاملاً معه ثقلاً ميدانياً وشهرة واسعة لكن الأيام الأولى لم تمضِ بهدوء.
إذ فوجئ الرأي العام بخبر احتجازه على خلفية بلاغات واتهامات أثارت موجة من التكهنات، بين من رأى في الأمر ضغطاً سياسياً ومن اعتبره مجرد سوء فهم.
لم يطل الانتظار فمع انتهاء التحقيقات خرج المصباح مبرا من أي تهمة ودوّن على صفحته رسائل شكر ودية لمصر قيادة وشعباً.
مؤكداً أن ما جرى لم يتجاوز الإجراءات الروتينية، ومشيراً إلى أن السعودية اتخذت بحقه إجراءات مشابهة من قبل.
ورغم نبرة الود حملت تصريحاته بعداً سياسياً واضحاً إذ شدد على عمق الروابط بين ضفتي وادي النيل في إشارة إلى حرصه على إبقاء جسور التواصل قائمة.
في خلفية هذا المشهد يظل الملف الإخواني حاضرا بقوة في السياسة المصرية فبعد أكثر من عقد على سقوط حكم الجماعة لم تعد القضية مجرد خلاف بين سلطة ومعارضة بل تحولت إلى مسألة أمن قومي في نظر الدولة.
منذ تأسيسها عام 1928 تنقلت الجماعة بين الدعوة الدينية والعمل السياسي لكن تجربتها في الحكم بعد ثورة يناير 2011 كانت نقطة تحول حاسمة.
عام حكم الرئيس الراحل محمد مرسي كان كافياً لتعميق الانقسام المجتمعي وإثارة الشكوك حول نوايا الجماعة خاصة مع اتهامات بالسعي للهيمنة على مؤسسات الدولة وتغيير هويتها السياسية. ومع احتجاجات 30 يونيو 2013 جاءت لحظة القطيعة الكبرى حين قررت الدولة مدعومة بتيار شعبي واسعزحظر الجماعة واعتبارها تنظيماً إرهابياً لم يكن ذلك قراراً عابراً بل تحول استراتيجيو أعاد رسم حدود المسموح والممنوع في الحياة العامة.
اليوم الموقف الرسمي المصري حاسم ، الإخوان خارج القانون ونشاطهم يُلاحَق في الداخل والخارج والخطاب السياسي يؤكد أن أي تساهل معهم يشكل تهديداً لاستقرار الدولة في هذا السياق تأتي قصة المصباح كحدث يكشف عن حساسية المشهد الإقليمي حيث تتقاطع العلاقات الثنائية مع حسابات الأمن القومي والسياسة الداخلية.

