استفهامات.. عبد الحفيظ عبد القادر يكتب.. الرجوع للحق فضيلة ، وزارة الداخلية تعلن استعدادها تنفيذ حكم المحكمة العليا هل انتهكت الوزارة سيادة حكم القانون بعدم انصياعها لحكم المحكمة بإرجاع الضباط المفصولين ؟
الخرطوم| الان نيوز
قال وزير الداخلية الفريق شرطة خليل باشا سايرين أن وزارته ستنفذ حكم المحكمة العليا الذى أمرت فيه بإرجاع ( ١٩٩ ) من ضباط الشرطة المفصولين عن الخدمة فى العام ٢٠٢٠م و هذا الإعلان يسدل الستار على سجال حقوقى و تدافع قانونى ساخن ظل مشتعلا لنحو خمس سنوات بما فيها سنوات الحرب التى تناهز العامين و كانت المحكمة العليا قد سلمت حكمها القضائي النهائي لوزارة الداخلية فى سبتمبر ٢٠٢٢م بإرجاع هولاء الضباط المفصولين للعمل فورا و أمرت بصرفهم لاستحاقاتهم عن فترة وقفهم عن العمل و شمل الحكم اعتبار المدة التى امضوها خارج الخدمة متصلة و كانت قد قدمت كل من وزارة العدل و رئاسة الشرطة طلب للمحكمة بوقف تنفيذ الحكم و لإتاحة الفرصة لهيئة الدفاع الممثلة لوزارة الداخلية تقديم طعن ضد الحكم و لكن رفض الطلب لكون الحكم نهائى بموجب القانون و غير قابل للطعن.
لاحقا فيما اعتبرته المحكمة ممانعة أو مماطلة لوزارة الداخلية فى تنفيذ حكم المحكمة ، أصدرت حكمها الثانى فى هذه القضية بتغريم وزير الداخلية فى ذلك الوقت الفريق شرطة عنان حامد وزير الداخلية ، مدير عام الشرطة مبلغ مائة ألف جنيه سوداني يدفعه من جيبه الخاص و ليس من خزينة الدولة و اليوم تعلن الداخلية انصياعها لحكم المحكمة العليا و العمل فورا فى إنفاذ هذا الحكم القضائي بإرجاع الضباط المفصولين منذ العام ٢٠٢٠م
و إننا إذ نشيد بقرار وزارة الداخلية فى الامتثال لحكم المحكمة العليا نعتبره انتصار حاسم و ساحق لسيادة حكم القانون وترسيخ لأحد أبرز مرتكزات العدالة فى دولة القانون و الحكم المدنى الديمقراطي و المتمثل في واجب الانصياع لسيادة حكم القانون لكل الأفراد بمختلف درجاتهم الوظيفية والوانهم السياسية و معتقداتهم الدينية و قبائلهم و ميولهم الفكرية و مستوياتهم الاقتصادية والجماعات و المؤسسات الحكومية والخاصة
فى الوقت الذى تعتبر فيه أن ممانعة و مماطلة وزارة الداخلية فى تنفيذ حكم المحكمة هو انتهاك صارخ لمبدأ سيادة القانون المنصوص عليه فى الوثيقة الدستورية و هزيمة لاحد أبرز شعارات ثورة ديسمبر المجيدة المطالبة بالدولة المدنية المرتكزة على سيادة حكم القانون والمساواة أمام سلطة القضاء و العدالة والمساواة فى المساءلة القانونية.
نهنى الضباط المفصولين الذين انصفهم حكم المحكمة العليا الصادر فى حقهم و نعتبر ما تم من سجال حقوقى فى هذه القضية بالغة الحساسية هو تبارى مهم و اختبار أكثر أهمية لمدى قدرة السودانيين على ترسيخ مبادئ ثورتهم المجيدة فى الواقع الميداني
ان إنفاذ هذا الحكم القضائي أكد بما لا يدع مجالا للشك والريبة أن المؤسسة القضائية التى تعتبر حائط الصد الأول و خط الدفاع الأساسي المعول عليه فى الدفاع عن الحقوق و الحريات و سيادة القانون ، هي قادرة و راغبة و بقوة القانون فى تنفيذ أحكامها على الجميع و أنها واعية و مجتهدة بموجب مسؤولياتها و صلاحياتها على فرض واجب الانصياع لسيادة حكم القانون من خلال إنفاذ الاحكام القضائية و على الجميع والحرص والالتزام الصارم بعدم السماح لأي كائن ما كان أن يفلت أو يتملص من مسؤولياته فى احترام أحكام القضاء وانفاذها.
نشيد و نثمن دور السلطات القضائية الذى بدى جليا في هذه القضية فى تثبيت و ترسيخ مبادئ وأسس العدالة و الحكم الرشيد و حفظ و كفالة حقوق العباد والبلاد.
السؤال المهم إلذى يطرح نفسه هل تم تحصيل إجمالى المبلغ الذي حكمت به المحكمة على الوزير السابق الفريق عنان حامد بموجب هذه القضية عن الايام التى لم ينفذ فيها الحكم القاضى برجوع الضباط المفصولين حيث حكم عليه شخصيا بدفع مبلغ (١٠٠) الف جنيه من ماله الخاص عن كل يوم يمتنع فيه عن إنفاذ هذا الحكم و المسؤولية هذه المرة عن تنفيذ هذا الحكم تقع على عاتق المحكمة ذاتها لكون ان شرطة تنفيذ الأحكام تتبع للسلطة القضائية.

