استفهامات.. عبد الحفيظ عبدالقادر يكتب.. لماذا يجب أن يتصدر القطاع الصناعي أولويات خطة إعمار ما دمرته الحرب؟
الخرطوم| الان نيوز
أعدت وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي خطة استراتيجية شاملة لإعمار ما دمرته الحرب بالاعتماد على خبراء وأكاديميين ومختصين من قطاعات متنوعة ورغم عدم نشر الخطة للمشورة العامة حتى الآن فإننا نثمّن هذا الجهد ونعتبره وثيقة مبدئية قابلة للتطوير عبر الحذف أو الإضافة أو التعديل ..
نثق بأن الخطة رتبت الأولويات بدقة ونأمل أن تحتل الصناعة الصدارة فيها إذ يجمع خبراء التنمية على أن القطاع الصناعي هو *”قاطرة الاقتصاد”* التي تقود القطاعات الأخرى فالتنمية الزراعية (النباتية والحيوانية) تظل محدودة الجدوى دون صناعة قادرة على تحويل الإنتاج الخام إلى سلع مُصنَّعة كما يعد هذا القطاع الأقدر على استيعاب الكوادر البشرية وتنشيط قطاع الخدمات الذي يُوصف بمحرك الاقتصاد عبر خلق الوظائف وتمكين المشروعات الصغيرة والمتوسطة ..
ظل ضعف التمويل أكبر عائق لنمو الصناعة السودانية خاصة مع تراجع دور البنوك التجارية ..
ولذا أنشأت الدولة مصرف التنمية الصناعية لدعم الصناعات الوطنية وقد أدى المصرف دوراً مُشهوداً لكن المرحلة الحالية تتطلب منه دوراً أكبر في إعادة إعمار البُنى التحتية المُدمرة وتحويل التحديات إلى فرص للتنمية المستدامة.
يتمتع المصرف بموقع فريد كذراعٍ استراتيجي مملوك بالكامل للدولة (عبر وزارة المالية وبنك السودان المركزي) ويعتبر المصرف الوحيد المتخصص في قطاع الصناعة مما يجعله الأقدر على تنفيذ سياسات الإعمار برؤية وطنية خالصة لكن نقص الموارد المالية يُضعف قدرته على تمويل المشاريع خاصة مع احتفاظ بعض من المصارف الاخري بحسابات المؤسسات الحكومية
لذا نناشد السيد/ وزير المالية والسيد/ محافظ البنك المركزي توجيه حسابات الجهات الحكومية إلى المصرف لتعزيز ودائعه وتمكينه من دعم الصناعة في ظل هذه الظروف الحرجة .
يولي المصرف اهتماماً خاصاً لدعم الحرفيين وصغار المنتجين عبر التمويل الأصغر والصغير و متناهي الصغر انطلاقاً من إيمانه بدورهم في دفع عجلة الاقتصاد و لا يقتصر هذا الدعم على تحسين دخولهم بل يمتد لتعزيز المهارات المحلية وزيادة الإنتاجية و لتحقيق ذلك نقترح علي البنك المركزي مراعاة خصوصية المصرف في نسبة “الاحتياطي القانوني” وعدم معاملته كالبنوك التجارية لضمان توجيه أمواله نحو الإنتاج بدلاً من الاحتياطات.
يختلف التمويل الصناعي عن غيره لارتباطه بدورات إنتاجية أطول لذا نقترح تمديد فترة تصنيف القروض الصناعية كـ”متعثرة” لأكثر من شهر لتخفيف الضغوط على المنتجين وتمكينهم من التركيز على الجودة الإنتاجية ، كما يجب تعزيز رأسمال المصرف عبر زيادة مساهمات الدولة الشركاء والعمل على فتح قنوات التمويل الدولي من الصناديق السيادية والمانحين لضمان استدامة التطوير الصناعي.
يتعين على المصرف بعد الإعمار تركيز جهوده على تبني التكنولوجيا الحديثة والرقمنة لدفع الصناعة إلى آفاق تنافسية عالمية فالإعمار ليس مجرد إعادة بناء بل فرصة لتحقيق قفزة نوعية تعود بالنفع على البلاد والعباد .
بقلم: سمير سيد عثمان
شكرا للاستاذ سمير سيد عثمان و مشاركته الملفتة و هو مصرفى طموح عمل فى مختلف إدارات و فروع مصرف التنمية الصناعية مؤخرا تولى مهام نائب المدير لفرع مدنى و نائب مدير محفظة الزيوت النباتية.

