كتاب رائ وعالمية

استفهامات .. عبد الحفيظ عبدالقادر يكتب.. المهددات الأمنية و فرص نجاح برامج العودة الطوعية

الخرطوم| الان نيوز

تنشط هذه الأيام مبادرات العودة الطوعية للمواطنين إلى منازلهم فى المدن والمناطق والقرى و الاحياء السكنية و تجد دعم ماديا و معنويا من الدولة على مستوى حكومات الولايات والسلطات المختصة في المحليات فضلاً عن الرعاية و الإهتمام الشعبي.

حتى الآن تسير مواكب العودة الطوعية على نحو طيب و محمود و بوتيرة متسقة و متناسقة من مختلف مدن و مناطق النزوح داخل البلاد و من دول اللجؤ خارج الحدود إلى المناطق و المدن والقرى التى عادت الي حضن الوطن بعد أن أحكمت القوات المسلحة و القوات المتحالفة معها سيطرتها عليها.
ان الجهود الطوعية و المبادرات الخيرية الفردية والجماعية إلى جانب دور السلطات الرسمية فى الدولة التي تتبنى و تدعم برنامج العودة الطوعية يجب أن تجد الإشادة و الثناء فهى جهود مقدرة و جديرة بالاهتمام و تعكس وعي مجتمعي واسع و واعد و تصب فى قنوات و مسارات إعادة الاندماج الوطني و البناء المجتمعى و توطين و تطبيع الأوضاع الحياتية والعودة بها إلى ما كنت عليه قبل ١٥ ابريل ٢٠٢٣م
على ضوء ما أنجز من رحلات العودة الطوعية حتى الآن والتى تمثل طلائع المقدمة لهذه المبادرات الرائدة و الرائعة نبحث في مطلوبات النجاح و متطلباته و المهددات و التحديات الماثلة و المحتملة التي يمكن أن تضع المشروع برمته فى مواجهة الخطر و تصيب فى مقتل امال المواطنين و أحلامهم فى العودة إلى ديارهم و منازلهم.
ان الانجاز الباهر المشهود الذى جعل حلم هذه العودة ممكنا و واقعا هو إلانتصارات الساحقة و المتوالية التى حققها جيش البلاد و القوات المتحالفة معه مما مهد الطريق و جعله معبدا و ميسرا لهذه العودة المنشودة.
ان أهم و أبرز المرتكزات لنجاح برامج العودة الطوعية و الذي يمكن ان يضفي عليها قدرا وافرا من الجاذبية هو أن تظهر الأفواج الاولى التى بالفعل قد وصلت و استقرت فى تلك المناطق المحررة معالم الفرحة و الابتهاج ليس بسلامة العودة بل بالأمن والأمان والاستقرار المستدام الذى تحقق لهم ، أن فرحة الأهالى وارتياحهم بوجودهم فى احيائهم و حاراتهم و داخل منازلهم مطمئنون على حياتهم و بيوتهم و ما تبقى من ممتلكاتهم هى افضل دعاية و ترويج لبرامج هذه العودة الطوعية ذلك أن فرحتهم بوجودهم الأمن تكذب كل الاشاعات و تبطل كل الدعايات المضللة و المضادة إلتى ترسل رسائل سالبة و محبطة للناس بهدف هذيمة تلك الجهود الطوعية المضنية التى بزلت من انجاحهها.
من هنا يتأكد أن توطين الأمن والأمان و ترسيخه فى هذه المناطق والمدن والقرى هو العامل الحاسم في نجاح اى جهود طوعية أو رسمية لعودة الموطنين إلى هذه المناطق والمدن والقرى المحررة
ان مهددات الأمن والاستقرار الماثلة والمتوقعة عديدة و المواطنون والمختصون فى الشئون الأمنية يعلمونها و يدركونها و لا مناصة من التعاون و العاضد و تنسيق الجهود الرسمية والشعبية من أجل إرساء دعائم الأمن والاستقرار فى مختلف و مناحى المناطق والمدن والقرى والفرقان المعنية.
ان الفشل فى تحقيق كل مطلوبات و متطلبات الأمن والاستقرار في هذه الولايات بمدنها و محلياتها قطعا ستكون له عواقبه وخيمة وكارثية على البرنامج نفسه و قبل ذلك تكون حققت هدف الدعاية المغرضة فى إصابة المواطنين المتطلعين للعودة لمنازلهم بالخيبة والخذلان و دفنت دماء الشهداء و جهاد و تضحيات الجنود والقادة و استبسالهم فى الانتصارات التى تحققت فى السراب والعدم و فتحت الأبواب على مصراعيها للفوضى و الانفلات الأمني و سيطرة عصابات القتل والنهب و قطع الطرق و الاغتصاب على الموقف.
ان التراخي فى بسط هيبة الدولة و سلطة القانون و سيادته بفرض مطلوبات الأمن و مستلزمات الأمان والاستقرار للمواطنين لا يمكن السكوت عليها البتة لذلك يتعين على الأجهزة الأمنية المعنية ممثلة فى وزارة الداخلية و جهاز الأمن الوطني و الشرطة أن تطلع بدورها كاملا و بكل مسؤولية و كفاءة فى إنجاز المطلوبات الوقاية اللازمة لمنع الجرائم المهددة للامن والاستقرار أولا ثم الضرب بيد من حديد على كل العناصر و الجماعات الإجرامية التى تسعى للنيل من امن المواطنين وامانهم و القضاء المبرم على أوكار الجريمة و ادواتها ووسائلها.
ان الشرطة و جهاز الأمن ليس وحدهما المسؤولين عن بسط الأمن والأمان والاستقرار فى البلاد بل يتعين أن تتكامل و تتسق معهما جهود وزارة العدل و النيابة العامة والأجهزة القضائية في تقوية و ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار والطمأنينة من خلال العمل العدلى الرادع و الناجزة فى النيابات و المحاكم و الى جانب ذلك لابد من مشاركة شعبية شاملة منظمة و مقننة و مرئية فى الواقع ضمن جهود الدولة فى صيانة. الأمن و صناعة الطمأنينة والاستقرار في ربوع البلاد.
عندما تتحقق العدالة الناجزة و ينال كل مجرم العقاب الرادع و الجزاء الحاسم من خلال عمليات أمنية فاعلة و راشدة و محاكمات عادلة و ناجزة سيطمئن كل مواطن على نفسه و عائلته و ممتلكاته و يسود الأمن المحروس بالقوة و المسنود بالعدالة الناجزة المستظل بوعي الشعب و إرادته.
ان الضعف و التراخي و والاهمال واللامبالاة فى بسط الأمن و تحقيق العدالة و ملاحقة المجرمين عواقبه مولمة و مدمرة و لن يسلم منها أحد كائن من كان و لا شك أن التغاضي عن اي من مظاهر الفساد و الانتقائية و المحباءة فى اداء الأجهزة المعنية ببسط الأمن و السلامة العامة و تحقيق العدالة ستعود كما يقول اهلنا في هذا البلد ( بالساحق والماحق ) على الدولة و المجتمع و تضعنا فى مواجهة سداد فواتير باهظة خصما على الأمن والاستقرار والعدالة الراشدة والحكم النزيه.
ان السودانيين من حقهم أن يفتخروا بأن لهم أجهزة حقوقية و عدلية على درجة عالية من المعرفة و التأهيل و تسعى بحرص و مثابرة لتحقيق العدالة و تاريخها ناصع و مشرف و لكن ينقصها اليوم طرف مهم وأساسي حتى تكتمل المسارات العدلية ، ذلك أن بغياب المحكمة الدستورية العليا يختل ميزان العدالة و تهدر حقوق و فرص مهمة للمتقاضين كفلها لهم الدستور و القانون و يعيق العدالة إلى أن تصل إلى منتهاها و مما يبعث على التفاؤل أن التعديلات الدستورية التي اجيزت مؤخرا حسمت بالجزم و القطع اسباب عدم قيام هذه المحكمة الدستورية حيث أصبحت السلطة التى تولت بحسب التعديلات الدستورية صلاحيات اختيار و تعيين قضاة المحكمة الدستورية العليا متوافرة لذلك يتعين عليها واجب مهم و مقدس فى الإسراع في تشكيل هذه المحكمة الدستورية وفق المتطلبات و الإجراءات القانونية و الدستورية.

زر الذهاب إلى الأعلى