كتاب رائ وعالمية

استفهامات.. عبد الحفيظ عبدالقادر يكتب.. المسيرات حرب بالأصالة ضد المدنيين و البنيات التحتية

الخرطوم| الآن نيوز

تشهد الحرب التى دفعت إليها بلادنا بتدبير معلوم تحول دراماتيكي مشهود فى الوقت الذى ترسخ لدينا الوعى و الادراك بأن هذه المعركة يخوضها شعبنا و قواته المسلحة الباسلة ضد عصابات التمرد والمرتزقة بالوكالة عن تحالف دولي و إقليمي طامع فى أرضنا و مواردنا من قوى الشر والضلال الذين يمثلون على أنفسهم و العالم دور الوسطاء والمسهلين و آخرين من دونهم يرفعون راية الحياد غير الايجابى و غارقة أقوالهم وأفعالهم فى براثن العمالة والارتزاق فيهم من ابناء الوطن غير البررة و جيران السوء تدعمهم ادوات إسناد اعلامى مزودة بتقنيات فضائية إلكترونية متطورة واسعة النطاق و سلاسل دعم لوجستية دبلوماسية يقف على قمتها رؤساء دول و حكومات و منظمات دولية وإقليمية مدفوع الاجر.

دفعت انتصارات القوات المسلحة والجيوش و قوات الإسناد المتحالفة معها التى بموجبها تحررت كل المدن والقرى فى ولايات الوسط سنار والجزيرة و الخرطوم بعض أجزاء من ولايتى النيل الازرق والابيض كانت ضمن مناطق سيطرة المليشيا ، إلى انحسار هذه المليشيا فى مناطق حواضنها فى ولاية دارفور عدا الفاشر العاصمة و اجزاء من كردفان.
احدث هذا التغيير الديناميكي طفرة هائلة و مفاجئة فى مسارات هذه الحرب أبرزها دخول المسيرات حلبة الصراع و بينما كانت مقذوفات الجيش الوطني الملتزم قوانين الحرب الضامنة حماية المدنيين و البنيات التحتية وأطقم العون الإنساني و ملاذاته الآمنة ، تكتسح و تحطم قوات العدو و معداته الحربية و مركباته القتالية بما فيها أنظمة الحماية والتشويش و مراكز القيادة والسيطرة ، كانت المليشيا والقوى الداعمة لها توجه سهام داناتها و متفجراتها المقذوفة بواسطة طائرات مسيرة نحو المنشآت الحيوية و البنيات التحتية للدولة منشآت الخدمات الأساسية للمدنيين لاسيما محطات الكهرباء والمياه صهاريج الوقود والغاز و منشآت الطيران المدني.
لقد أصبحت المواجهات مفتوحة و مكشوفة للعيان و تبدلت المهام و الادوار حيث تراجع دور اللاعبين بالوكالة و طفح إلى صدر و قيادة العمليات أصحاب المصلحة الأصليون يديرون معركتهم بالأصالة جهاراً نهارا و اضحت المعركة ليست تمرد فصائل عسكرية على الشرعية داخل الدولة إنما عدوان خارجي سافر لتحالف دول ضمن منظومة الامم المتحدة التي يفترض أنها معنية بالقوانين و المعاهدات الدولية الضامنة للامن والسلام الدوليين وعلاقات حسن الجوار و التعاون الدولي.
لم تكن المسيرات ضمن منظومة تسليح الميليشيا عند اندلاع هذه الحرب و لم تكن لأفرادها معرفة بتقنياتها و لكن بسبب دورها المحوري في الهزائم الساحقة التى لحقت بهم سارع تحالف الداعمين إلى توفير هذه التقنية لهم بهدف إعاقة زحف متحركات الجيش وحلفائه صوب اخر معاقل سيطرتهم فى دارفور و بعض مدن و بلدات كردفانية و كان ظنهم الخائب أن تدمير البنية التحتية والمنشآت الحيوية للدولة سيربك خطط الجيش و يعرقل تقدمه العسكري المتصل.
رغم أن الجيش كانت له معرفة و خبرة بتقنيات صناعة و تطوير هذه الطائرات و انتجت منها منظومته الصناعية الكثير و بادر باستخدامها إلى جانب أسراب سلاح الطيران فى إصابة القوى الصلبة للمليشيا فى مقتل
و مهما يكن ما قيل عن تقليدية و بدائية النسخة التى طورها الجيش فقد كان لها مع غيرها من نسخ الأجيال الحديثة لهذه المسيرات دور بارز و حاسم فى التفوق العسكري و السيطرة الجوية للجيش والذي من خلاله حقق انتصارات متتالية ساحقة و كاسحة وكان لها نصيب وافر و بارز في عمليات تقطيع أوصال هذا العدو المتوحش من حيث خطوط مداده و تفتيت كتلته الصلبة و تمزيق تجمعاته و تمركزاته والقضاء النوعى على قادته الميدانيين.
بعد ان أصبحت هزيمة هذا التمرد و مرتزقته وشيكة و قيد الافق والتوقع سعى الداعمون إلى بذل جهود مرصودة لإنقاذه من الهلاك المبين وابقائه قيد الحياة فى الوقت الذى تكاد متحركات الجيش و هى تواصل انتشارها و تمددها لمحاصرته والقضاء المبرم عليه فى اخر المدن والمناطق التى يتحصن بها ، توافرت لفلوله اليائسة خطوط إمداد دولية وإقليمية امدته بعتاد عسكرى نوعى على درجة عالية من التطور والحداثة بما فيها الطائرات المسيرة الانتحارية والإستراتيجية وأنظمة التشويش لحماية هذه التقنية و كوادرها المؤهلة من المرتزقة الأجانب المعنيين بتشغيلها و صيانتها والتدريب عليها و بدلاً من توظيفها واستخدامها في مقاتلة الجيش وحلفائه فى ميادين المعركة وجهوا سهام متفجراتها المحمولة بواسطة هذه المسيرات نحو البنية التحتية والمنشآت الحيوية المتوافرة لخدمة المدنيين ممثلة فى محطات الكهرباء والمياه و مستودعات الغاز و النفط والمطارات فى مختلف عواصم و مدن الولايات التى ظلت آمنة منذ اندلاع هذه الحرب بما فيها بورتسودان العاصمة الإدارية بهدف زعزعة كافة متطلبات الحياة و مستلزمات الاستقرار و نسف البرامج الواعدة للعودة الطوعية للمواطنين من داخل من خارج البلاد إلى منازلهم فى المدن والقرى فى الولايات التى استعادها الجيش و حلفائه و اضحت آمنة و مستقرة وجاذبية و مشجعة للمواطنين لاستئناف حياتهم الطبيعية.
إزاء هذا الواقع الجديد لابد من دور وطني حازم وحاسم يتعين على الدولة بمختلف أجهزتها و مؤسساتها و شعبها بمختلف الوان طيفه السياسي و تشكيلاته المهنية والمناطقية و الفئوية فى الداخل والخارج الاطلاع به ممثلا فى بذل الدعم وحشد المؤازرة لحراك المواجهة الوطنية والشعبية و العسكرية التى يقودها جيشنا الباسل العنيد الرامية إلى سحق التمرد والقضاء عليه تماماً و قفل اي منفذ لنجاته او التعاطى مع حلول تفاوضية مذلة و مهينة للدولة السودانية وجيشها تتبنى ضمانات مستحيلة لتمثيل هذه المليشيا ضمن منظومات و مؤسسات الدولة السودانية السياسية أو العسكرية.
على الصعيد القومى لابد. إعادة بناء قدرات أجهزة و مؤسسات الحكم والدولة على نحو أكثر قوة و متانة و ابلغ يقظة و ريادة على نهج مبين من الإفصاح و الشفافية فضلاً عن يقين المعرفة والخبرة و الكفاءة واول خطوة جادة و مسؤولة فى هذا الطريق هو تعيين رئيس وزراء يقود هذه الجهود بعيد عن الوعود الراتبة المستحيلة فى وفاق متعثر و متازم للقوى السياسية والوطنية حول شخصية محددة ، ان افرازات الحرب و تطوراتها المتسارعة حبلى بالجديد والمثير لذلك يتعين علينا المسارعة فى نبنى الافضل و الممكن من الواقع المتاح حيث لدينا رئيس وزراء مكلف تم تعيينه ولم يستأنف واجباته و سلطاته بعد ، لذلك يمكن تعديل قرار تعيينه و ترفيعه من التكليف المؤقت مقيد السلطات والصلاحيات إلى رئيس وزراء مستدام بكامل السلطات والصلاحيات و لتعاون مثمر و خلاق فيه تتكامل الادوار و تتسق الفكرة و الرؤية فى قمة قيادة الدولة السيادية و التنفيذية ، لا مانع من تقاسم السلطة بين مجلسي السيادة والوزراء فتسند مهام الاشراف على السياسة الخارجية ( وزارة الخارجية ) و الامن والدفاع ( وزارة الدفاع ) والسياسات النقدية ( بنك السودان ) والمراجعة المالية والمحاسبية لحسابات الدولة ( ديوان المراجع العام) بجانب مهام التفتيش و المحاسبة و الرقابة الإدارية ( ديوان المظالم و الحسبة العامة ) ممارسات و سياسات مكافحة الفساد ( هيئة مكافحة الفساد ) سياسات بناء أسس الحكم الديمقراطي ( هيئة الانتخابات العامة ) و ( مسجل الأحزاب والتنظيمات السياسية ) سياسات إعادة بناء التنظيمات النقابية ( مسجل عام تنظيمات العمل النقابي) لرئيس مجلس السيادة على أن يتولى رئيس الوزراء كافة سلطاته و صلاحياته فى الاشراف على جميع أجهزة الدولة و مؤسساتها المنصوص عليها في الوثيقة الدستورية بما فيها اختيار و تعيين الوزراء و شاغلي الوظائف العليا فى الدولة و اعفائهم.
إن الشعب السوداني مل أنتظار المعدوم و انهكه الفراغ السياسي و الدستورى الذى طال أمده بغياب حكومة برنامج وطنى تعنى بقضايا حشد الدعم والموارد للقضاء علي هذا التمرد المتوحش والعدوان الخارجى السافر و رسم و إنفاذ خطة لإعادة بناء وإعمار مادمرته هذه الحرب اللعينة.

زر الذهاب إلى الأعلى