رغم مرور أشهر على الاحتجاجات الإيرانية التي وصفت بأنها “أشد من حرب العراق”، إلا أن آثارها لا تزال حاضرة، وجذوتها لم تنطفئ بعد.
تلك الآثار بدت واضحة في تخلي أعداد كبيرة من النساء عن الحجاب الإلزامي في الشوارع، فيما الهتافات الليلية وكتابة الشعارات المنددة بالنظام يتردد صداها بين الحين والآخر، إضافة إلى خروج المتظاهرين البلوش ومناصري الاحتجاجات إلى الشوارع في نهاية الأسبوع وكل يوم جمعة.
ويطلق المسؤولون الحكوميون في إيران على الاحتجاجات الشعبية اسم “اضطرابات”، زاعمين أن الولايات المتحدة خلف تلك الأحداث، التي أسفرت عن مقتل 530 شخصاً وإعدام أربعة متظاهرين، بحسب منظمة “هرانا” الحقوقية.
وردا على سؤال عما إذا كان العام الإيراني الماضي الذي انتهى في 20 مارس/آذار الجاري وكان عاما صعبا على عناصر الشرطة، قال وزير الداخلية العميد أحمد وحيدي: “لا نستطيع أن نقول إنه كان صعبا، لكن بعد كل شيء، كانت مشكلة، خلقها الأعداء للبلد”، مضيفًا: “من الطبيعي أن يحاول الأعداء منعنا من التعامل مع القضايا الأساسية من خلال خلق قضايا هامشية”.
وفيما لم يذكر أحمد وحيدي أن أكثر من 500 شخص قتلوا على يد عملاء الحكومة وقرابة 20 ألف شخص اعتقلوا خلال الاحتجاجات، قال إنه “لا ينبغي بأية حال من الأحوال لمسؤولينا أو أمتنا الانتباه إلى هذه القضايا الهامشية
ورغم هدوء وتيرة تلك الاحتجاجات واقتصارها على نهاية الأسبوع في بعض المناطق، إلا أن الشرطة الإيرانية تتوقع موجة جديدة، في قادم الأيام، التي أكدت أنها تستعد لها.
وقال قائد الوحدات الخاصة في قوات الشرطة الإيرانية، الجنرال حسن كرمي: “نتوقع خروج اضطرابات (احتجاجات) في العام الإيراني الجديد”، مؤكدًا ضرورة “مضاعفة قدرة هذه الوحدة من أجل التعامل مع الاضطرابات في 400 مكان في البلاد”.
ووصف الجنرال كرمي خلال كلمة له في حفل لتعزيز الضمان الاجتماعي بمقر القوات الخاصة في طهران، ما حدث في البلاد منتصف سبتمبر/أيلول الماضي بعد وفاة الشابة مهسا أميني بأنها “اضطرابات وفتنة دبرها العدو” الذي هزم “هزيمة مشينة خلال الفترة الأخيرة من الاضطرابات”.
وأعلن كرمي عن بدء عملية أو تمرين “ظفر” باسم “يا علي بن أبي طالب” في عموم البلاد، ستستمر حتى نهاية إجازة النوروز وقد يتم تمديدها، محذرًا من أن عناصر القوات الخاصة تحت إشرافه “لديهم المعدات المناسبة لأي نوع من المهام” وأنهم سيتعاملون مع “أي شخص وأي نوع من التهديد في أي وقت

