كتاب رائ وعالمية

ابو موئل يُبدع في كتابة مقال بعنوان (حكام الشعوب) و (شعوب الحكام)

الخرطوم| الان نيوز

قد ينخدع البصر بأن العنوان مكرر او ينخدع العقل بأن المقصود واحد .. و لهذا فان المقال موجه خصيصا لفك الارتباط بين حكام الشعوب و شعوب الحكام ..

منذ الحكم النبوي و الخلفاء الراشدين بدأت تتسع الهوة بين الحكام و الشعوب بمتوالية هندسية مربعة.. فلا النبي صلى الله عليه وسلم يجوع و يصلي مع أصحابه و لا ابوبكر يتفقد اليتامى ليلا و لا عمرا ينام تحت شجرة في العراء.. رضوان الله عليهم أجمعين.. و كان طبيعيا لفرد المجتمع ان يلاقي او يجالس أمير المؤمنين مرة او اكثر في اليوم..
ظهر حكام بنوا القصور بالاسوار العالية و الحراسات المشددة و الجدر الحصينة.. .. و كان نادرا ما يصادف الشعب الحاكم مثلا في العمر مرة.. أصبحوا لا يعرفون عن الشعوب الا عبر القليل من الزيارات او عبر ما ينقل إليهم عبر وسطاء .. و بالمقابل لا يعرف الشعوب عن حكامهم الا ما ينقل إليهم.. كأنهم هاتفين بوصلة (U. S. B).
كبرت الهوة بصورة أقوى و اتسع الفرق عندما انقطعت الزيارات التفقدية و صار الوسطاء لا ينقلون الا ما يعزز مصلحتهم.. .. و يستحيل ان يرى واحدا من الشعب الملك او الأمير إلى أن يلقى الله.. فيقولون للملوك و الأمراء ان الحقول خضراء و الزهور تزين الطرقات و الشعب في رفاهية لم تحدث الا في عهدكم .. و هم في جوع و ضيق و مسغبة.. و ينقلون للشعب ان الملوك لا شغل لهم إلا حمايتك و رعايتكم و منكم و لا ينامون الليل اما قياما و صلاة و اما سعي في قضاء حوائجكم.. و هم في اللذات منغمسون.. فأصبحت العلاقة مثل البلوتوث(blotooth)..
تقدمت السنون و صار الملوك منزلين تماما عن شعوبهم.. فقد سيطرت الفئة الوسيطة على الدولة.. يذهبوا للملوك يهزوا اذيالهم و يلعقوا أقدامهم مقابل التنعم و الغنى.. و يذهبوا للشعب فيكشروا انيابهم و ينهشوا لحومهم بالقمع و السطو و يمنعوا اي نوع من انواع التواصل بين الحكام و الشعوب الا عبرهم.. فصاروا هم عبارة عن جهاز (wi fi) يمنح كلمة المرور من يشاء من الحكام و يمنعها عمن يشاء من الشعوب .. و لهم كافة الحقوق في معرفة اسباب الدخول و الغرض و تحديد الزمن..
عصر التكنولوجيا ساهم في زيادة الهوة بين الشعب و الحكام.. لكن مع خلق وهم بانهم صاروا أقرب.. فقد ترى في الاخبار الأمير يفتتح كذا و الملك يدشن كذا و لكن حقيقة لم تراه فصاروا كما قال ادريس جماع(انتي السماء بدت لنا و استعصمت بالبعد عنا) و أصبحوا كالتواصل عبر (الأقمار الصناعية) (Satellites) فنحن نرى عبرها كل شيء لكن لا نستطيع أن نراها.. و لا نعرف أين (Nilesat) و مم يتكون (Arabsat).. و كم عددها في الأرض..
نحن الآن في بداية مرحلة جديدة من التكنولوجيا و هي الذكاء الاصطناعي (A. I) (artificial intelligence) .. و هنا يصنع الملوك صناعة.. الملك او الأمير نفسه عبارة عن (فزاعة) او رمز و لا يهم و تعليمه و عدد اللغات التي يتكلمها او معرفته بدولته.. بل لا يهم وجوده من موته.. فهنالك من سيقوم بكل ادواره و لن يكلفه حتى عناء الحديث او الظهور..
حكام الشعوب فئة مختلفة بعيدة في قيمها و توجهاتها و تفكيرها و انسانيتها وأسلوب عيشها عن شعوب الحكام ..
الشعوب تجمعها الروابط الإنسانية و الاديان و التزاوج و التداخل و التعارف ..
الحكام تجمعهم المصالح الزاتية فقط ..
هذا التباين يظهر جليا في القضايا الإنسانية على كوكب الأرض مثل الحروب و الصراعات فدائما موقف الحكام مختلف تماما عن موقف الشعب..
و بالمناسبة و النسبة لحرب السودان.. نقول شكرا لجميع الشعوب في كوكب الارض .. من شاركونا الجوار و من شاركونا اللغة و من شاركونا الدين و من شاركونا فقط في الإنسانية.. يصلنا نبض احساسكم و لكن نعرف انكم على أمركم مغلوبون..
فأنتم مثلنا (شعوب حكام) ..

زر الذهاب إلى الأعلى