كتاب رائ وعالمية

ابو موئل يكتب.. دوائر المؤامرة

الخرطوم| الان نيوز

للتعامل السليم مع أي مشكلة لا بد اولا و اساسا ان تتعرف على حجمها و عمقها و ابعادها، حتى ترسم الطريقة التي ستتعامل بها معها ، و من ظن ان الحرب في السودان هي حرب سلطة او حرب مليشيا او اطماع دولية فهو واهم حالم ..

الفرق بين المخطط التدميري و الحرب ان الحرب هي جزء من المخطط
و لتقريب الادراك خذ ورقة و قلم و ارسم هذه الدوائر :
الدائرة الاولى:
ضع فيها الخونة و العملاء و هي صندوق مليء بارازل السودانيين من نظاميين و سياسيين و مدنيين و أطباء و إعلاميين و مهندسين و مصرفيين شيوخ طرق و دعاة و فاقدي الأبوين سقطوا في الخيانة لاطماع او احقاد شخصية ، منهم من تم اكتشافه و منهم من لا يزال يطعن في ظهر البلد تحت عباءة ما، و منهم من يطعن من الداخل و منهم من يطعن من الخارج..
الدائرة الثانية:
و هذه دائرة الدعم السريع و هي ذات ارتباط وثيق بالدائرة الأولى لان مسيرة الدعم السريع سيء الذكر حافلة بسلسلة من شراء الذمم او الاطاحة بالوطنيين امثال مدير جهاز المخابرات الأسبق (الفريق دمبلاب) لوقوفه ضد حل هيئة العمليات في موقف اهملته عجلة الاحداث و غيره كثير . فضلا عن ان الدعم السريع نفسه لم يتحرك بقرارات زاتية طيلة مسيرته و كان مرهونا لسادته و تغير السادة هو ما خلق تغيير التوجه .. بالإضافة للعمل العسكري احتضن الدعم السريع الصراع السياسي و أصبح ميدانا للتصفيات السياسية عموما و أحيانا صراع بين عناصر الحزب الواحد بدليل ان معظم مستشاري الدعم اما اسلاميين او كانوا اسلاميين لكن ما حركهم كانت اطماع او احقاد شخصية.. او انتماءات قبلية ضيقة.. هذه الفوضى في تكوين و هياكل و شخصيات الدعم بعد سقوط الإنقاذ هي ما خلقت مناخا ملائما للحرب. و قد لا ابالغ اذا ذكرت ان الدعم نفسه ضحية لقلة المعرفة و بساطة القيادة.. و ضحالة التجربة.. شهادة ميلاده لا تتراجع اكثر من العام 2010م و بالمقابل بلغت القوات المسلحة السودانية سن السبعين..
الدائرة الثالثة :
تشمل دول الجوار و بعض دول الإقليم، و هنا يحضرني المثل الشعبي (التور إن وقع بيكترن سكاكينه). السودان لعب دور فاعل في صياغة دول الجوار و الدليل ان ٤ رؤساء منهم تسلموا الحكم مباشرة عبر السودان أحدهم والد رئيس أسفر عن عداء غبي للسودان ، فقوة شخصية السودان تعتبر مهدد امني لهم و مهدد لمصالح الدول المحركة لهم خاصة و ان معظم هذه الدول لم تخلع ثوب الاستعمار كاملا و ان قرارها الفعلي وراء البحار. حتى دول الإقليم حملت مواقف سالبة في دعم مالي و توفير سلاح و مؤن للدعم لاطماع او مخاوف أمنية، فالدور السالب الذي تلعبه دول الجوار منطقي بحسابات السياسة و مخزي بحسابات الإنسانية..
الدائرة الرابعة:
تخصصها ان شئت للمنظمات و الاتحادات الدولية و من سخرية القدر ان الاتحاد الافريقي الذي لعب السودان دورا جوهريا في تاسيسه لاستنهاض أفريقيا من الاستعمار هو من جمد عضوية السودان و يلعب دورا أساسيات في تدمير السودان الان، و كذلك منظمة الايقاد و حتى الأمم المتحدة نفسها صمت اذانها و اغمضت اعينها و لوت راسها عن الدعم السريع المحلول و الذي مارس كل الانتهاكات الإنسانية ضد المواطن السوداني،و هنا سؤال يطرح نفسه (لماذا يتآمر العالم كله لصالح المليشيا التي تقتل وتنهب وتغتصب؟!)
حتى بريطانيا منعت السودان من تقديم شكوى لمجلس الأمن
والآن وأخيراً ؛ انضمت الأمم المتحدة وأمينها العام غوتيريش ومبعوثه العمامرة للمؤامرة الدولية، فهذه المنظمات تعلم تماما ما يجري بادق تفاصيل التقارير. و البيوتات الاعلامية لم تكتفي بعدم عرض ما يجري دوليا بل و تضلل الرأي العام العالمي بالفبكرة و الكذب و آخرها صحيفة القارديان البريطانية تورد خبرا مفاده ان (القوات المسلحة السودانية تغتصب النساء)، فما تعريف الاغتصاب عندكم و ما تعريف النساء؟؟؟
الدائرة الخامسة:
هي دائرة الغموض و دائرة اللا مكان و دائرة التساؤلات، فمن هو من يستطيع أن يتحكم في رؤساء الدول و المنظمات و حتى مجلس الأمن، من هو من يستطيع أن يشتري كل هذه الزمم و كل هذا السلاح. من هو من يستطيع أن يوجه كل عدسات الكاميرات بإشارة واحدة لسفاسف الأمور و يستطيع أن يكتب بأيدي الصحفيين ما يشاء، من هو من يستطيع أن يضع مخططات تدميرية في الاقتصاد و السياسة و المجتمع بعيدة المدى، من هو من يستطيع تحريك رؤساء الدول مثل الدمى و يامرهم فيطيعون؟؟

خلاصة القول ان العدالة تنتزع و لا تستجدى و ان عالم اليوم بلا عدالة وان الأجسام العدلية في العالم إنما هي أدوات تركيع و إذلال..
لكن ما يجهله هؤلاء ان الملك بيد الله يؤتيه من يشاء و ينزعه ممن يشاء، و ان هنالك خالق اسمه العادل تجتمع عنده الخصوم و ما يجهلونه ان الأمة لو اجتمعت انسها و جنها على أن يضروك بشيئ لا يضروك الا بشيئ قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام و جفت الصحف..

ابو موئل

زر الذهاب إلى الأعلى