
أمضيت شهرين من الربع الاخير للعام المنصرم بالقاهرة لتلقي العلاج والراحة والاستجمام سكنت الشهر الاول بالمهندسين حيث اجد الراحة والسكينة وانتقلت في الشهر الثاني لوسط البلد بشارع عبد الخالق ثروت رغم الضجيج لاكون قريبا من الاسواق لممارسة سياحة التسوق والبحث عن الجديد في ام الدنيا..
دخلت عشرات الاسواق في قلب القاهرة وكنت انظر للاشياء من حولي بعيون الصحفي الذي يقارن الاوضاع في مصر والسودان من كل النواحي..
كنت استغرب كلما دخلت الي عمق منطقة العتبة والالاف من الفرشين على الارض حتى محاذاة طريق الاسفلت واستغلال التجار والمواطنين وحتى الاجانب وهؤلاء معظمهم سودانيون للمساحات امام متاجرهم والارصفة للعرض الخارجي..
ومن الاسئلة التي كانت تدور في ذهني اين سلطات البلدية ولماذا لا تطاردهم صباح ومساء كما تفعل الحكومة في بلدي بل اين ادارة المخالفات لماذا لا تزيل هذه الطبالي والعرض الخارجي غير القانوني..؟
وجهت سؤالي لصديق مصري وكان رده صادما عندما قال لي ان السلطات هنا تقدر ظروف الناس ومعاشهم وتخفف عليهم التضييق رغم اهتمامها بالتنظيم.
تذكرت هذه المشاهد في بلدتي القضارف.. قبل ايام استنفرت وحدة السوق الادارية التجار ودخلت معهم في شراكة ذكية لطلاء المحال التجارية باللونين الاخضر والابيض ضمن مشروع تجميل المدينة وصرف التجار مبالغ مالية كبيرة في الدهانات والتزموا بتجميل واجهات حاضرة الولاية التي اكتست حلة زاهية تناقلت الوسائط والمنصات صورة القضارف الجميلة.. و في الوقت الذي يتهيأ فيه التجار واصحاب المحال التجارية لتقديم مبادرات جديدة والعمل مع ادارة السوق لرصف الطرق والازقة بالانترلوك تاتي بلدية القضارف ممثلة في ادارة المخالفات والتنظيم هكذا اسموها..
تقوم ادارة المخالفات والتنظيم بتشويه الصورة الجميلة للمدينة بكتابة عبارة ازالة على المحال باللون الاحمر هكذا كتبوها بالخط العريض وبلون الدم القاني وكانهم يخرجون كل سموم انفسهم وينفثونها في التجار بما لا يمكن ان يوصف الا بالحقد الاسود ولكن هل هو ضد التجار ام ضد تجميل المدينة يا اهل التنظيم..
اغرب وأسوا ما تفعلة حكومة القضارف مع الناس هنا هو ما اسمته بقانون المخالفات الذي يطبقه في الارض من لا علاقة لهم بادارة الناس..!
اما بشان البرندات والطبالي والعرض الخارجي.. استغرب ان تتعامل معه السلطات في كل عام كمخالفات وتهدد التجار واصحاب المحال بالازالة في وقت اصبحت فيه هذا الاماكن عبارة عن مواعين ايرادية تغذى خزانة البلدية بملايين الجنيهات سنويا..
اذ مالمانع في ان تتحاور البلدية مع الغرفة التجارية للوصول لصيغ مرضية للطرفين في الامر.. بل مع الذي يمنع ادارة المخالفات ان تنسق مع ادارة السوق العمومي لادارة مثل هذه الحالات بما يحفظ الجهود الكبيرة التي بذلت في تجميل المدينة..
بالله عليكم حدثوني لماذا يتعامل هؤلاء مع التجار بالحقد الاسود..؟ هل هكذا تدار الدول..؟
لو كنت واليا لاصدرت قرار بحل هذه الادارة الظالمة ولامرت البلدية بالاعتذار للمواطنين واعادة طلاء الاماكن المشوه باللون الاحمر من مال البلدية..
ياسر العطار..

