جريمة وحوادث

نجاة مسؤول أمني رفيع من هجوم مسلح بجوبا

الخرطوم| الآن نيوز

في حادثة تثير تساؤلات حول الوضع الأمني في العاصمة جوبا، نجا اللواء ستيفن وركوزي، مدير دائرة البحوث والتخطيط بوزارة الداخلية في جنوب السودان، من هجوم مسلح عنيف نفذه خمسة رجال مجهولي الهوية على منزله الكائن في حي قوديلي 2، مساء الأحد.

 

وفي تصريحات صحافية ، عبّر اللواء وركوزي عن حزنه العميق وأسفه لما وصفه بـ”الانفلات الأمني المتزايد”، مشيراً إلى أن المهاجمين اقتحموا منزله ليلاً واعتدوا عليه جسدياً قبل أن يلوذوا بالفرار، دون أن يتم التعرف على هويتهم حتى الآن.

 

وقال وركوزي:

“ما يحزنني ليس فقط كوني ضحية، بل لأن هذه الاعتداءات تحدث يومياً ضد مواطنين أبرياء في هذا البلد. نحن بحاجة إلى حماية الجميع، سواء كانوا معروفين أو مجهولين، فالأمن حق أساسي للجميع.”

 

ويُعد اللواء ستيفن وركوزي من أبرز الشخصيات الأمنية والأكاديمية في البلاد، حيث يشغل منصباً رفيعاً في وزارة الداخلية، كما سبق له أن عمل محاضراً في جامعة جوبا وكلية الشرطة، إلى جانب أدواره في الطيران المدني، وقيادته لإقليم أمدي الداخلي التابع للكنيسة.

 

وأكد وركوزي أن بلاغاً جنائياً قد فُتح في مركز شرطة “قوديلي كبري حبوبة” بالقرب من برج زين، مطالباً السلطات الأمنية بتحمل مسؤولياتها الكاملة في حفظ أمن المواطنين.

 

كما دعا إلى تفعيل دور لجان العلاقات المجتمعية الشرطية، باعتبارها أدوات فعالة في دعم أجهزة الأمن بمعلومات استخباراتية مجتمعية. وقال إن هذه اللجان، المنتشرة جغرافياً، تتيح للشرطة التعرف على التحركات المشبوهة في وقت مبكر.

 

ويأتي هذا الاعتداء في وقت تواصل فيه الشرطة الوطنية جهودها لمكافحة الجريمة وبناء الثقة مع المجتمعات المحلية، وسط تصاعد حوادث العنف المنظم في العاصمة.

 

يشكل الهجوم على اللواء ستيفن وركوزي إنذارًا مبكرًا يعكس هشاشة الأمن في العاصمة، ليس فقط في الأحياء الطرفية، بل حتى في المناطق التي يُفترض أنها قريبة من المؤسسات الأمنية والسيادية.

 

إذا كان أحد كبار الضباط، المعروفين بالانضباط والعمل المؤسسي، يتعرض لهجوم منظم داخل منزله، فما هو حال المواطن العادي؟ هذه الحادثة تثير أسئلة جدّية حول مدى فاعلية الخطط الأمنية وقدرة أجهزة الدولة على حماية حتى رموزها.

 

كما تُبرز هذه الواقعة مفارقة مؤلمة: في الوقت الذي تدعو فيه الحكومة إلى بناء الثقة مع المجتمع، يبدو أن الخوف هو الشعور الطاغي داخل الأحياء السكنية. إن المطالبة بتفعيل لجان الشرطة المجتمعية، كما أشار اللواء وركوزي، ليست رفاهية بل ضرورة عاجلة.

 

إن الحفاظ على هيبة الدولة يبدأ من قدرتها على بسط الأمن، ليس فقط عبر الخطابات، بل من خلال إجراءات وقائية واستخباراتية تمنع الجريمة قبل وقوعها.

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى