توقّفت حركة عبور العربات الصغيرة والشاحنات بشكل كامل على طريق الرقيبات الحيوي الذي يربط بين دولة جنوب السودان وولايات دارفور، نتيجة هطول أمطار غزيرة غمرت المنطقة وأدت إلى تعطل المسارات الترابية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثيرات اقتصادية وإنسانية واسعة النطاق.
ووفقًا لتصريحات تاجر المواد الغذائية عبد الرحمن هارون لمراسل “دارفور24″، فإن آخر مركبة تحركت على الطريق كانت قبل أسبوع، ولم تتمكن من تجاوز منطقة “عطيات”، التي تُعد نقطة وسطية بين الدولتين، وكانت تُقطع في غضون ثلاث ساعات فقط خلال فصل الصيف. وأشار هارون إلى أن الطريق البديل عبر مسار النعام قد يُشكّل خيارًا مؤقتًا، نظرًا لوجود ردميات ترابية تُسهّل حركة بعض العربات الصغيرة، لكنه مكلف ماليًا، كما أن احتمالات توقفه في أغسطس المقبل تبقى واردة بسبب استمرار الأمطار.
وأضاف أن أي محاولة للتحرك عبر طريق الرقيبات في الوقت الراهن تُعد مغامرة محفوفة بالمخاطر، وقد تؤدي إلى تعطل وصول الشاحنات إلى ولاية شرق دارفور، ما سينعكس سلبًا على أسعار السلع الأساسية في مدينة الضعين والمحليات المجاورة، وسط أزمة اقتصادية متفاقمة.
وتقع منطقة الرقيبات ضمن حزام السافنا الغنية، وتمتاز بتضاريس طينية ووجود خيران ووديان، ما يجعلها عرضة للانقطاع خلال موسم الأمطار. ويُعد الطريق شريانًا استراتيجيًا لنقل المواد الغذائية والبترولية إلى ولايات غرب السودان، كما يُستخدم كمعبر إنساني مهم لآلاف السودانيين الفارين من الحرب المستعرة بين الجيش وقوات الدعم السريع.
وفي السياق ذاته، أكد عضو اللجان المدنية بولاية شرق دارفور محمد محمود أن معبر الرقيبات يُمثل ممرًا حيويًا للمدنيين، خاصة في إسعاف الحالات الحرجة وجلب الأدوية من دولة جنوب السودان، في ظل انهيار شبه كامل للنظام الصحي في مدن دارفور. وأوضح أن بعض الفارين يعبرون من خلاله إلى وجهات أخرى، ما يُضفي على المعبر أهمية إنسانية متزايدة في ظل تصاعد الأزمة.
ويأتي توقف الطريق في وقت تُعاني فيه المنطقة من تحديات أمنية وإنسانية متداخلة، وسط غياب الحلول المستدامة لإعادة تأهيل البنية التحتية، وتوفير ممرات آمنة للمدنيين والبضائع، في ظل استمرار الحرب وتدهور الأوضاع المعيشية.

