صحة وتعليم

علماء يكشفون أسرع عضلات في جسم الإنسان: محركات بيولوجية تعمل بلا توقف

الخرطوم | الآن نيوز

كشف خبراء في علوم الأعصاب والفيزيولوجيا عن حقيقة علمية مدهشة مفادها أن جسم الإنسان يحتوي على ما يشبه “محركات بيولوجية” فائقة السرعة لا تتوقف عن العمل، وهي عضلات العين الست المسؤولة عن حركة المقلة وتوجيه النظر بدقة متناهية.

وأوضح مختصون أن هذه العضلات تعد الأسرع على الإطلاق بين جميع عضلات الجسم، إذ تقوم خلال جزء من الثانية بإجراء آلاف الحركات التصحيحية الدقيقة، بما يفوق في سرعتها استجابة بعض الأنظمة الميكانيكية المتطورة، وذلك بهدف تثبيت الصورة على الشبكية ومنع اهتزاز المشهد البصري أثناء الحركة.

وبيّن الخبراء أن عضلات العين تعمل وفق نظام هندسي دقيق يشبه نظام الإحداثيات، حيث تقوم بتعديل زاوية الرؤية باستمرار بالتزامن مع حركة الرأس والجسم، في آلية تُعرف علمياً بـ«المنعكس العيني الدهليزي»، وهو ما يسمح للإنسان بالحفاظ على رؤية مستقرة وواضحة حتى أثناء الجري أو الالتفات السريع.

وأشاروا إلى أن هذه العضلات تحرص على توجيه الضوء بدقة إلى «النقرة المركزية» في الشبكية، وهي منطقة صغيرة للغاية لا يتجاوز حجمها رأس الدبوس، لكنها مسؤولة عن الرؤية الحادة والتفاصيل الدقيقة، ما يجعل أي انحراف بسيط في توجيه العين مؤثراً على جودة الإبصار.

ويكمن الإعجاز الأكبر – بحسب العلماء – في أن عضلات العين مصممة للعمل دون توقف على مدار 24 ساعة يومياً، حتى أثناء النوم، حيث تظل نشطة خلال مرحلة حركة العين السريعة (REM) التي ترتبط بالأحلام وتنظيم الذاكرة البصرية.

وأضاف المختصون أن هذه العضلات تحتوي على كثافة عالية جداً من «الميتوكوندريا»، وهي مصانع الطاقة داخل الخلايا، الأمر الذي يمنحها قدرة استثنائية على مقاومة التعب مقارنة ببقية عضلات الجسم.

وتؤكد هذه الاكتشافات أن العين ليست مجرد أداة للرؤية، بل منظومة هندسية وحيوية بالغة التعقيد، تجسد جانباً من روعة التصميم في جسم الإنسان وتفتح آفاقاً جديدة لفهم أسرار الجهاز العصبي والبصري.

 

زر الذهاب إلى الأعلى