قد تبدو القصة في سياقها العام أنها تندرج في الإطار الشخصي، غير انها تنطوي على أبعاد كثيرة بين ثناياها تضعها في موضع يستدعي إلقاء الضوء عليها من واقع ما تحمله من أخلاق لا تبدو غريبة على الشابات السودانيات في قطاع الطيران اللائي نعرف قصص كثيرة لصمودهنّ ومثابرتهنّ ونضالهنّ من أجل التفوق وفي سبيل الوفاء بالمسؤوليات تجاه اسرهنّ.
قصتها دون ذكر للأسماء لدواعٍ موضوعية تتمثل في إحترام الخصوصية توضح أنها عملت في شركة طيران سودانية ثم ساقتها الحرب بعيدا عن البلاد، ولأنها تعشق الطيران لم تستسلم وتقدمت بحسب مؤهلاتها وخبرتها وثقتها في نفسها لوظائف في شركة طيران شرق اوسطية تُعد من الشركات المرموقة عالميا، فكان أن تمّ استيعابها بعد أن أظهرت نبوغا حقيقيا في مجالها لتفوز من بين المئات من المتنافسين من مختلف أنحاء العالم بوظيفة فنية مرموقة.
وقتها وحينما علمت بالأمر قبل أشهر معدودة من والدها وهو رجل له تاريخ باذخ واسم مرموق طلبت أن أنشر الخبر لأن نجاحها كان مدعاة لفخرنا وكُنا نريد إعادة نشر مادة توثيقية لها نشرناها قبل سنوات، غير أنها وتقديرا لظروف البلاد واحتراما لزملائها الذين فقدوا عملهم طلبت بكل تهذيب إرجاء الأمر لوقت ملائم ونزولا عند رغبتها اكتفينا بالتمنيات لها بالنجاح.
وأمس وبعد التحايا طلب والدها أن نرسل له رقم حساب مصرفي لإرسال “حلاوة” مرتب إبنته، في البدء اعتذرت بصورة مهذبه ولكن ولأن لوالدها مكانة من إلاحترام أرسلت له الرقم وأرسل مشكورًا مبلغاً من المال، لحظتها لم اتوقف كثيراً عند المبلغ رغم أنه محترم، ولكن تأملت كثيرا هذه الأخلاق وهذا السخاء والوفاء، فهي لم تشاء أن تفرح بأجرها الأول لوحدها وانا على ثقة أنها قد أرسلت لعدد من لزملائها وزميلاتها لأنها إبنة رجل سخي صاحب مواقف وهي تشرّبت ذات قيمه.
بكل صدق تأثرت جدا بموقفها هذا الذي كان عندي أكبر من كل أموال الدنيا، لأن فعلها النبيل يوضح مدى أصالتها وسمو أخلاقها، فهي كما بدأ لي تريد أن يفرح من هم حولها بما اكتسبته بفضل نبوغها وجهدها وهذا يعني امتلاكها نفس تحب الخير لغيرها.
ومجرد أن تحفظ لمجلة طيران بلدنا ما تراه جميلا وهو عندنا أمر عادي فإنه يوضح عظمتها وحُسن تربيتها ويؤكد أنها شابة جديرة بالإحترام والتقدير وتدعو للفخر وتأكد أن دعمنا للشباب والشابات هو الخط الذي يجب أن نمضي على طريقه لأنهم جيل مختلف نشأ رغم سوء الأوضاع على الطموح والوفاء والأخلاق.
وحتى تنل ثواب مبلغها فقد وزعته على أسر اعرفها تبدو في أمسّ الحوجة وطلبت منهم الدعاء لفاعلة خير بأن يحفظها الله ويوفقها ويمتّع والديها بالصحة والعافية.
شكراً أيتها النبيلة وشكرا لأسرة اهدتنا شابة تفض دواخلها أخلاق كريمة،والوفاء دائماً شيمة الكُرماء النُبلاء،والسخاء ديدن الاتقياء.
نقلاً عن طيران بلدنا

