صحة وتعليم

بعد الخرطوم.. استقالة جديدة في جامعة سودانية مشهورة

شمس البحر الأحمر قررت التوقف عن الشروق

بابكر عثمان

في خضم الزحمة في نهاية العام المنصرم لم انتبه لرسالة بعثها لي ابن خالي الدكتور امين موسى الحاج ، العميد السابق لكلية الاقتصاد والعلوم الاجتماعية في جامعة البحر الأحمر.

 

كانت الرسالة عبارة عن خطاب استقالة موجه الى الدكتور خضر صالح عميد كلية الاقتصاد والعلوم الاجتماعية و زميله الدكتور عبدالصادق سعيد رئيس قسم اقتصادات النقل البحري بجامعة البحر الاحمر.

 

قد يتبادر الى الذهن ان تلك الاستقالة جاءت نتيجة احتجاج او تذمر او فورة غضب، ولكن قبل ان أقول لكم السبب الحقيقي لهذه الاستقالة ، دعونا نقرأ سويا ما كتبه دكتور امين في استقالته تلك والتعليق الذي كتبه رئيس الجامعة وهو يقرأ خطاب الاستقالة.

 

يقول د. امين في خطابه ( يسعدني وبعد هذه الرحلة من العمر.. وكنتم طلابي يوما وانا أراكم الان وقد صرتم قيادات يشار إليها بالبنان في هذه الجامعة.. وانتم تديرون الكلية.. وتديرون الجامعة مع احباب اخرون في أعلى هرمها بكل جدارة واقتدار .. يسعدني أن انقل لكم فخري.. واعتزازي بذلك.. وشكري وتقديري لما لقيته منكم من تقدير وتبجيل واحترام …

 

أحس الان، إنه الوقت المناسب للترجل .. بعد رحلة وفترة اعتز بها كأحد المؤسسين لهذه الجامعه ولهذه الكلية. لم ندخر وسعا ولا جهدا في سبيل الارتقاء بها.. ..رحلة امتدت لأكثر من عشر سنوات بعد التقاعد و لا يعني ذلك أنني سأكون بعيدا عنكم.. فإنني متاح بإذن الله ،،، استشارة.. ومشاركة عملية.. اجتماعيه في كل ما من شأنه رفعة هذه الكلية والجامعة عموما.. ما أمد الله في الآجال…

 

إن تاريخ 31 ديسمبر 2025 سيَكون آخر يوم دوام لي بالكلية… متمنيا لكم دوام التوفيق والسداد. وان تنقلوا تحياتي وشكري وعرفاني لكل الزملاء.. منسوبي الكلية.. من أساتذة وموظفين وعاملين َوتحية خاصه لأبنائي وبناتي.. في قسم اقتصاديات النقل البحري .. ونحن رفقة منذ سني البكالوريوس الاولي. وهم طلاب.. إلى أن صرنا زملاء… كتفا بكتف في القسم ، الكلية.. ولا أنسى اخي العميد خضر صالح أن تبلغ تحياتي وشكري وعرفاني للسيد المدير والسيد الوكيل وكل الأخوة عمداء الكليات والمعاهد والإدارات المختلفة ،، رفاق الدرب كل منسوبي الجامعة.

لا أقول وداعا ولكن أقول إلى لقاء

ودمتم… والجامعة ، في حفظ الله ورعايته….

 

انتشرت هذه الاستقالة المفاجئة في قروبات الجامعة ووردت حولها ردود كثيرة كانت ( مفعمة بالمودة ) حسب تعليقه ولكن رساله من البروفسور عبد القادر بدوي مدير الجامعه كانت لافتة للنظر ، يقول فيها

 

(استقبالي لهذه الاستقالة كمن يتلقى رسالة من الشمس تفيد انها قررت التوقف عن الشروق او المطر عن الهطول ….

يقال انه حتى نهاية السبعينات عندما يتقدم سوداني لنيل فرصة عمل في السعودية ويبرز شهاداته كان السعودي يكتفي فقط بالنظر الي شهادة الجنسية السودانية ويقبله فورا للعمل معه .. وأمين موسى الحاج بنفس قيمة ومكانة تلكم الجنسية ،،،.)

 

ولكن لماذا ترك د. امين موسى الجامعة وهو في قمة عطاءه

ذلك ان العمل في الجامعات السودانية لم يعد مجديا، اصبح التدريس مرهقا ، مؤلما ، مكلفا ، اذا لم تكن لك مصادر دخل متعددة فأنت بالتأكيد لن تتمكن من مواجهة تكاليف الذهاب اليومي الى الجامعة.

وهكذا قررت شمس ( البحر الأحمر) ان تتوقف عن الشروق وامطار بورتسودان الشتوية ان تتوقف عن الهطول

 

يا لها من مأساة

زر الذهاب إلى الأعلى