تجاوز سعر صرف الدولار الأميركي ألفي جنيه سوداني في السوق الموازية في الولايات الواقعة تحت سيطرة الجيش ليبلغ حاجز 2400 جنيه في تدهور تاريخي للعملة المحلية لتتفاقم بذلك الأزمة التي يعيشها المواطنون مع استمرار الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع.ولاحقت البنوك سعر الصرف، ورفعت السعر إلى (1860) جنيها للبيع، و(1873) جنيها للشراء، في تعاملات يوم الاثنين.
وخلال أسبوعين فقط ، فقدت العملة السودانية نحو 600 جنيه من قيمتها في انهيار متسارع ، إذ أن سعر الدولار مقابل الجنيه السوداني أصبح يرتفع عدة مرات خلال اليوم الواحد وسط قلة المعروض من العملات الأجنبية في السوق الموازية التي عادة ما تستهدفها حملات مكافحة من السلطات المحلية.
وذكر خالد علي ، وهو اسم مستعار لأحد تجار العملة في مدينة بورتسودان شرق البلاد أن الدولار الأميركي أصبح غير مرتبط بالطلب مؤخراً، مشيراً إلى أن معظم تجار العملة في السوق الموازية أوقفوا عمليات البيع والشراء خشية تعرضهم لخسائر كبيرة في وقت يزداد فيه الطلب على العملات الأجنبية للحفاظ على قيمة الأموال.
وقال محمد عباس وهو يعمل في مجال صيانة معدات التكييف والتبريد في بورتسودان إن عمله تأثر كثيراً بسبب الارتفاع المستمر لأسعار صرف العملات الأجنبية مما يؤدي إلى زيادات كبيرة في تكلفة قطع الغيار التي يعتمد عليها في عمله الذي يشكل مصدر رزق له بعد نزوحه من الخرطوم بسبب الحرب وأضاف للخدمة التلفزيونية لوكالة أنباء العالم العربي (AWP) ” أنا أعمل كفني في مجال التكييف والتبريد، الصباح تجد سعر ولما تعود المساء للسؤال عن قطع الغيار تجد أن سعرها قد زاد، المواصلات مرات بتجد الناس شوية تتذمر من السائقين بسبب غلاء قطع الغيار وارتفاع سعر البترول وكذا”.
وقال التاجر بسوق بورتسودان كمال الدين حسن إنه ومعظم زملائه أحجموا عن استيراد وجلب المزيد من البضائع في الوقت الراهن، مشيراً إلى أن الأمر سيستمر لحين استقرار أسعار العملات الأجنبية مقابل الجنيه السوداني في محاولة لتجنب الخسارة المحتملة إن هبطت الأسعار التي يرى أن ارتفاعها غير حقيقي.
وأوضح متعاملون في الأسواق السودانية أن أسعار السلع والمنتجات والتي يستورد أغلبها من الخارج شهدت قفزات كبيرة ما أدى إلى ركود في حركة البيع والشراء بسبب الضائقة الاقتصادية التي يعاني منها معظم السكان.
ويعتمد السودان على استيراد معظم السلع والبضائع من الخارج بما فيها السلع الغذائية في وقت تفاقمت فيه الضائقة بعد فقدان البلاد لمعظم صادراتها إلى الخارج خصوصاً الصمغ العربي والثروة الحيوانية والمنتجات الزراعية.
وكان سعر الدولار مقابل الجنيه السوداني لا يتجاوز حاجز 600 جنيه في الأيام الأولى بعد اندلاع الحرب في أبريل نيسان من العام الماضي، لكنه أخذ في التصاعد مع استيراد البضائع والسفر للخارج في وقت تعجز فيه البنوك عن تلبية احتياجات المواطنين من العملة الصعبة بالكامل. شاهد الفيديو

