اقتصاد

العودة الكبرى.. مصر للطيران تحط رحالها في بورتسودان والخرطوم في دائرة الخطط المقبلة 

الخرطوم | الآن نيوز

في حدث حمل دلالات سياسية واقتصادية وإنسانية، عادت مصر للطيران مجدداً إلى الأجواء السودانية، بتسيير أولى رحلاتها إلى مطار بورتسودان الدولي يوم الأربعاء 5 أغسطس 2026، في خطوة استقبلها قطاع الطيران والمسافرون في السودان بترحيب واسع، وسط آمال بأن تمثل العودة بداية لتوسيع شبكة الرحلات بين مصر والسودان خلال المرحلة المقبلة.

 

وشهدت مناسبة استقبال الرحلة حضوراً رسمياً ودبلوماسياً وإعلامياً لافتاً، بمشاركة عدد من سفراء الدول الصديقة، إلى جانب ممثلين عن الجانب السوداني، من بينهم والي ولاية البحر الأحمر وممثل وزارة الخارجية السودانية، فضلاً عن مشاركة السفير المصري وعدد من المسؤولين والمهتمين بقطاع الطيران.

 

وأكد الأستاذ بهاء عبدالقادر، مدير مصر للطيران في السودان، في حوار مع قناة الآن نيوز على منصة يوتيوب، أن عودة الشركة إلى السودان تمثل محطة مهمة في تاريخ العلاقة الممتدة بين مصر للطيران والسوق السودانية، مشيراً إلى أن الشركة تعمل حالياً على تسيير عدة رحلات أسبوعياً، مع التطلع إلى زيادة عدد الرحلات تدريجياً وصولاً إلى التشغيل اليومي.

 

بورتسودان محطة مؤقتة.. والخرطوم على خارطة العودة

 

وقال عبدالقادر إن مصر للطيران تتطلع، على المدى المتوسط، إلى استئناف الرحلات إلى مطار الخرطوم، مؤكداً أن خط السودان، سواء عبر بورتسودان حالياً أو الخرطوم مستقبلاً، يحظى باهتمام كبير من الشركة.

 

وأضاف أن التشغيل الحالي إلى بورتسودان يأتي في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها السودان، معرباً عن أمله في أن يشهد قطاع الطيران المدني السوداني مزيداً من الاستقرار والتطور خلال الفترة المقبلة.

 

وتأتي هذه الخطوة في وقت يمثل فيه استئناف الربط الجوي بين السودان ومصر أهمية كبيرة للمسافرين، خصوصاً مع حاجة السودانيين إلى خيارات سفر تربطهم بمصر ومنها إلى وجهات عربية وأفريقية وأوروبية وأمريكية متعددة.

 

تاريخ طويل من الربط بين القاهرة والخرطوم

 

وأشار مدير مصر للطيران في السودان إلى أن العلاقة بين الشركة والسودان ليست وليدة الظروف الحالية، بل تمتد إلى عقود طويلة، موضحاً أن مصر للطيران تأسست في 7 مايو 1932، وأن أولى رحلاتها التشغيلية انطلقت في أغسطس 1933 بين القاهرة والإسكندرية.

 

وبحسب عبدالقادر، بدأت الشركة رحلاتها إلى الخرطوم في أواخر ثلاثينيات القرن الماضي، لتصبح الخرطوم أول وجهة لمصر للطيران خارج الحدود المصرية، وهو ما يعكس المكانة التاريخية التي يحتلها السودان في شبكة الشركة.

 

وأكد أن هذا الإرث الطويل يجعل خط السودان من الخطوط المهمة لمصر للطيران، مشدداً على تطلع الشركة لأن تظل الناقل المفضل للمسافر السوداني.

 

شبكة عالمية وأسطول يتطور

 

ولفت عبدالقادر إلى أن مصر للطيران لا تنظر إلى السوق السودانية باعتبارها وجهة منفردة، وإنما باعتبارها جزءاً من شبكة دولية واسعة، تتيح للمسافر الوصول إلى العديد من الوجهات في أوروبا وأمريكا والشرق الأوسط والخليج وأفريقيا.

 

كما تحدث عن توجه الشركة خلال الفترة الماضية نحو تطوير شبكة خطوطها، مشيراً إلى افتتاح وجهات جديدة في عدد من الأسواق الدولية، من بينها مدن في الولايات المتحدة وأوروبا، مع خطط لإضافة وجهات أخرى مستقبلاً.

 

وفي جانب الأسطول، أكد عبدالقادر أن الشركة تعمل على تحديث طائراتها وتنويع أسطولها بين إيرباص وبوينغ، مع دخول طائرات حديثة إلى الخدمة، بما يدعم خطط التوسع ويرفع مستويات الكفاءة والسلامة والراحة للمسافرين.

 

السلامة والضيافة.. رهان مصر للطيران

 

وشدد مدير مصر للطيران في السودان على أن السلامة تمثل أولوية أساسية لدى الشركة، إلى جانب الاهتمام براحة المسافرين ومستوى الضيافة وحسن التعامل، سواء على متن الطائرات أو عبر مكاتب الشركة ووكلائها.

 

وقال إن مصر للطيران تراهن على العلاقة التاريخية والثقة المتبادلة بينها وبين المسافر السوداني، معرباً عن أمله في أن تظل الشركة ضمن الخيارات الأولى للمسافرين السودانيين.

 

عودة الرحلات.. أكثر من مجرد طائرة

 

وتتجاوز عودة مصر للطيران إلى بورتسودان مجرد استئناف خط جوي؛ فهي تحمل رسالة أوسع بشأن إعادة تنشيط حركة السفر والربط بين السودان ومحيطه الإقليمي والدولي، في وقت تتطلع فيه البلاد إلى استعادة عافية قطاع الطيران المدني وعودة شركات الطيران العالمية إلى مطاراتها.

 

ومع تشغيل رحلات متعددة أسبوعياً، تبرز التطلعات إلى أن تكون الخطوة الحالية بداية لمرحلة جديدة تشهد زيادة في الترددات، وصولاً إلى التشغيل اليومي، ثم عودة الرحلات إلى الخرطوم متى سمحت الظروف التشغيلية والأمنية بذلك.

 

وبين تاريخ يمتد لعشرات السنين وطموحات تتجه نحو المستقبل، تبدو عودة مصر للطيران إلى بورتسودان بمثابة إشارة جديدة إلى أن سماء السودان تستعد تدريجياً لاستعادة حركة الطيران الدولية، وأن خط القاهرة–السودان مرشح لأن يستعيد مكانته كواحد من أهم جسور التواصل الجوي بين الشعبين الشقيقين.

زر الذهاب إلى الأعلى