اقتصاد

السر القصاص يكتب.. “الموانئ البحرية” الخطة التي قد تنقل السودان من قلب الأزمة إلى قلب التجارة العالمية

الخرطوم | الآن نيوز

السر القصاص يكتب : الموانئ السودانية وخطة التعافي.. هل ينجح السودان في التحول للبوابة اللوجستية لإفريقيا؟

في ظل ظروف اقتصادية وسياسية وأمنية معقدة برزت هيئة الموانئ البحرية كشريان حيوي للاقتصاد السوداني بنسبة بلغت 90% من تجارة السودان الخارجية، وخلال هذ الفترة شهد فيها العالم أكبر أزمات الملاحة البحرية في مضيق هرمز وإشكالات أمن السفن البحرية في البحر الأحمر، حضور هيئة الموانئ لم يكن عفوياً أو خبط عشواء، من الواضح أن هناك خطة عمل تقوم بها الهيئة لاستمرارية عمل الموانئ البحرية ورفع كفاءة التشغيل.

 

ما قادني لتقليب أوراق عمل الهيئة ودورها المحوري في الاقتصاد هو ارتفاع الأخطار العالمية في الملاحة البحرية، وكون السودان يمتلك موانئ كبيرة ومجهزة فإنه الخيار الأنسب للسفن، عملياً ولوجستياً ومنفذاً حيوياً نحو عمق أفريقيا، ورابط لا غنى عنه في حركة النقل الدولية ، والدولة في السودان تستعيد حيويتها يبرز تسأول ذكي أين رؤية الدولة في قطاع المواني والاقتصاد المرتبط بها وهي ملفات طرحها مدير عام الهيئة المهندس جيلاني محمد جيلاني واجاب عنها ، فإنني انتهز هذه الفرصة للنظر في الإجابات ومشاركتكم إياها مع جانب من الربط والتحليل ،

 

والشيء بإثره يذكر ، قبل أيام قليلة كشف السودان عن تعافٍ اقتصادي كبير عبر بوابة الموانئ تماشياً مع حالة الأمن والاستقرار التي شهدتها عدد من ولايات ومدن الإنتاج،

 

وفي حوار ماتع مع “الموجز السوداني” أرجع المهندس الجيلاني محمد الجيلاني المدير العام لهيئة الموانئ البحرية هذا التعافي في قطاع الموانئ إلى الخطة التي تركزت عليها هيئة الموانئ عبر ثلاث ركائز: إنهاء الاختناقات، فتح أسواق جديدة، وبناء موانئ متخصصة وتهدف الخطة لتحويل السودان إلى “البوابة اللوجستية لإفريقيا ومركزاً إقليمياً لتجارة الترانز شيبمنت”.

 

ولتفكيك هذه الركائز الثلاث وبما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية: من الأزمة أنهت الموانئ ملف انتظار السفن وتكدس البضائع حتى وصلت إلى “صفر تكدس” وتمكنت من تحقيق نقلة تشغيلية مهمة إذ لم تعد هناك سفن تنتظر لأيام. ووفق الجيلاني “ما تبقى هو تكدس بأثر رجعي لبضائع مستوردين حالت الحرب دون تخليصها”.

– صحيح أن عملية مناولة الحاويات انخفضت من 500 ألف حاوية سنوياً قبل الحرب إلى 300 ألف حالياً، لكن استمرار التداول بهذا الحجم يعتبر مؤشر صمود للموانئ في ظل ظروف الحرب القاهرة وضررها الكبير على مناطق الإنتاج.

 

– أيضاً يأتي هذا الاستمرار التشغيلي في ظروف الاضطراب الأمني إذ نجحت مؤسسات الأمن وأجهزة الهيئة في تأمين ساحل البحر الأحمر وتشغيل الموانئ دون انقطاع رغم الأحداث في الداخل.

 

ولم تعتمد الهيئة على الداخل فقط. قام المدير العام بجولات خارجية مكثفة لتسويق الموانئ السودانية كمركز لوجستي.

 

في الصين مثلاً شهدت جولات المدير العام المهندس مستشار الجيلاني محمد الجيلاني استعراض فرص الاستثمار في البنية التحتية للموانئ ومحطات الحاويات الذكية، وبحث إدخال شركات صينية في مشروعات التوسعة بأوسيف وصيانة المعدات والآليات واستكمال منظومة الربط الكهربائي بكل موانئ الهيئة وغيرها من مجالات التعاون الفني والتقني واللوجستي.

 

وفي تركيا أيضاً، أسفرت الزيارات التبادلية عن اتفاق مبدئي لإنشاء رصيف متخصص لمشتقات الغاز بميناء سواكن مع مستثمرين أتراك.

– وليست الهند ببعيدة عن دائرة الاهتمام حيث تمت المناقشة مع الجانب الهندي سبل التعاون في مجال مناولة المعادن والبضائع السائبة، وصناعة الأسماك والاستفادة من الخبرة الهندية في إدارة الموانئ.

 

– ومع الأشقاء العرب ركزت المباحثات على جذب صناديق استثمار خليجية للمشاركة في مشروعات الاقتصاد الأزرق والموانئ الجديدة.

 

تهدف هذه الزيارات واتفاقات التعاون بحسب الجيلاني إلى تأكيد و”إثبات جاهزية الموانئ فنياً وإدارياً، واستقطاب شركات ملاحة عالمية لنشاط الترانز شيبمنت الذي دخلته الموانئ لأول مرة” بفضل هذه الجهود المتواصلة.

 

الترانز شيبمنت والاقتصاد الأزرق: رهانات المستقبل:

 

وضمن خطة التطوير والتأهيل كانت الخطوة الأهم دخول السودان سوق “الترانز شيبمنت” حتى تصبح موانئ السودان محطة إيداع وإعادة تصدير للبضائع المتجهة لدول الجوار، ما يعني توفير عملة صعبة وبناء علاقات مع كبرى شركات الشحن.

 

حيث أصبحت الموانئ لأول مرة محطة لإيداع بضائع دول الجوار وتوزيعها وهو دور يتنامى مع الإمكانيات الكبيرة التي تتمتع بها الهيئة وموانئ السودان.

 

كما تولي الهيئة ملف الاقتصاد الأزرق أهمية خاصة عبر خطة إنشاء ميناء متخصص في عقيق لدعم صناعة الأسماك والصناعات المرتبطة، بهدف زيادة الصادرات لمصر والسعودية وتوفير فرص عمل للشباب.

 

الموانئ والأرصفة البحرية الجديدة والاستثمار الأجنبي

 

تضمن خطة الهيئة رصيف غاز في سواكن، محطات معادن في أوسيف، وموانئ جديدة بامتداد الساحل السوداني على البحر الأحمر، مع التأكيد على أن الاستثمارات ستكون وفق خطة الدولة وأن “الموانئ القائمة ستظل تحت إدارة الدولة ولن تُمنح للمستثمرين الأجانب. الاستثمار سيكون في إنشاء موانئ جديدة فقط”

 

مع خطة التطوير التي انتهجتها هيئة الموانئ البحرية وإلى جانب الجانب الاقتصادي، كشفت الهيئة عن توجه لدعم المجتمعات الساحلية عبر مشروعات المسؤولية المجتمعية. وتشمل:

– تأهيل مدارس ومراكز صحية في مناطق البحر الأحمر المتأثرة.

– برامج تدريب وتأهيل للشباب في مهن الموانئ والملاحة لخلق فرص عمل محلية.

– دعم صيادي الأسماك بالمعدات وتسهيلات التسويق ضمن مشروع ميناء عقيق.

واشتمل الدعم الاجتماعي قطاعات واسعة من المنتجين بولايات الإنتاج، ظهر الهيئة وسنامها، وشمل فئات متنوعة تماشياً مع دور الهيئة في الأصعدة الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والخدمية.

 

حديث الجيلاني خلال مشاركته في منتدى النقل العربي بالسودان يشير إلى سعي الهيئة إلى المنافسة بقوة للاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة والظروف الملاحية الدولية في أن يكون السودان مركزاً للتجارة والاستثمار بتهيئة بيئة استثمارية جاذبة للمستثمرين ورفع كفاءة قطاع الموانئ.

ولكن للاستمرار في زخم ونجاح هذه الخطة مرتبط باستمرار الاستقرار الأمني داخلياً وإقليمياً، إلى جانب المضي قدماً في تنفيذ الشراكات التي تمت في الصين وتركيا والهند، وربط الموانئ بشبكة طرق وسكك حديد تربطها بأفريقيا ومنافذ حيوية مع دول الجوار.

 

وبالحديث عن الاستقرار الأمني الداخلي والخارجي وآخر التطورات، فقد شارك رئيس أركان الجيش السوداني الفريق أول ركن ياسر العطا اليوم، في اجتماعات تحالف حماية باب المندب، ويستهدف التحالف تأمين خطوط نقل النفط والتجارة العالمية من الهجمات التي تشنها جماعة الحوثي باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى جانب تعزيز التنسيق العسكري بين الدول المشاركة لضمان حرية الملاحة ومنع أي محاولات لتهديد حركة السفن في البحر الأحمر وباب المندب.

 

تمكن عضوية السودان في هذا التحالف من زيادة تأمين الموانئ وتفعيل العمل المشترك على مستوى التحالف وهو ما يعني انتعاش التجارة العالمية وانفتاح السودان على الأسواق الأفريقية وازدهار تجارة الترانز شيبمنت ومواصلة خطة التطوير بكفاءة عالية.

من نافلة القول أن ابن الموانئ وحامل صولجانها المهندس مستشار الجيلاني محمد الجيلاني وإداراته المختلفة حققوا نجاحات واختراقات كبيرة ليست لصالح الهيئة فحسب، بل لصالح السودان وصمود مؤسساته في وجه مخطط تفتيت البلاد وتذويب فاعليتها، النجاح الذي حققته الهيئة يجب حراسته من جميع القطاعات الحكومية والشعبية لأجل النهوض بهذا القطاع بالاستفادة للتغيرات الإقليمية والدولية في الملاحة البحرية والبناء على ما تحقق وفق خطط مدروسة وان تكون العيون على السعى الجاد بالاستفادة من خدمة ٣٠٠ مليون مستهلك في السوق الأفريقية .

زر الذهاب إلى الأعلى