اتهامات بالاحتيال المالي تطال صاحب منصة استثمار رصيد في السودان وخسائر تُقدَّر بتريليونات الجنيهات
الخرطوم | الآن نيوز

تداولت منصات التواصل الاجتماعي في السودان خلال الأيام الماضية اتهامات خطيرة بالاحتيال المالي طالت رجل أعمال يُدعى أمير عباس الخضر عبدالمحمود، يُقال إنه كان يدير منصة غير رسمية لاستثمار رصيد الاتصالات، ويواجه اتهامات بالاستيلاء على أموال آلاف الأسر السودانية قبل اختفائه خارج البلاد.
وبحسب روايات متداولة من متضررين ومشرفين سابقين على النشاط، فإن المنصة بدأت عملها منذ عام 2013، واتخذت من السوق العربي بالخرطوم (عمارة الذهب) مقراً لها، قبل أن تتوسع أنشطتها بشكل ملحوظ ابتداءً من عام 2017، مع وعود بعوائد شهرية ثابتة تصل إلى 10% من رأس المال.
آلية العمل والانتشار
تفيد المعلومات المتداولة بأن النشاط كان يُسوَّق على أنه “استثمار في رصيد الاتصالات”، مع وجود شبكة من المشرفين يتولون استقطاب العملاء وإدارة العقود. ويقول متضررون إن العوائد كانت تُدفع في بدايتها بانتظام، ما عزز الثقة وشجّع آلاف المواطنين على ضخ مدخراتهم، بمن فيهم مغتربون وأسر محدودة الدخل.
الصدمة والاختفاء
قبيل اندلاع الحرب في السودان بعدة أشهر، أعلن القائم على المنصة – وفقاً للروايات – عن “تعثر المشروع” مع التعهد بإعادة رؤوس الأموال. إلا أن ذلك لم يحدث، حيث توقفت المدفوعات بالكامل، واختفى الرجل عن الأنظار، مع انقطاع وسائل التواصل معه.
وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن حجم الأموال المتداولة قد يصل إلى نحو 50 تريليون جنيه سوداني، فيما يُقدَّر عدد المتضررين بأكثر من 20 ألف أسرة، وهي أرقام لم يتسنَّ التحقق منها رسمياً حتى الآن.
من هم المتضررون؟
تشير إفادات متداولة إلى أن الخسائر لم تقتصر على مستثمرين كبار، بل شملت:
أسر كانت تعتمد على العائد الشهري كمصدر دخل أساسي.
مغتربين استثمروا مدخرات سنوات العمل خارج البلاد.
أسر فقدت معيلها خلال الحرب وكانت تعتمد على هذه الأموال.
توصيف قانوني وشرعي
يرى مختصون اقتصاديون أن النموذج الموصوف يتطابق مع ما يُعرف بنظام الاحتيال الهرمي (Ponzi Scheme)، حيث تُدفع أرباح المستثمرين الأوائل من أموال الداخلين الجدد، دون وجود نشاط اقتصادي حقيقي مستدام.
كما يؤكد فقهاء أن أي استثمار يَعِدُ بعائد ثابت ومضمون على رأس المال يُعد محرّماً شرعاً، لكونه يندرج تحت الربا، إذ تخالف هذه الصيغة مبدأ “الغُنم بالغُرم” المعتمد في المعاملات الإسلامية.
سوابق وتحذيرات
ويُذكّر مراقبون بحوادث مشابهة شهدها السودان في سنوات سابقة، مثل ما عُرف بـ“سوق المواسير” أو منصات التداول الوهمية، والتي انتهت جميعها بخسائر فادحة للمواطنين.
ويحذر خبراء من الانسياق وراء وعود الربح السريع أو الثابت، مؤكدين أن الاستثمار الآمن يتطلب شفافية، وتراخيص رسمية، وقبول احتمالات الربح والخسارة.
مطالبات بالمحاسبة
يطالب متضررون بفتح تحقيق قانوني شامل، وتعقّب الأموال داخل السودان وخارجه، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في إدارة أو تسويق هذا النشاط، منعاً لتكرار مثل هذه الوقائع.
خلاصة:
القضية، وفق ما هو متداول، تسلط الضوء مجدداً على خطورة أنشطة الاستثمار غير المنظَّمة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، وتؤكد الحاجة الماسة لرفع الوعي المالي والقانوني لدى المواطنين، وتشديد الرقابة الرسمية على أي نشاط يجمع أموال الجمهور.

