اقتصادتقارير وحوارات

كسبوا الرهان.. الحوثيون يربكون حسابات التجارة عبر البحر الأحمر بهذا الأسلوب

الخرطوم| الان نيوز

منذ 19 نوفمبر نفذ الحوثيون عشرات الهجمات على سفن تجارية في البحر الأحمر وبحر العرب استخدم المتمردون الحوثيون في اليمن، زورقا مسيّرا يتم التحكم فيه عن بعد لمهاجمة سفينة مملوكة لليونان، الأسبوع الماضي، مما أجبر طاقم السفينة على إخلائها، وسط تقارير تتحدث عن “انخفاض كارثي” في حركة شحن الحاويات بالبحر الأحمر، يصل إلى 90 بالمئة.

والأربعاء، أصيبت السفينة التجارية “توتور” التي تملكها شركة يونانية، بأضرار أثناء إبحارها في البحر الأحمر قبالة السواحل اليمنية، في هجوم تبناه الحوثيون، أسفر وفق الجيش الأميركي عن تسرب مياه خطير على متن السفينة، ليتم إجلاء طاقمها.

ونقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية، عن محللين قولهم، إن هذه هي “المرة الأولى” التي يستخدم فيها الحوثيون مثل هذا “الجهاز بنجاح”، مما يمثل وسيلة للجماعة المدعومة من إيران “للتهرب من الجهود التي تقودها الولايات المتحدة، لإحباط الصواريخ والطائرات المسيّرة التي تستخدمها لمهاجمة السفن في البحر الأحمر”.

ومنذ نوفمبر الماضي، يشن المتمردون الحوثيون هجمات انطلاقا من اليمن، بطائرات مسيّرة وصواريخ على سفن تجارية في البحر الأحمر والمحيط الهندي، “تضامنا مع الفلسطينيين” في حرب غزة، قائلين إنهم يحاولون استهداف السفن الإسرائيلية أو المرتبطة بإسرائيل.

أكدت القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم“، الجمعة، أنها تمكنت من تدمير سبعة رادارات يستخدمها الحوثيون، إلى جانب طائرة من دون طيار وزورقين مسّيرين للجماعة في اليمن.

“طرق جديدة لتهريب الأسلحة”

ولمحاولة ردعهم و”حماية” الملاحة البحرية، تشن القوات الأميركية والبريطانية ضربات على مواقع تابعة للحوثيين في اليمن، منذ يناير الماضي.

والجمعة، أعلنت القيادة المركزية الأميركية، أنها دمرت 7 رادارات يستخدمها الحوثيون، إلى جانب طائرة من دون طيار وزورقين مسّيرين للجماعة في اليمن.

فيما قال مسؤولون غربيون وحوثيون، حسب “وول ستريت جورنال”، إنه على الرغم من هذه النكسات، “تمكّن الحوثيون من إيجاد طرق جديدة لجلب المعدات التي يحتاجونها من إيران“.

وأضافوا أنه بدلا من جلب الأسلحة مباشرة من إيران، وجد المتمردون “طريقا جديدا عبر دولة جيبوتي”، الواقعة في شرق أفريقيا، “حيث يتم نقل الأسلحة التي تصل من الموانئ الإيرانية إلى السفن المدنية”، مشيرين إلى أنهم “يستخدمون لبنان أيضًا كمركز لشراء قطع غيار الطائرات بدون طيار من الصين”.

من جانبها، قالت شركة الأمن البريطانية “أمبري” في مذكرة للعملاء، وفق الصحيفة، إن “هذا هو الهجوم الأول الذي استخدمت فيه الجماعة اليمنية بنجاح زروقا مسيرا بدلا من الصواريخ والطائرات المسيّرة، حيث تسببت الضربة في غمر غرفة المحرك”.

إلى جانب ذلك، اضطر طاقم سفينة مملوكة لأوكرانيا، السبت، إلى ترك السفينة بعد أن ضربتها صواريخ الحوثيين.

وقالت “سنتكوم” في بيان عبر حسابها في منصة “إكس”، إن السفينة، وهي ناقلة بضائع ضخمة مملوكة لشركة في أوكرانيا وتديرها شركة بولندية، وترفع علم بالاو، “تعرضت لصاروخين في هجومين من الحوثيين في 13 يونيو”.

المسلحون الحوثيون دأبوا على استهداف السفن التجارية الدولية بطائرات مسيرة وصواريخ منذ منتصف نوفمبر
واشنطن تستهدف الحوثيين بعقوبات جديدة
فرضت الولايات المتحدة، الاثنين، عقوبات جديدة على جماعة الحوثي التي أعادت تصنيفها على قوائم الإرهاب خلال فبراير الماضي جراء هجماتها على حركة الملاحة البحرية بمنطقة البحر الأحمر، حسبما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية.

“أول تقييم رسمي”

وفي أول تقييم رسمي للأثر الاقتصادي لهجمات الحوثيين على السفن، قال تقييم لوكالة الاستخبارات الدفاعية التابعة لوزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون” إن هجمات الحوثيين على السفن التجارية في البحر الأحمر، أدت إلى انخفاض بنسبة 90 بالمئة في حركة شحن بالبحر بين ديسمبر وفبراير.

وحسب التقييم الذي نقلته وكالة “بلومبيرغ” الأميركية، أثرت الهجمات على ما لا يقل عن 65 دولة، وأجبرت ما لا يقل عن 29 شركة كبرى للطاقة والشحن على تغيير مساراتها، حيث أضافت طرق الشحن البديلة حول أفريقيا حوالي 11 ألف ميل بحري لكل رحلة، مما أدى إلى زيادة تكاليف الوقود بنحو مليون دولار لكل رحلة.

وقالت وكالة الاستخبارات الدفاعية: “إن التهديدات التي يتعرض لها عبور البحر الأحمر تؤدي إلى تفاقم الضغط المستمر على الشحن البحري العالمي، الناجم عن الانقطاعات في قناة بنما بسبب الجفاف”.

وكانت مصر قد أعلنت في أبريل الماضي، انخفاض إيرادات قناة السويس بنسبة 50 بالمئة، بسبب اضطراب حركة الشحن في البحر الأحمر، نتيجة هجمات الحوثيين على السفن التجارية، والتي كانت قد حققت إيرادات بنحو 8.8 مليارات دولار إيرادات خلال العام المالي السابق

زر الذهاب إلى الأعلى