اقتصاد

كابتن بحري محمد عبدالحفيظ يكتب.. مطار بورتسودان:”فوضى، اختناق، تكدس”..عندما تصبح الكرامة رفاهية

الخرطوم | الآن نيوز

ما شاهدته يوم سفري في مطار بورتسودان الدولي لا يمكن اعتباره مجرد ضعف خدمات عابر بل صورة حقيقية ومؤلمة لحجم التدهور الإداري والخدمي الذي وصل إليه حال المؤسسات في السودان .

 

فوضى، اختناق، تكدس، غياب كامل للتنظيم ومعاناة يومية للمواطن وكأن الأمر أصبح شيئا عاديا لا يستحق المعالجة خمس رحلات كاملة وكوانتر الجوازات يعمل عليه شخصان فقط وسط مئات المسافرين المرهقين الواقفين بالساعات في ظروف لا تليق بالبشر .

 

أما صالة المغادرة نفسها فهي بعيدة تماما عن أن تسمى صالة سفر درجات حرارة خانقة تقترب من الأربعين .. لا تكييف .. لا مراوح .. لا خدمات أساسية وحتى الحمامات بلا مياه مشهد مؤسف يعكس حجم الإهمال وعدم الإحساس بمعاناة الناس ..

 

لكن المشكلة الحقيقية أن كثيرا من المسؤولين لا يعلمون بهذا الواقع أصلا لأنهم لا يمرون عبر ما يمر به المواطن العادي يدخلون عبر صالات الـ VIP المكيفة والمجهزة بأفضل الخدمات بعيدا عن الزحام والحر والإهانة اليومية التي يعيشها المسافر السوداني لذلك نتمنى فقط أن ينزل أي مسؤول ليرى بعينه ما يحدث داخل الصالات العادية لا عبر التقارير ولا عبر الاستقبالات الرسمية.

 

الأكثر إيلاما أن البعض عندما تنتقد هذا الوضع أو تطالب بأبسط حقوق المواطن يرد عليك بكل بساطة:

“أحمد ربك إنو المطار شغال”

 

وهنا تكمن الكارثة الحقيقية… أن يتحول الانهيار إلى أمر طبيعي وأن يصبح المواطن مطالبا بشكر المؤسسات فقط لأنها ما زالت تعمل حتى لو كانت تعمل بأسوأ صورة ممكنة وكأن الكرامة والخدمة والتنظيم أصبحت رفاهية وليست حقا أساسيا .

 

المواطن لا يطلب قصورا ولا رفاهية بل الحد الأدنى من الاحترام الإنساني :

صالة نظيفة وتكييف و مياه و تنظيم وإنجاز محترم للإجراءات هذه ليست منحة من أحد بل واجب أي مؤسسة تحترم شعبها.

 

المسؤولية ليست منصبا ولا ظهورا إعلاميا المسؤولية أمانة وضمير وإحساس بمعاناة الناس وأي مسؤول يرى هذا الحال ويصمت أو يعلم به ولا يتحرك لإصلاحه فهو شريك في هذا الفشل الذي أصبح المواطن يدفع ثمنه كل يوم من كرامته وصحته وأعصابه .

 

ويبقى السؤال الذي يطارد كل مسافر خرج من تلك الصالة منهكا وغاضبا: هل مطار بورتسودان بوابة سفر… أم بوابة إذلال يومي للمواطن السوداني؟

زر الذهاب إلى الأعلى