اقتصاد

في مؤتمر صحفي عاصف.. الغرفة القومية لمستوردي المواد البترولية تكشف تفاصيل أخطر فجوة نقدية تهز السودان خلال عام 2026

الخرطوم | الآن نيوز

كشفت الغرفة القومية لمستوردي المواد البترولية عن تفاصيل صادمة حول الأسباب الحقيقية التي دفعت أسعار الوقود إلى مستويات غير مسبوقة، وأسهمت في زيادة الضغط على سوق النقد الأجنبي خلال النصف الأول من عام 2026، مؤكدة أن «الأرقام تتحدث بوضوح، والأزمة عالمية المنشأ لكنها محلية الإدارة».

وخلال مؤتمر صحفي حاشد انعقد بمباني الغرفة التجارية بولاية البحر الأحمر، أكد الأستاذ بكري علي أبرسي، الأمين العام لغرفة مستوردي المشتقات البترولية، أن الوقت حان لكشف الحقائق ووضع حد للشائعات التي حمّلت شركات الاستيراد مسؤولية تدهور سعر الصرف.

وأوضح أبرسي أن الغرفة، التي تم انتخابها قبل ثلاثة أشهر فقط وتضم ما بين 30 و40 شركة عاملة في القطاع، نجحت في توحيد صوت الشركات المستوردة وتشكيل منصة مهنية للدفاع عن القطاع وتوضيح الحقائق للرأي العام، مشدداً على أن الهدف ليس تبرئة أحد، بل تقديم صورة دقيقة تستند إلى البيانات والأرقام.

صدمة هرمز.. عندما تضاعفت التكلفة خلال أسابيع

وفي عرض تفصيلي مدعوم ببيانات رسمية من بنك السودان ووزارة الطاقة، كشف المهندس أحمد الأصم، عضو الغرفة، أن نقطة التحول بدأت في فبراير 2026 مع تصاعد التوترات في مضيق هرمز، أحد أهم شرايين تجارة النفط العالمية.

وقال الأصم إن سعر برميل الجازويل قفز بصورة دراماتيكية من 86 دولاراً إلى 186 دولاراً خلال شهرين فقط، بنسبة زيادة بلغت 120%.

ولم تتوقف الصدمة عند أسعار النفط، إذ ارتفعت تكلفة الباخرة الواحدة المحملة بنحو 40 ألف طن من الوقود من 25–30 مليون دولار إلى أكثر من 70 مليون دولار، ما أدى إلى تضخم غير مسبوق في فاتورة الاستيراد.

وأضاف: «أي جهة كانت ستستورد الوقود خلال تلك الفترة، سواء كانت حكومية أو خاصة، كانت ستدفع التكلفة نفسها، لأن الأزمة عالمية وليست مرتبطة بالشركات».

326 مليون دولار تشعل سوق النقد الأجنبي

الأرقام التي عرضتها الغرفة كشفت عن فجوة تمويلية ضخمة خلال الربع الأول من العام الجاري.

فبينما بلغت صادرات الذهب الرسمية خلال الفترة من يناير إلى مارس نحو 370 مليون دولار، وصلت فاتورة استيراد الوقود إلى 697 مليون دولار، ما خلق فجوة مفاجئة قدرها 326 مليون دولار.

ووصف الأصم هذه الفجوة بأنها «صدمة حقيقية للسوق»، موضحاً أن الحاجة العاجلة لتوفير هذا المبلغ لتخليص بواخر الوقود الراسية بالموانئ خلقت طلباً هائلاً ومفاجئاً على الدولار، الأمر الذي انعكس مباشرة على سعر الصرف.

وأكد أن تحميل شركات الوقود مسؤولية ارتفاع الدولار يتجاهل السبب الأساسي المتمثل في اتساع الفجوة بين موارد النقد الأجنبي والاحتياجات الفعلية للاستيراد.

اللغز الأكبر: أين اختفى 56 طناً من الذهب؟

لكن المفاجأة الأكبر كانت في ملف الذهب.

فبحسب بيانات وزارة المعادن، بلغ إنتاج السودان من الذهب خلال عام 2025 نحو 70 طناً، بينما لم تمر عبر القنوات الرسمية سوى 14 طناً فقط.

هذا يعني أن 56 طناً من الذهب ظلت خارج النظام المصرفي الرسمي.

وبحساب القيمة السوقية الحالية، تتجاوز قيمة هذه الكمية 7.2 مليار دولار، وهو رقم وصفته الغرفة بأنه كفيل وحده بتغطية كامل احتياجات البلاد السنوية من الوقود والقمح والدواء.

وقال الأصم: «السودان لا يعاني من نقص الموارد، بل من ضعف استقطابها وإدارتها داخل الاقتصاد الرسمي».

ضمان الـ200 كيلوغرام.. علاج أم أزمة جديدة؟

وأبدت الغرفة اعتراضها على قرار بنك السودان القاضي بإلزام شركات الاستيراد بإيداع 200 كيلوغرام من الذهب كضمان قبل السماح لها بالاستيراد.

ووفقاً للغرفة، فإن قيمة هذا الضمان تقترب من 30 مليون دولار، أي ما يعادل نحو 60% من تكلفة شحنة وقود كاملة.

وترى الشركات أن القرار يؤدي إلى تجميد السيولة، وخلق طلب إضافي على الذهب داخل السوق المحلية، ما يرفع أسعار الذهب والدولار معاً، فضلاً عن إقصاء الشركات الصغيرة والمتوسطة وإعادة السوق إلى دائرة الاحتكار.

خارطة إنقاذ: الذهب أولاً

وفي ختام المؤتمر، طرحت الغرفة حزمة من الحلول التي ترى أنها أكثر فاعلية من فرض القيود على المستوردين، أبرزها:

شراء الذهب بأسعار تنافسية وجاذبة عبر قنوات رسمية.

إطلاق شهادات استثمار مدعومة بالذهب لاستقطاب المدخرات.

تفعيل آليات المقايضة بين الذهب والسلع الاستراتيجية لتقليل الضغط على الدولار.

منح حوافز إضافية للمصدرين.

تخفيض الرسوم الحكومية مؤقتاً خلال فترات الأزمات العالمية.واختتم الأصم برسالة مباشرة قائلاً: «المواطن السوداني هو من يدفع ثمن هذه الفجوة في النهاية عبر موجات التضخم المتلاحقة. الحل ليس في تغيير المستوردين، بل في استعادة أكثر من 7 مليارات دولار من الذهب المفقود وإدخالها إلى الدورة الاقتصادية الرسمية».

 

زر الذهاب إلى الأعلى