اقتصاد

فواتير صادمة وغرامات مرعبة إنفجار أزمة إنسانية قبل الإمتحانات ورمضان… ماذا يحدث في كهرباء كرري؟

الخرطوم| الآن نيوز

مي علي آدم تكتب.. إدارة تحصيل كهرباء كرري تفرض غرامات مالية بسبب “الجبادات” تصل إلى مليار جنيه

في الوقت الذي تسعى فيه حكومة ولاية الخرطوم جاهدةً لتشجيع المواطنين على العودة الطوعية إلى منازلهم للمساهمة في إعادة إعمار ما دمرته الحرب من البنيات التحتية والنهوض بالبلاد، حيث بذلت حكومة الولاية مجهودات كبيرة ومقدرة من أجل توفير الخدمات الأساسية والضرورية المتمثلة في الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، ترغيبًا للمواطنين في العودة الطوعية قبل شهر رمضان،

في المقابل، وضعت إدارة تحصيل الكهرباء بمحلية كرري بأم درمان عقبة جديدة أمام المواطنين بالمحلية، وذلك بفرضها غرامات مالية باهظة على “الجبادات”.

حيث تراوحت بعض الغرامات ما بين ستمائة ألف ومليار جنيه — نعم، مليار جنيه بالتمام والكمال. فقد تفاجأ شقيقي عندما ذهب لشراء الكهرباء من مكتب تحصيل الكهرباء بالثورة الحارة التاسعة بمحلية كرري، برقم العداد (45149195187)، بأن إدارة التحصيل قد فرضت عليه غرامة مالية بلغت مليار جنيه تُدفع على أقساط، بحجة توصيل “جبادة”.

وعندما طلب شقيقي من الموظف المسؤول تخفيض الغرامة وجدولتها على مدى زمني أطول حتى نتمكن من الحصول على استمرارية التيار الكهربائي، رفض موظف الكهرباء رفضًا باتًا تخفيض الغرامة.

ولم يجد شقيقي مناصًا سوى اللجوء إلى رئاسة إدارة التحصيل بمنطقة الهجرة بأم درمان، لعله يجد أذنًا صاغية من رئيس مكتب تحصيل كهرباء الهجرة، ولكن محاولته باءت بالفشل، إذ رفض رئيس المكتب تخفيض الغرامة، وقال إن موظفي الكهرباء رصدوا المخالفة وتم تسجيلها.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: لماذا لم يقم موظفو الطوارئ بإزالة “الجبادات” من المنازل عند رصدها وإخطار أصحاب المنازل المخالفة بذلك، بدلًا من رصدها عدة مرات، وفي كل مرة يتم تسجيل المخالفة بمبلغ (250) ألف جنيه، حتى وصلت بعض الغرامات إلى ستمائة ألف ومليار جنيه؟

حيث إن عربة طوارئ الكهرباء بكرري جاءت إلى منزلنا وتفقدت الكهرباء، ولكنها لم تقم بإزالة “الجبادة”، بل رصدتها فقط، وفي كل مرة يتم رصد “الجبادات” من قبل موظفي الكهرباء وتسجيل المخالفة، وذلك بقصد فرض تلك الغرامات وتغذية خزينة الدولة على حساب المواطن المغلوب على أمره.

وحالنا حال العديد من الأسر التي تفاجأت بغرامات باهظة بسبب “الجبادات”، إذ إن الأسر لا تستطيع شراء الكهرباء إلا بعد دفع جزء من الغرامة المقررة عليها. فبعض الأسر لا بد أن توفر شهريًا مبلغ (150–200) ألف جنيه تدفع لإدارة تحصيل الكهرباء، يتم خصم قيمة الغرامة المفروضة شهريًا، وما تبقى من الخصم يتم به شراء الكهرباء.

وإذا عجزت الأسرة عن توفير مبلغ الغرامة، فإنها لا تستطيع شراء الكهرباء، مما يترتب عليه حرمانها من التيار الكهربائي، خاصة وأن شهر رمضان أصبح قاب قوسين أو أدنى، بالإضافة إلى امتحانات الشهادة السودانية على الأبواب.

فكيف يعود المواطنون للاستقرار في منازلهم؟ وهناك مواطنون مستقرون في منازلهم بكرري منذ اندلاع الحرب وحتى الآن، وهم مهددون بقطع الكهرباء عنهم إذا عجزوا عن دفع أقساط غرامات “الجبادات” شهريًا.

فنرجو من جهات الاختصاص إيجاد حلول لهذه الغرامات الباهظة التي أرهقت كاهل المواطنين أكثر من الحرب، إذ إن المواطنين لا يستطيعون دفع مثل هذه الغرامات، خاصة أن بعض الأسر من الفقراء وذوي الدخل المحدود.

ودمتم سالمين.

 

زر الذهاب إلى الأعلى