
سارة الطيب او كما يحلوا مناداتها بـ(برنسيسة الإعلام السوداني) لم تكن مجرد إعلامية عابرة على الساحة، بل كانت وما تزال أيقونة من أيقونات الوطنية، وصوتًا صادقًا يلامس الوجدان ويعبر عن تطلعات الشعب في أصعب المنعطفات التاريخية التي مرّت بها البلاد. منذ اللحظة الأولى لاندلاع الحرب المشؤومة، أثبتت هذه الإعلامية الشجاعة أن رسالتها الإعلامية ليست ترفًا ولا مجرد مهنة، وإنما التزام أخلاقي وواجب وطني في المقام الأول. فهي لم تتردد لحظة في أن تختار موقعها الطبيعي إلى جانب الوطن والجيش، لتصبح سيفًا من أقلام، وصوتًا لا يلين أمام حملات التضليل والشائعات التي سعت مليشيا الدعم السريع إلى بثها في الفضاء السوداني والإقليمي والعالمي.
لقد خاضت سارة الطيب معارك إعلامية شرسة لم تقل ضراوة عن معارك الميدان، واجهت خلالها أكاذيب مدروسة وسمومًا إعلامية مُمنهجة حاولت أن تفت في عضد الشعب وتزرع الهزيمة في النفوس. لكن صلابتها المهنية ووطنية كلماتها جعلاها تقف على خط المواجهة بكل قوة، لترد الحجة بالحجة، والكلمة الصادقة في مواجهة الباطل. كانت تعرف أن الحرب لم تكن فقط بالرصاص والمدافع، بل أيضًا في فضاء الإعلام حيث تُدار معارك الوعي، وتُحسم إرادة الشعوب. وهنا تألقت برنسيسة الإعلام، فأثبتت أن الإعلامي الحقيقي هو الذي يقف في الصفوف الأمامية حينما يُهدَّد الوطن.
لم تكتفِ سارة الطيب بعملها عبر القنوات المحلية والعالمية التي ظهرت فيها ورفعت من خلالها راية السودان عاليًا، بل استقلت موقعها الإلكتروني “فوري نيوز”، ليكون منصة صلبة ودرعًا إعلاميًا متينًا في الدفاع عن الوطن. لم يكن الموقع مجرد وسيلة لنقل الأخبار، بل كان خندقًا إلكترونيًا حقيقيًا، يصد الهجمات الإعلامية المضللة، ويقدّم للناس رواية وطنية ناصعة، متجردة من أي أجندات. أدركت سارة أن قوة الكلمة قد توازي أحيانًا قوة السلاح، وأن بناء الثقة بين الشعب وإعلامه هو في حد ذاته جزء من الانتصار.
وفي كل إطلالة لها، سواء عبر القنوات التي عملت بها أو من خلال مقالاتها وتغطياتها الخاصة، كانت تضع نصب عينيها هدفًا واحدًا: رفع الروح المعنوية. كانت كلماتها كنسمة أمل في زمن الخوف، وكشعاع ضوء وسط عتمة الأخبار الدموية. تحدثت بإصرار وثبات، وكررت أن هذه الأرض لا تُهزم، وأن هذا الشعب لا ينكسر، وأن جيشه الباسل سيظل درعًا للوطن مهما تكاثرت المؤامرات. لقد أدركت أن المعنويات هي خط الدفاع الأول عن الصمود الشعبي، وأن دور الإعلامي الوطني هو أن يبعث الثقة في النفوس، ويغرس روح الأمل والتحدي في كل كلمة وصورة وظهور.
ولم تكن معركتها سهلة، فقد واجهت حملات تشويه شخصية، ومحاولات يائسة لإسكات صوتها، لكنها مضت في الطريق الذي اختارته بإرادة لا تعرف التردد، وبإيمان عميق بأن التاريخ لن يرحم المتخاذلين ولن ينسى الشجعان. كانت تؤمن أن رسالتها الإعلامية ليست مرتبطة بمكاسب شخصية ولا أضواء الشهرة، بل مرتبطة بانتماء حقيقي لهذا الوطن. ومن هنا، ارتقت سارة الطيب إلى مصاف الإعلاميات اللواتي لا يكتفين بالنقل، بل يصنعن المعنى، ويرسمن صورة جديدة لرسالة الإعلام الوطني.
لقد رسخت برنسيسة الإعلام السوداني مكانتها في ذاكرة الناس بوصفها صوتًا شجاعًا في زمن الحرب، ورمزًا للإعلامية التي وضعت الوطن قبل كل شيء. وحين تُكتب سطور التاريخ عن هذه المرحلة المفصلية من عمر السودان، سيقف اسم سارة الطيب شامخًا بين أولئك الذين دافعوا عن بلادهم بالكلمة كما دافع عنها الآخرون بالسلاح. فالإعلام ليس مجرد ناقل للوقائع، بل صانع للرأي، وباعث للأمل، وحامٍ للذاكرة الجماعية. وهذا ما فعلته سارة بكل إخلاص واقتدار.
إن إشادة السودانيين بها اليوم ليست مجرد مجاملة عابرة، بل اعتراف حقيقي بقيمة ما قدمته. فقد وقفت في زمن الانكسار لتصنع خطابًا يعيد الثقة، وفي لحظة الهزيمة لتبث في الناس روح الانتصار، وفي زمن الفوضى لتُثبت أن الكلمة الوطنية لا تُشترى ولا تُباع. ولهذا، استحقت عن جدارة لقب “برنسيسة الإعلام السوداني”، لأنها لم تكن مجرد إعلامية، بل كانت وطنًا يتحدث بلسان امرأة، وامرأة تحمل في قلبها وطنًا بأكمله.

