د/احمد علي عبدالقادر يكتب.. السودان يستورد الطماطم والبصل.. فضيحة دولة تملك نصف ثروات إفريقيا!
الخرطوم | الآن نيوز

إثيوبيا أخرت السلع الصادرة للسودان كوسيلة ضغط سياسية على السودان بعد أزمة المسيرات الأخيرة. و السلع التي نستوردها من إثيوبيا مثل البن و الخضروات و غيرها.
ليست كل المعارك تُخاض بالسلاح، بعض المعارك تُحسم بالاقتصاد والإرادة الوطنية.
تركيا يومًا ما غيّرت ثقافة (القهوة) إلى (الشاي) لأسباب سياسية واقتصادية حتى تحررت من ضغوط الاستيراد والتبعية، واليوم أصبح الشاي جزءًا من هويتها الوطنية.
فلماذا لا يفكر السودان بنفس العقلية الاستراتيجية؟
كيف لدولة تملك ملايين الأفدنة الخصبة، والأنهار، والأمطار، والثروة الحيوانية، والمياه الوفيرة، أن تظل رهينة لاستيراد البن والخضروات والسلع الأساسية من الخارج، خاصة من دول تمارس علينا ضغوطًا سياسية أو اقتصادية بصورة مباشرة أو غير مباشرة؟
التحرر الاقتصادي ليس شعارات، بل قرارات شجاعة تبدأ من المائدة اليومية للمواطن.
يمكننا استيراد البن من البرازيل أو اليمن أو دول أخرى، ويمكننا قبل ذلك أن نزرع البن والخضروات داخل السودان نفسه.
لا يعقل أن يستورد السودان الطماطم والبصل والبطاطس وهو يملك من الأراضي والمياه ما يكفي لإطعام نصف إفريقيا.
الدول القوية لا تنتصر فقط بجيوشها، بل بقدرتها على كسر التبعية وتحويل الأزمات إلى فرص.
كل جنيه يخرج لاستيراد ما نستطيع إنتاجه داخليًا هو استنزاف للاقتصاد الوطني، وكل مشروع زراعي ناجح هو معركة كرامة ورباط سيادة.
السودان لا تنقصه الموارد…
السودان تنقصه الإرادة، والتخطيط، والاعتماد على النفس.
ومن لا يملك قوته… لا يملك قراره.

