
تكبّد مزارعون سوريون، لا سيما في مناطق شمال غرب سوريا، خسائر فادحة نتيجة توقف تصدير محصول المحلب إلى السودان، الذي كان يُعدّ أحد أهم الأسواق الخارجية لهذا المنتج، وذلك بسبب الحرب المستمرة هناك وما رافقها من شلل في حركة الاستيراد والتصدير.
وبحسب مزارعين وتجار محليين، فإن سعر كيلو المحلب انخفض بشكل حاد خلال الأشهر الماضية، من نحو 40 دولاراً للكيلو الواحد قبل اندلاع الحرب في السودان، إلى أقل من 15 دولاراً حالياً، ما أدى إلى تراجع كبير في عائدات المزارعين، ووضع الكثير منهم أمام صعوبات معيشية متزايدة.
يقول المزارع أبو خالد، من ريف إدلب الغربي، إن معظم إنتاج المحلب في السنوات الماضية كان يوجّه للتصدير نحو السودان عبر وسطاء وتجار، موضحاً:
“كنا نعتمد بشكل أساسي على السوق السوداني لتصريف المحصول، ومع توقف التصدير تكدّست الكميات في المستودعات، واضطررنا للبيع بأسعار منخفضة جداً لتأمين السيولة”.
من جهته، يبيّن التاجر أحمد العلي أن الحرب في السودان تسببت بانقطاع شبه كامل في سلاسل التوريد، ما أوقف الطلب الخارجي على المحلب السوري، في وقت لا يستطيع فيه السوق المحلي استيعاب الكميات المنتجة. ويضيف:
“الطلب الداخلي محدود، ولا يقارن بحجم التصدير السابق، وهذا ما تسبب بانهيار السعر”.
ويرى خبراء زراعيون أن استمرار هذا الوضع قد يدفع عدداً من المزارعين إلى العزوف عن زراعة المحلب في المواسم المقبلة، والتوجه نحو محاصيل بديلة أقل مخاطرة، ما قد يهدد بتراجع إنتاج هذا المحصول على المدى المتوسط.
ويطالب المزارعون الجهات المعنية والمنظمات الداعمة للقطاع الزراعي بالعمل على إيجاد أسواق تصديرية بديلة، أو دعم أسعار المحلب، إضافة إلى توفير مستلزمات الإنتاج بأسعار مدعومة للتخفيف من حجم الخسائر.
بين حرب بعيدة جغرافياً، وتداعيات اقتصادية قاسية على الأرض، يدفع مزارعو المحلب في سوريا ثمن أزمة لم يكونوا طرفاً فيها، في وقت يزداد فيه الضغط على قطاع زراعي يعاني أساساً من تحديات كبيرة.

