صحة وتعليم

حل توافقي لأزمة اجازة الهيكل الراتبي لأساتذة الجامعات وشروط الخدمة

الخرطوم | الآن نيوز

أساتذة الجامعات في كل البلدان التي تقدر العلم والعلماء يجدون التقدير والاحترام، ويتلقون أعلى الرواتب فهم من يخرجون الأطباء والمهندسين والوزراء والرؤساء، وغيرهم من فئات المجتمع، ويتم استشارتهم في حل قضايا البلاد ليقدموا حلولا مبنية على أسس علمية.

في السودان، يحدث العكس تماما، فهم لا يجدون التقدير و تبخل عليهم الدولة برواتب (معقولة) تقيهم شر السؤال فأصبحوا من مستحقى الزكاة للأسف.

عزيزي القارئ، و حتى تفهم الأحداث الجارية الآن من احتجاجات واضرابات من قبل بعض الأساتذة، أسوق إليك ملخصا:

رئاسة مجلس الوزاء في العام ٢٠٢٢م أجازت لائحة خاصة تقتضي بخروج أساتذة الجامعات من لائحة الخدمة المدنية في السودان لتحسين أوضاعهم، مثلهم مثل القضاة و وكلاء النيابة وغيرهم، ولكن لم تنفذ هذه اللائحة حتى الآن، فأصبحوا فعليا خارج لائحة الخدمة المدنية مع (وقف التنفيذ)، ومنذ سنوات ليست قليلة وزارة المالية تخصص لهم بندا يعرف (بدعم التعليم) حتى يومنا هذا.

حسب متابعتي و حسب ما توفرت لدي من معلومات، أن سبب عدم تنفيذ الهيكل الراتبي حتى الآن والمجاز منذ سنوات، أس الخلاف بين إدارات الجامعات ووزارة المالية يكمن في المالية تطالب الجامعات بتوريد إيراداتها من رسوم الطلاب، الدراسات العليا والقبول الخاص وغيرها، أسوة بديوان الضرائب و هيئة الجمارك، ومن ثم ستنفذ لهم الهيكل وشروط الخدمة بكل بنوده،

على الجانب الآخر، الجامعات ترفض ذلك لأنها تنفق هذه الايرادات في تسيير أعمالها التعليمية والبحثية، وغيرها من المنصرفات اليومية فهى مكلفة جدا بطبيعة الحال، حتى و إن هى وافقت فإنها ستضطر لمخاطبة المالية في أى شأن مالي بخصوص إقامة الامتحانات، حوافز اللجان وغيرها حتى لشراء أوراق الطباعة(بكتات الورق)، وقد يتأخر التصديق للبيراقراطية المعروفة، إذن هذا هو ( أس الخلاف) والذى أدى لتسويف إجازة الهيكل الراتبي وشروط الخدمة حتى الآن، والذى إن وجد طريقه للتنفيذ سيمنح الأساتذة وضعا (مريحا) وسيمنع نزيف هجرة العقول السودانية.

الحلول التوافقية:

من وجهة نظرى، الزيادات الأخيرة بنسبة (١٠٠) في المية بغض النظر من أى البنود صدقت، هى جيده ولكنها كما ذكرت في بوست سابق تم نشره (ستبتلعها) السوق فور تنفيذها، وسبق أن قدمت مقترحا يتضمن أربعة محاور قد يكون الحل الجذرى، وطالبت بتقديم (خدمات) للأساتذة بدلا من الزيادات الدورية.

اليوم أقدم مقترحا توافقيا، أتمنى أن يتم دراسته من قبل الجهات ذات الصلة، وقد يكون مدخلا للحل لرفع الاضراب المنفذ منذ أيام من قبل اللجنة التي تمثل أساتذة الجامعات، والمقترح بصورة مبسطة يتمثل في الآتي:

١. على إدارات الجامعات الموافقة على توريد (٤٠ في المية) من إيراداتها من (بعض المصادر الإيرادية) لوزارة المالية، لتمكنها من توفير (موارد مالية) لتنفيذ الهيكل الراتبي وشروط الخدمة المجاز سلفا.

ويتم صرف الستين في المية في تسيير العملية التعليمية والبحثية كما هو معتاد ونتمنى من إدارات الجامعات تقليل منصرفاتها وذلك بالتوجه نحو التعليم الإلكتروني والمنصات الرقمية والتي اثبتت كفاءتها خلال سنوات الحرب، بالإضافة لتحديث مناهجها و تجميد بعض البرامج التي ليس لها إقبال من قبل الطلاب.

٢. على وزارة المالية، الموافقة على تنفيذ الهيكل الراتبي وشروط الخدمة (بالتدرج) وإدراجه في موازنة العام ٢٠٢٧م.

ويتم تنفيذ (بندين) من الهيكل المجاز(مثلا: بدل التذاكر، البديل النقدي) الآن لاثبات الجدية وحسن النية، مع صرف زيادة المية في المية المعلنة سلفا مع فروقات شهري يناير وفبراير.

حسب وجهة نظري، هذا المقترح يمكن أن يصلح (أرضية مشتركة) للتوافق على النقاط التي ذكرتها آنفا وهو قابل للتعديل إن خلصت النوايا.

نسأل الله أن يوفق الجميع لخير البلاد والعباد، ونسأل الله أن ينصر قواتنا المسلحة على هؤلاء المرتزقة.

والله من وراء القصد.

 

د.تاج السر حسن سليمان، أستاذ جامعي

زر الذهاب إلى الأعلى