
في تطور مقلق يعكس تصاعد التوترات الأمنية في المناطق الزراعية بشرق مدينة نيالا، أفاد مزارعون محليون من بلدات تابعة لمحلية بليل، الواقعة على بعد نحو 20 كيلومترًا من المدينة، بأنهم أُجبروا على دفع رسوم مالية شهرية تحت مسمى “حماية المزارعين”، وذلك من قبل عناصر تتبع لقوات الدعم السريع، في خطوة أثارت استياء واسعًا بين العاملين في القطاع الزراعي.
المزارعون أوضحوا أن هذه الرسوم تُفرض على كل فرد يعمل في الزراعة داخل بلدات كمسكي، أبو عضام، وعشمة، وتُقدر قيمتها بما يتراوح بين خمسة عشر إلى عشرين ألف جنيه شهريًا، مقابل ضمان الحماية من الاعتداءات والنهب التي قد يتعرضون لها من قبل مجموعات مسلحة، في حال تعذر عليهم دفع المبلغ المطلوب. وأشاروا إلى أن عدم الالتزام بهذه المدفوعات يعرضهم لخطر مباشر من قبل متفلتين، ما يضعهم في موقف بالغ الهشاشة داخل أراضيهم الزراعية.
وفي سياق متصل، تحدث عدد من المزارعين من بلدات أبو عضام، كمسكي، عشمة، جوغان، وحجير تونجو، عن تعرضهم لسلسلة من أعمال العنف والنهب، استهدفت عددًا من “الكاورو”، وهي أدوات زراعية أساسية، من قبل رعاة مسلحين، دون أن تُتخذ إجراءات رادعة بحق المعتدين. كما أشاروا إلى وقوع حوادث قتل داخل المزارع، راح ضحيتها كل من ضحية أبكر والصبور جمعة، مطلع يوليو الماضي، على يد مجموعات مسلحة مجهولة، دون أن تُعرف دوافع هذه الجرائم أو يُكشف عن هوية الجناة.
وتتكرر سنويًا موجات من العنف بين الرعاة والمزارعين في محلية بليل ومناطق أخرى من ولاية جنوب دارفور، رغم الجهود التي تبذلها السلطات المحلية لعقد مؤتمرات تهدف إلى تنظيم حركة الرعاة وفتح المسارات والمراحيل قبل حلول فصل الخريف، إلا أن هذه المبادرات لم تنجح في الحد من التصعيد أو منع وقوع الاشتباكات.
وبحسب إفادات المزارعين، فإن وتيرة العنف تصاعدت بشكل ملحوظ بعد اندلاع الحرب الأخيرة، نتيجة الانتشار الواسع للسلاح بين الطرفين، سواء في أوساط الرعاة أو المزارعين، ما أدى إلى تفاقم حالة الانفلات الأمني وزيادة المخاطر التي تهدد استقرار النشاط الزراعي في المنطقة.

