تقرير يكشف التفاصيل.. جهود كبيرة تعزز النظام الصحي وتضمن رعاية أفضل لمواطني النيل الأبيض
الخرطوم | الآن نيوز

في إطار متابعة وتقييم أداء قطاع الصحة بولاية النيل الأبيض والتى اتسمت بتعقيدات كبيرة نتيجة للأوضاع الأمنية والاقتصادية والإنسانية التي تمر بها البلاد، وما صاحبها من ضغوط متزايدة على النظام الصحي. ورغم هذه التحديات، واصلت وزارة الصحة والتنمية الاجتماعية بالولاية تنفيذ برامجها وخططها الإستراتيجية الرامية إلى حماية صحة المواطنين وضمان استمرارية تقديم الخدمات الصحية الأساسية، مع التركيز على محاور الطوارئ الصحية، والرعاية العلاجية والوقائية، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز الشراكات المحلية والدولية.
أولاً: محور الطوارئ الصحية والاستجابة للأوبئة
شهدت الولاية خلال الفترة الماضية موجات متكررة من الإسهالات المائية والكوليرا وحمى الضنك والحصبة، حيث بلغ العدد التراكمي لحالات الكوليرا حتى نوفمبر 2025م نحو 14,633 حالة، منها 491 حالة وفاة، بمعدل إماتة بلغ حوالي 3.3%. كما سُجلت 2,646 حالة حمى ضنك و5 وفيات، إضافة إلى 314 حالة حصبة وحالتي وفاة. ولمواجهة هذه الأوضاع، تم فتح 41 مركزاً لعزل وعلاج الحالات في جميع المحليات المتأثرة، مع توفير الأدوية والمحاليل الوريدية مجاناً، وتطبيق البروتوكول القومي للعلاج، وتأمين الكوادر الطبية من أطباء وممرضين وصيادلة ومساعدين طبيين وضباط صحة وفراشين وعمال تطهير وأفراد أمن.
وفي مجال الترصد الوبائي، تم تفعيل نظام البلاغ الصفري في 432 مؤسسة صحية عامة وخاصة، وتنفيذ زيارات تقصي ميدانية للحالات المبلغة، وإرسال العينات للمعامل القومية للفحص والتزريع. كما أُجريت فحوصات سريعة للكوليرا وحمى الضنك بمئات العينات، ما أسهم في سرعة التشخيص والتدخل المبكر.
أما في محور صحة البيئة ومكافحة النواقل، فقد نُفذت حملات تفتيش منزلي شاملة لأكثر من 149 ألف منزل و258 ألف وعاء لتخزين المياه، إضافة إلى التفتيش الداخلي للغرف والمنازل في عدد من المحليات. كما تم تنفيذ التقصي الحشري واليرقي بمحليات القطينة وتندلتي وكوستي وربك وأم رمته والدويم، ورُصد وجود بعوض الأيديس في بعض المناطق، ما استدعى تكثيف عمليات المكافحة.
وفي جانب التوعية الصحية، أُقيمت أكثر من 10,000 حلقة نقاش ومحاضرة حول الإسهالات المائية، ونُفذت 341,000 زيارة منزلية، إضافة إلى مئات الجولات الإعلامية عبر المساجد ووسائل الإعلام والمسرح الجوال، مع توزيع آلاف القطع من الصابون والكلور والمواد التثقيفية.
ثانياً: محور الخدمات العلاجية والبنية التحتية
تضم ولاية النيل الأبيض حالياً 54 مستشفى، منها أربعة مستشفيات رئيسية (كوستي، ربك، الدويم، القطينة) وخمسون مستشفى ريفياً. وقد شهدت هذه المؤسسات أعمال صيانة وتأهيل شملت أقسام الحوادث والباطنية وعنابر الأطفال والعناية المكثفة والحضانات، إضافة إلى توفير أجهزة تشخيصية ومعملية متطورة وأجهزة جراحة عظام وأجهزة تخدير وأجهزة موجات صوتية.
وفي مجال غسيل الكلى، يوجد بالولاية ستة مراكز (كوستي، ربك، الدويم، تندلتي، شبشة، القطينة) تقدم أكثر من 4,500 غسلة شهرياً، وتوفر أدوية زراعة الكلى لنحو 1,000 مريض، مع تقديم وجبات مجانية لمرضى الكلى، ما أسهم في تحسين جودة الحياة لهذه الفئة.
كما تم إنشاء مصنع أكسجين بمستشفى ربك بتمويل من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، بطاقة إنتاج تصل إلى 60 أسطوانة يومياً، وربط أقسام الطوارئ والجراحة والنساء والتوليد والعناية المكثفة والحضانات بشبكة أكسجين داخلية، مما عزز القدرة على التعامل مع الحالات الحرجة والطوارئ التنفسية.
وشملت الجهود كذلك إدخال منظومات الطاقة الشمسية لعدد من المستشفيات والمراكز الصحية لمعالجة مشكلة انقطاع الكهرباء، إضافة إلى تجهيز مبنى الرنين المغناطيسي بمستشفى كوستي، وتوفير أجهزة متقدمة مثل C-Arm، وأجهزة معامل الكيمياء والهرمونات والإلكتروليتات.
ثالثاً: محور التأمين الصحي والمعامل وبنوك الدم
تم إدخال خدمة التأمين الصحي إلى خمسة مستشفيات وتسعة مراكز غير مباشرة، وترفيع عدد من المعامل إلى مستوى تشخيصي ونموذجي، وحوسبة المطالبات بنسبة 90%، مع إدخال ثلاثة مراكز وصيدليتين ضمن الحزمة الإضافية. كما استقرت خدمات بنوك الدم بعدد 32 بنك دم، وتوزيع متوسط 7,000 كيس دم شهرياً، وإعادة تشغيل أجهزة مشتقات الدم وتركيب أجهزة فحص متطورة مثل الإليزا والجل كارد، بما يضمن سلامة وجودة الدم المنقول.
رابعاً: محور الدعم الإنساني والاجتماعي وبناء القدرات
شهدت الولاية تكوين شبكات حماية اجتماعية في عدد من المحليات بدعم من منظمات دولية، وتدريب عشرات المتطوعين وأعضاء الشبكات، إضافة إلى تقديم خدمات الدعم النفسي والاجتماعي لمئات المستفيدين. كما استمرت برامج صحة الأم والطفل، وانتظمت حملات التطعيم القومي، وتطعيم الحجاج واستخراج شهادات التطعيم الدولي.
وفي مجال تنمية الموارد البشرية، نُفذت ورش تدريبية للكوادر الطبية والمعملية والصيدلانية، وتم توزيع أطباء الامتياز ومجندي الخدمة الوطنية لسد الفجوات في المؤسسات الصحية، مع تنفيذ زيارات إشرافية دورية لضمان جودة الأداء.
خامساً: محور الشراكات والتنسيق
وقّعت الولاية عشرات مذكرات التفاهم والاتفاقيات مع شركاء محليين ودوليين، من بينهم منظمة الصحة العالمية، اليونسيف، أطباء بلا حدود، المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وأسهمت هذه الشراكات في دعم الإمداد الدوائي، وتوفير الأجهزة الطبية، وتنفيذ العيادات المجانية، وبناء القدرات، والاستجابة للطوارئ الصحية والكوارث.
الخاتمة والتوصيات
يُظهر هذا التقرير أن وزارة الصحة والتنمية الاجتماعية بولاية النيل الأبيض تبذل جهوداً كبيرة للحفاظ على استمرارية الخدمات الصحية وتحسين جودتها رغم التحديات. ولضمان الاستدامة، يوصي التقرير بزيادة الدعم المالي الحكومي، والبحث عن تمويل مستدام للقطاع الصحي، وتأهيل وصيانة المرافق المتدهورة، وتقوية نظام الإسعاف والطوارئ، وتعزيز نظم المعلومات الصحية الرقمية، وتحسين بيئة العمل لاستبقاء واستقطاب الكوادر المؤهلة، وتوسيع الشراكات مع المنظمات الداعمة. إن استمرار التعاون بين جميع الشركاء يمثل الطريق الأمثل لبناء نظام صحي قوي وعادل وفعّال قادر على تلبية احتياجات المواطنين وتحقيق أهداف التنمية الصحية المستدامة.

