كشف تداول واسع خلال الأيام الماضية عن نشاط كيان يُعرف باسم “بنك المستقبل” في مناطق خاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، جرى الترويج له باعتباره بديلاً عن البنوك السودانية المتوقفة أو المنهارة بفعل الحرب، قبل أن تتضح طبيعة عمله الحقيقية.
وبحسب معلومات متطابقة، فإن “بنك المستقبل” لا يُعد بنكاً بالمعنى القانوني أو المصرفي، ولا يخضع لإشراف بنك السودان المركزي، وإنما يعمل في الواقع كمحفظة تحويلات مالية رقمية، تُدار عبر شبكة شركات خارجية، يُعتقد أن بعضها مسجّل في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وتشير المعطيات إلى أن هذه المنظومة تشكّل جزءاً من مسار مالي موازٍ يبدأ من دبي، ويمر عبر شبكات تحويل غير رسمية، وصولاً إلى إقليم دارفور ومناطق أخرى، مستفيداً من الفراغ المصرفي وانهيار البنية البنكية الرسمية في السودان.
مصادر مصرفية وقانونية حذّرت من خطورة التعامل مع مثل هذه الكيانات، لما تمثله من تهديد مباشر للاقتصاد الوطني، وإسهام محتمل في غسل الأموال وتمويل أنشطة غير مشروعة، فضلاً عن تقويض ما تبقى من سيادة الدولة على النظام المالي.
كما أثارت هذه التطورات تساؤلات حول الجهة التي توفر الغطاء القانوني واللوجستي لهذا النشاط، في ظل غياب أي إعلان رسمي أو تراخيص مصرفية معتمدة، ما يعزز المخاوف من استغلال حاجة المواطنين للخدمات المالية في مناطق النزاع.
ويأتي ظهور “بنك المستقبل” في وقت يعاني فيه القطاع المصرفي السوداني من شلل شبه كامل، نتيجة الحرب المستمرة، الأمر الذي دفع مواطنين كُثراً للاعتماد على وسائل تحويل بديلة، وسط تحذيرات رسمية متكررة من مخاطر الاقتصاد الموازي.
وتطالب جهات اقتصادية بضرورة فتح تحقيق شفاف حول طبيعة هذه الشبكات، ومسارات الأموال العابرة للحدود، ودور الجهات الخارجية فيها، لما لذلك من تداعيات خطيرة على الأمن الاقتصادي والمالي للسودان.

