الجاهلية تعود.. بالفيديو.. فرد بالدعم السريع يقوم بدفن ابنته وهي على قيد الحياة
الخرطوم | الآن نيوز

بقلم شاذلية حسن عبد الله العشا
لم يعد ما يحدث يُحتمل ولا يمكن السكوت عنه فقد صار وجعاً حقيقياً يفضح حجم الانهيار الأخلاقي الذي وصلت إليه ميليشيات الدعم السريع حيث سقطت كل القيم ولم يبقَ من الإنسانية إلا اسمها
طفلةٌ لا يتجاوز عمرها عشرة شهور تُنتزع من حضن أمها بخداعٍ بارد أب يحملها بحجة إعادتها إلى أهلها ثم يكذب ويغدر ويقودها إلى مصيرٍ مظلم بلا ذنب سوى أنها ضعيفة لا حول لها ولا قوة
أي قلبٍ هذا الذي يقتل طفلة رضيعة وأي إنسانٍ هذا الذي يدفنها وهي ما زالت حية وأي رحمةٍ هذه التي انعدمت حتى من أبٍ كان يفترض أن يكون أمانها الأول
إنها جريمة تهز السودان والعالم لأنها تكشف بوضوح أن ما يحدث لم يعد حالات فردية بل هو نهج قائم على القسوة والتجرد الكامل من القيم
هذه الميليشيا المتمردة على الدولة لم تكتفِ بما ارتكبته في حق الشعب السوداني من قتل وتشريد وانتهاكات بل وصلت بها الوحشية إلى أن تمارس أبشع الجرائم حتى داخل صفوفها وكأنها فقدت كل رابط إنساني أو أخلاقي
لم يسلم الأطفال ولا النساء ولا الشيوخ بل حتى بينهم لم يسلم أحد حيث أصبح الغدر سلوكاً والخيانة عادة وكأنهم يعيشون في غابةٍ يأكل فيها بعضهم بعضاً بلا رادع ولا ضمير
حين نطالب بتصنيف الجنجويد منظمة إرهابية فنحن لا نطلق شعارات بل نضع العالم أمام حقيقة دامغة جرائم ممنهجة وانتهاكات تمثل جريمة مكتملة الأركان لا يمكن السكوت عنها أو تبريرها بأي حال
إن الصمت الدولي لم يعد مقبولاً والتأخر في اتخاذ موقف حاسم يمنح هذه الجرائم فرصة للاستمرار ويزيد من معاناة الأبرياء الذين يدفعون الثمن كل يوم
هذا المقال صرخة في وجه العالم ورسالة لكل صاحب قرار أن السودان ينزف وأن العدالة يجب أن تتحرك الآن لا غداً
سيقرأ هذا المقال مسؤولون وأصحاب قرار وسيدركون أن الحقيقة لم تعد قابلة للإخفاء وأن ما يحدث يستدعي موقفاً واضحاً وشجاعاً يضع حداً لهذه الانتهاكات
نسأل الله أن ينتقم من كل من ارتكب هذه الجرائم وأن يُريهم بأسه وقدرته جزاءً لما فعلوا في الأبرياء من أبناء الشعب السوداني
رحم الله الطفلة البريئة وجعل قصتها ناراً تحرق الصمت وتوقظ الضمائر
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم @

