“التدخين خارج السيطرة” رؤساء حاربوا السيجارة بلا رحمة وشعوب عربية تغرق في الدخان
الخرطوم| الآن نيوز

رغم الحملات الصحية العالمية والتحذيرات المتواصلة من أضرار التدخين، لا تزال عدة دول عربية تسجل معدلات مرتفعة في استهلاك السجائر والنرجيلة، وسط مفارقة لافتة تتمثل في تبني عدد من قادة العالم مواقف صارمة ضد التدخين، سواء عبر الإقلاع عنه أو محاربته علناً.
وتتصدر دول مثل الأردن ولبنان ومصر قائمة الدول العربية الأكثر استهلاكاً للتبغ، بحسب تقارير حديثة صادرة عن منظمة الصحة العالمية، حيث تتراوح نسب المدخنين في لبنان بين 34 و46 في المائة، فيما تتجاوز في الأردن حاجز 41 في المائة، بينما تبلغ في مصر نحو 34 في المائة.
ورغم تراجع معدلات التدخين عالمياً خلال السنوات الأخيرة بفعل حملات التوعية وارتفاع أسعار منتجات التبغ، فإن الظاهرة لا تزال متجذرة في بعض المجتمعات العربية، خاصة مع الانتشار الواسع للنرجيلة التي ساهمت في زيادة معدلات الإدمان بين الشباب.
وعلى الصعيد العالمي، تبقى الصين في صدارة الدول الأكثر استهلاكاً للسجائر، إذ يقدّر عدد المدخنين فيها بنحو 300 مليون شخص، أي ما يعادل ثلث مدخني العالم. وتشير تقارير دولية إلى أن انخفاض أسعار التبغ وغياب القيود الصارمة على التدخين في الأماكن العامة من أبرز أسباب تفشي الظاهرة هناك، إلى جانب احتكار الدولة لقطاع التبغ وتحقيقها عائدات ضخمة منه.
وفي المقابل، برزت شخصيات سياسية عالمية اتخذت مواقف حازمة تجاه التدخين، من أبرزهم الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، الذي أعلن تعافيه الكامل من إدمان التدخين بعد سنوات طويلة، مستعيناً بالعلكة البديلة للنيكوتين ودعم عائلته.
كما نجح الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا في الإقلاع عن التدخين بعد نصف قرن من الإدمان، وذلك عقب تعرضه لأزمة صحية خطيرة دفعته إلى مراجعة نمط حياته، قبل أن يتعافى لاحقاً من سرطان في الحلق ارتبط جزئياً بتاريخ طويل مع التدخين.
أما الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، فيُعرف بموقفه المتشدد تجاه السجائر، إذ لم يدخن طوال حياته، وقاد حملات رسمية واسعة لمكافحة التدخين، حتى إنه اعتاد مطالبة من يقابلهم بالإقلاع عن هذه العادة بشكل فوري.
وفي روسيا، يتبنى الرئيس فلاديمير بوتين نهجاً مشابهاً، حيث يمنع التدخين في حضوره ويدعم سياسات صحية صارمة للحد من انتشار التبغ، من بينها قوانين حظرت التدخين في الأماكن العامة منذ عام 2013.
ويؤكد مختصون أن الإقلاع عن التدخين يبدأ بخطوات بسيطة، تشمل استخدام بدائل النيكوتين المناسبة، والابتعاد عن المحفزات المرتبطة بعادة التدخين، إضافة إلى ممارسة الرياضة والبحث عن وسائل صحية للتخفيف من التوتر، بما يساعد على تجاوز الإدمان وتحسين الصحة العامة.

