اعترافات خطيرة.. والي الخرطوم: مصانع مخدرات بالجيلي.. ووزير الداخلية: السودان صار منتجاً ومستهلكاً*
الخرطوم | الآن نيوز

رصد ومتابعة:مي علي آدم…….. عندما استشعرت الأمم المتحدة حجم الخطر الذي يفتك بالأجيال، قررت أن تعلن الحرب على صمت. ففي عام 1988، أقرت الأمم المتحدة يوم 26 يونيو يوماً عالمياً للقضاء على آفة المخدرات، “طاعون العصر” الذي لا يفرق بين قارة وأخرى، ولا يرحم شاباً أو طفلاً.
ومنذ ذلك اليوم، تحول 26 يونيو من كل عام إلى صرخة دولية، تجمع القادة والعلماء والمجتمعات على طاولة واحدة، تحت شعار واحد: مواجهة حرب خفية تستهدف العقول قبل الأجساد.
وفي السودان، جاء الاحتفال هذا العام بمركز أم درمان الثقافي، بتنظيم من الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بالتنسيق مع اللجنة القومية، تحت الشعار العالمي: “مشكلة المخدرات العالمية: تحديات متواصلة، قضايا مستجدة، واستجابات مبكرة”، والشعار الوطني: “المخدرات حرب خفية.. فلنتحد جميعاً”.
*والي الخرطوم: مصانع الجيلي و”كافيهات” تحولت لوكر مخدرات*
كشف الأستاذ أحمد عثمان حمزة والي ولاية الخرطوم عن ضبط “أكبر عدد من المصانع لإنتاج وصناعة الحبوب المخدرة بمنطقة الجيلي الصناعية شمال بحري، التي كانت تديرها المليشيات المتمردة في فترة الحرب”.
وذهب الوالي أبعد من ذلك، باتهام جهات نظامية لم يسمها بالنشاط في “عمليات الاتجار بالمخدرات”، واصفاً الأمر بأنه أحد أبرز التحديات التي ناقشها اجتماع أمن ولاية الخرطوم للتصدي لهذه الإشكاليات.
وقال إن بعض “الكافيهات” التي تصدق لها رخص لتقديم الوجبات الخفيفة والمشروبات، تحولت فعلياً إلى أماكن “لتعاطي الشيشة والمخدرات”.
وحمل الوالي بعض الأجانب مسؤولية “ممارسة الترويج والتجارة في المخدرات للكسب المادي، وإدخالها إلى ولاية الخرطوم وكل ولايات السودان”.
وأعلن أن الولاية وضعت “خططاً وبرامج للحد من ظاهرة المخدرات عبر تشكيل لجنة جديدة”، تحتاج إلى “دعم لوجستي ومادي لتقوم بواجبها في مكافحة هذه الآفة”.
وأبدى قلقه البالغ من “انتشار ظاهرة المخدرات وسط الأطفال”، داعياً إلى “تنسيق الجهود بين الجهات الرسمية والشعبية حتى لا نفقدهم”.
*وزير الداخلية: السودان دخل مرحلة الإنتاج والاستهلاك*
قال الفريق شرطة حقوقي بابكر سمرة مصطفى وزير الداخلية إن السودان يخوض في هذه المرحلة “معركة الكرامة” التي تستهدف الشعب السوداني بكل فئاته، مشيداً بانتصارات القوات المسلحة “للتخلص من آخر أجزاء المليشيات”.
وكشف الوزير عن “ضبطية نوعية تمت مؤخراً بمصنع كبير للمخدرات بمنطقة الجيلي الصناعية، وكميات كبيرة تم ضبطها”، محذراً من أن “السودان أصبح منتجاً ومستهلكاً للمخدرات، والمسألة تحتاج إلى عناصر ومقومات كبيرة جداً”.
وأضاف: “نحن الآن بصدد تشكيل اللجنة القومية لمكافحة المخدرات، وسنقدم دعماً كبيراً مجتمعياً ومعنوياً في كل المجالات لمحاربة هذه الآفة”.
ولفت إلى أن “حكومة الأمل تولي الإدارة العامة لمكافحة المخدرات اهتماماً خاصاً، وستضع خطة شاملة لتوفير الميزانيات المطلوبة لهذا الصرح”، مؤكداً أن “القوات النظامية ستقف حداً من انتشار المخدرات”.
*المفتش العام: الوعي سلاح يوازي الميدان*
قال المفتش العام للشرطة الفريق شرطة حقوقي الطاهر البلولة إن قواته “في كامل الجاهزية للتصدي لشبكات الاتجار”. وركز على جبهة لا تقل خطورة: “معركة الوعي المجتمعي”.
ودعا الأسر والإعلام والمؤسسات التعليمية لتحصين الشباب، معلناً دعم رئاسة الشرطة للإدارة العامة لمكافحة المخدرات بالتدريب والتسليح والتقنيات الحديثة.
*مدير المكافحة: التهريب يتسلح بالتقنية*
حذر مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات لواء شرطة حقوقي محمد أحمد الأمين من “التزايد الملحوظ في كميات وأنواع المخدرات”، ومن تطور أساليب التهريب باستخدام “تقنيات حديثة تعقّد الكشف والتتبع”.
وكشف عن خطط لتعزيز الدعم اللوجستي والتقني وبناء كادر مؤهل، واصفاً دعم وزارة الداخلية بأنه “دافع مهم لرفع كفاءة العمليات الميدانية”.
*البروفيسور عوض الجمل: مسؤولية تضامنية*
قال ممثل اللجنة القومية لمكافحة المخدرات البروفيسور عوض أحمد الجمل: “المخدرات لا تقل فتكاً عن الحرب المكشوفة. إنها تستهدف العقول وتهدم النسيج الاجتماعي”.
ودعا إلى “مسؤولية تضامنية” تبدأ من البيت وتصل المدرسة، مجدداً الدعوة للوقوف “في خندق واحد ضد هذا العدو المجتمعي”.

