إبراهيم عدلان يكتب… اماديوس وسودانير: ملف استراتيجي أُهدر بين الإهمال والاستغلال
الخرطوم | الآن نيوز
طأولًا: ما هو نظام Amadeus ولماذا هو مهم؟Amadeus هو أحد أكبر أنظمة التوزيع والحجوزات العالمية (GDS)، وتستخدمه شركات الطيران ووكلاء السفر لعرض الرحلات، التسعير، الحجز، وإصدار التذاكر في الزمن الحقيقي.
امتلاك أو إدارة وكالة Amadeus على المستوى الوطني لا يُعد شأنًا تقنيًا فقط، بل أصلًا تجاريًا عالي القيمة، قادرًا على:
• توليد دخل ثابت من اشتراكات وكلاء السفر.
• تعزيز النفوذ التجاري لشركة الطيران الوطنية.
• تحسين موقعها التفاوضي إقليميًا ودوليًا.
لهذا الغرض، أُسند ملف Amadeus داخل سودانير إلى الإدارة التجارية، وأنشئ له قسم متخصص يفترض أن يديره بمنطق استثماري ومهني.
ثانيًا: كيف خرج الملف عن مساره المؤسسي؟
رغم أن المتابعة اليومية والإدارية والفنية لملف Amadeus كانت تتم فعليًا عبر موظفة مختصة بالإدارة المالية، جرى تقديم مستشار خارجي إلى مجلس الإدارة بوصفه قيّمًا استراتيجيًا ووسيطًا رئيسيًا في الملف.
هذا الطرح قاد إلى:
• اعتماد تعيينه بمقابل شهري ثابت.
• تفويضه بالتخاطب مع شركة Amadeus عبر مكتب محاماة خارج البلاد.
هنا بدأت الإشكالية الحقيقية:
تم نزع الملف من سياقه المؤسسي الداخلي وتحويله إلى مسار وساطة خارجية، دون مبرر مهني واضح.
ثالثًا: الأموال… ومن أنجز العمل فعليًا؟
بحسب المعطيات:
• تم تحويل مبلغ كبير باليورو باعتباره جزءًا من استحقاقات سودانير.
• صُرفت مكافآت مالية مجزية للمستشار الخارجي.
• حصل مكتب المحاماة على أتعاب معتبرة.
في المقابل:
• كل المكاتبات والمتابعة الفعلية كانت تُدار من داخل سودانير عبر الموظفة المختصة.
• الجهد المهني الحقيقي لم يُكافأ، بينما ذهبت العوائد إلى وسطاء خارجيين.
وهنا يبرز السؤال الجوهري:
هل كان دور الوساطة الخارجية ضرورة، أم غطاءً لإعادة توزيع العائد المالي بعيدًا عن من أنجز العمل؟
رابعًا: محاولة إطالة العمر الوظيفي للملف
بعد انتهاء العقد، جرت محاولة لتجديده بادعاء وجود مستحقات مالية كبيرة لا تزال لدى Amadeus.
هذا الادعاء:
• لم يُحسم أو يُثبت بشكل قاطع.
• استُخدم لتبرير استمرار الوساطة والدور الخارجي.
• تجاهل حقيقة أن كل التواصل المالي والإداري كان يتم داخليًا.
ما يعني أن الملف استُخدم كأداة لإدامة موقع تفاوضي ، لا كخدمة مؤسسية لسودانير.
خامسًا: البعد الأخطر – محاولة تحويل الملف لطرف ثالث
في موازاة ذلك، برزت محاولة، لإعادة توجيه ملف Amadeus لصالح شركة طيران أجنبية عاملة في السوق المحلي.
هذه المحاولة شملت:
• السعي للظهور كوسيط رئيسي أمام Amadeus.
• إضعاف موقف سودانير التعاقدي.
• خلق واقع جديد يسهّل نقل الوكالة أو السيطرة عليها خارج الإطار الوطني.
وهو ما يفسر تعقيد النزاع الحالي وبلوغه أروقة القضاء.
سادسًا: الخلاصة المهنية
• ملف Amadeus كان أصلًا استراتيجيًا بيد سودانير.
• غياب الحوكمة والمساءلة حوّله إلى ساحة نفوذ ووساطة.
• العمل الفعلي أُنجز داخليًا، بينما ذهبت المكاسب خارجيًا.
• محاولات تحويل الملف لطرف ثالث أضعفت الشركة وزادت خسائرها.
ما حدث ليس خطأً إداريًا عابرًا، بل نموذجًا لفشل مؤسسي في حماية الأصول غير الملموسة، حين تغيب الشفافية وتُختزل الإدارة في الأشخاص لا في النظمنحتفظ بالأسماء

