اقتصاد

مصر تعلن اكتشاف احتياطي ذهب ضخم في حلايب وشلاتين

الخرطوم| الآن نيوز

في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الرسمي بقطاع التعدين، أفادت وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية بتحقيق تقدم ملموس في الدراسات الجيولوجية التي تُجرى حالياً لتأكيد وجود احتياطيات جديدة من الذهب والمعادن المصاحبة في منطقة غرب جبل علبة، الواقعة ضمن مثلث حلايب وشلاتين جنوب شرق البلاد، وهي منطقة حدودية تشهد نزاعاً سيادياً مستمراً مع السودان.

 

وتخضع هذه المنطقة، التي تضم حلايب وشلاتين وأبورماد، للسيطرة المصرية منذ تسعينيات القرن الماضي، في حين تواصل الحكومات السودانية المتعاقبة تقديم شكاوى سنوية إلى الأمم المتحدة تؤكد تبعية المثلث الحدودي للسودان، دون أن تسفر تلك التحركات عن تغيير في الوضع القائم على الأرض.

وبحسب ما أعلنته الوزارة، فإن التقديرات الأولية تشير إلى وجود أكثر من 300 ألف أوقية من الذهب في المنطقة المستكشفة، ما يمهد الطريق لإعلان كشف تجاري جديد من شأنه أن يعزز موقع مصر كوجهة جاذبة للاستثمار في مجال التعدين، ويضيف زخماً جديداً إلى جهود الدولة في تطوير هذا القطاع الحيوي.

 

وفي ظل هذا الإعلان، تداول عدد من النشطاء على منصات التواصل الاجتماعي ومواقع إخبارية محلية أنباء غير مؤكدة تفيد بأن الحكومة السودانية قد تخلت عن مطالبها بشأن المثلث الحدودي، مشيرين إلى صدور قرار من رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان يعترف فيه بتبعية المنطقة لمصر، إلا أن السلطات السودانية لم تصدر أي تعليق رسمي على تلك المزاعم حتى الآن.

وتتم هذه الأعمال الاستكشافية بالتعاون مع شركة آفاق للتعدين، التي تُعد من أبرز الشركات العاملة في مجال التنقيب وتطوير الموارد المعدنية داخل مصر، حيث تشمل الدراسات الحالية تحليلات تفصيلية لتحديد حجم الاحتياطيات ونسب الاستخلاص، في إطار خطة تهدف إلى إنشاء منجم جديد في المنطقة.

 

ويأتي هذا الاكتشاف ضمن استراتيجية وطنية تهدف إلى تنشيط قطاع التعدين، إذ تسعى الحكومة المصرية إلى جذب استثمارات أجنبية بقيمة تصل إلى 375 مليون دولار خلال العامين المقبلين، مع توقعات بارتفاع حجم الاستثمارات المباشرة إلى مليار دولار بحلول عام 2030، في ظل بيئة تشريعية جديدة أكثر مرونة وتحفيزاً للمستثمرين.

وتقع منطقة جبل علبة داخل نطاق محمية علبة الطبيعية، التي تُعد من أكبر المحميات البيئية في مصر، وتغطي مساحة تبلغ نحو 35,600 كيلومتر مربع في أقصى الجنوب الشرقي للبلاد، ضمن مثلث حلايب وشلاتين. وتتميز هذه المنطقة بتنوعها البيولوجي وثرائها بالموارد الطبيعية، فضلاً عن تضاريسها الجبلية الوعرة التي تحتوي على رواسب معدنية واعدة، ما يجعلها من أبرز المواقع المستهدفة في عمليات التنقيب عن الذهب والمعادن الأخرى.

 

وتُعد هذه المنطقة امتداداً للصحراء الشرقية المصرية، التي شهدت خلال السنوات الأخيرة اكتشافات بارزة في مجال التعدين، من بينها منجم إيقات الذي تم الإعلان عنه في عام 2020، ويحتوي على احتياطيات تُقدر بنحو 1.3 مليون أوقية من الذهب، باستثمارات تجاوزت 300 مليون دولار حتى الآن.

ومن المتوقع أن يسهم الكشف الجديد في دعم الاقتصاد الوطني من خلال زيادة حجم الصادرات وتوفير فرص عمل جديدة، وذلك في إطار خطة الحكومة لتحديث قطاع التعدين، والتي تضمنت تعديلات تشريعية أُقرت في عام 2020، شملت إلغاء شرط إقامة شركات مشتركة مع الحكومة وتحديد سقف الإتاوات بنسبة لا تتجاوز 20%. كما أطلقت مصر مناقصات دولية لاستكشاف الذهب في الصحراء الشرقية، شملت مساحات واسعة تصل إلى 56,000 كيلومتر مربع، في محاولة لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية وتعزيز مكانة البلاد في سوق المعادن العالمي.

زر الذهاب إلى الأعلى