اقتصاد

مصانع الخرطوم تعود إلى الواجهة.. لجنة عليا للتأهيل وإعادة التشغيل

الخرطوم | الآن نيوز

أعلنت مفوضية تشجيع الاستثمار بولاية الخرطوم عن تشكيل لجنة عليا لتأهيل المناطق الصناعية بالولاية، في خطوة تستهدف إعادة الحياة إلى القطاع الصناعي ومعالجة الأوضاع التي خلفتها الظروف الاستثنائية التي مرت بها الولاية، تمهيداً لإعادة تشغيل المصانع المتوقفة والمغلقة واستعادة النشاط الإنتاجي بصورة تدريجية ومنظمة.

 

وأوضحت المفوضية، في منشور عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن وزيرة الصناعة والتجارة بولاية الخرطوم، محاسن يعقوب، أصدرت قراراً بتشكيل اللجنة، التي ستتولى عدداً من المهام المرتبطة بإعادة تنظيم وتأهيل المناطق الصناعية ودعم استئناف النشاط الصناعي.

 

وبحسب المفوضية، تشمل اختصاصات اللجنة تقييم الوضع الراهن للمناطق الصناعية بالولاية، والوقوف على حجم الأضرار والاحتياجات الفعلية، إلى جانب مراجعة موقف المصانع المتوقفة والمغلقة، ودراسة الأسباب التي أدت إلى توقفها، ورفع مقترحات بشأن الحوافز والتسهيلات اللازمة لإعادة تشغيلها.

 

كما تتولى اللجنة معالجة أوضاع المنشآت التي جرى تغيير نشاطها الصناعي، ووضع خطة لإزالة التشوهات والمخالفات، فضلاً عن تنظيم استخدامات الأراضي داخل المناطق الصناعية بما يضمن توجيهها نحو الأغراض المخصصة لها وتحقيق الاستفادة المثلى من الأصول الصناعية القائمة.

 

خطوة باتجاه استعادة الإنتاج

 

ويرى مراقبون أن أهمية القرار لا تقتصر على إعادة تشغيل المصانع فحسب، وإنما تمتد إلى تحريك عدد واسع من الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالصناعة، باعتبار أن عودة المصانع للعمل تعني استعادة الطلب على المواد الخام، ووسائل النقل، والخدمات اللوجستية، والصيانة، والطاقة، والتخزين والتوزيع، فضلاً عن خلق فرص مباشرة وغير مباشرة للعمل.

 

ويمثل القطاع الصناعي أحد المحركات الأساسية لأي عملية تعافٍ اقتصادي، خصوصاً في ظل الحاجة إلى زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على السلع المستوردة، وتوفير احتياجات الأسواق من المنتجات الأساسية والاستهلاكية والوسيطة.

 

ومن شأن إعادة تأهيل المناطق الصناعية أن تساعد كذلك في استعادة الثقة لدى المستثمرين وأصحاب الأعمال، لا سيما إذا اقترنت الإجراءات الفنية والإدارية بحزمة واضحة من الحوافز والتسهيلات، وضمانات الاستقرار، وسرعة إنجاز المعاملات المتعلقة بالأراضي والتراخيص والخدمات.

 

انعكاسات إيجابية على التجار ورجال الأعمال

 

ومن المتوقع أن تنعكس إعادة تشغيل المصانع بصورة مباشرة على قطاع التجارة، من خلال زيادة المعروض من السلع المحلية وتحسين انسيابها إلى الأسواق، الأمر الذي يمكن أن يسهم في تقليل الفجوات السلعية والحد من الضغوط الناجمة عن ارتفاع تكاليف النقل والاستيراد.

 

كما يستفيد التجار من استقرار سلاسل الإمداد المحلية، خصوصاً في القطاعات التي تعتمد على المنتجات المصنعة داخل البلاد، بينما يمثل انتظام الإنتاج فرصة لرجال الأعمال والمستثمرين للدخول في شراكات جديدة في مجالات التصنيع والتوزيع والخدمات المساندة.

 

أما بالنسبة لأصحاب المصانع، فإن معالجة أوضاع المنشآت المتوقفة وتوفير التسهيلات المطلوبة لإعادة تشغيلها قد تتيح لهم استعادة استثمارات وأصول إنتاجية ظلت معطلة، بدلاً من إنشاء مشروعات جديدة بتكاليف مرتفعة، وهو ما يجعل إعادة التأهيل خياراً اقتصادياً مهماً في مرحلة التعافي.

 

توفير فرص العمل وزيادة الإيرادات

 

وتحمل الخطوة أيضاً أثراً اجتماعياً مهماً، إذ إن إعادة تشغيل المصانع تعني استعادة وظائف للعمال والموظفين والفنيين والمهندسين، إلى جانب آلاف فرص العمل المرتبطة بصورة غير مباشرة بالنشاط الصناعي.

 

كما يمكن أن يؤدي توسع النشاط الإنتاجي إلى زيادة الإيرادات الحكومية والمحلية من خلال الرسوم والضرائب والعوائد المرتبطة بالنشاط الاقتصادي، فضلاً عن تعزيز حركة الأسواق والخدمات داخل الولاية.

 

وفي حال نجاح خطة التأهيل، يمكن أن تتحول المناطق الصناعية إلى مراكز إنتاج نشطة تساهم في دعم الاقتصاد المحلي، بدلاً من بقاء مساحات وأصول صناعية كبيرة خارج دائرة الإنتاج.

 

الاستقرار شرط أساسي لنجاح الخطة

 

ويرى مختصون أن نجاح اللجنة في تحقيق أهدافها يتطلب معالجة جملة من القضايا الأساسية، في مقدمتها توفير الأمن والاستقرار داخل المناطق الصناعية، وضمان سلامة المنشآت والممتلكات، وتهيئة بيئة تسمح للمصانع بالعمل بصورة منتظمة.

 

كما تبرز الحاجة إلى إعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات الأساسية، خاصة الكهرباء والمياه والطرق وشبكات الصرف والاتصالات، إلى جانب توفير الخدمات المصرفية والتمويلية التي تساعد المستثمرين وأصحاب المصانع على توفير رأس المال التشغيلي وإعادة بناء خطوط الإنتاج.

 

وتحتاج المصانع المتضررة إلى تقييم فني ومالي دقيق لتحديد احتياجات كل منشأة على حدة، مع وضع أولويات واضحة تبدأ بالمصانع القادرة على العودة السريعة إلى الإنتاج، ثم الانتقال إلى المنشآت التي تحتاج إلى عمليات تأهيل واستثمارات أكبر.

 

المطلوب بعد تشكيل اللجنة

 

ويأمل القطاع الخاص أن تتبع تشكيل اللجنة خطوات عملية وسريعة، من بينها إعداد قاعدة بيانات متكاملة للمصانع العاملة والمتوقفة والمتضررة، وتصنيفها وفقاً لحجم الأضرار وجاهزية العودة إلى الإنتاج، مع تحديد المعوقات التي تواجه كل مصنع والجهة المسؤولة عن معالجتها.

 

كما تبرز أهمية وضع حزمة معلنة من الحوافز، تشمل تسهيل الإجراءات، وإعادة ترتيب أوضاع الأراضي الصناعية، وتوفير التمويل، وتخفيف الأعباء على المنشآت التي تبدأ إعادة التشغيل، إلى جانب وضع آلية واضحة وشفافة للتعامل مع المخالفات والتعديات وتغيير الأنشطة.

 

ويحتاج المستثمرون كذلك إلى رؤية واضحة بشأن ملكية الأراضي وحقوق الانتفاع، وضمان عدم حدوث ازدواجية في القرارات أو تضارب بين الجهات الحكومية، بما يوفر بيئة مستقرة تشجع أصحاب رؤوس الأموال على إعادة ضخ أموالهم في الإنتاج.

 

نحو اقتصاد أكثر إنتاجاً

 

وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى إعادة بناء القاعدة الإنتاجية للاقتصاد السوداني، وتعزيز الاعتماد على الإنتاج المحلي، وتوفير فرص العمل، وتحسين قدرة الأسواق على الحصول على السلع الأساسية.

 

وبقدر ما تمثل لجنة تأهيل المناطق الصناعية بداية مهمة، فإن الأثر الحقيقي للقرار سيقاس بمدى الانتقال من مرحلة حصر المشكلات وتقييم الأوضاع إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، وإزالة المعوقات، وإعادة الخدمات، وتشغيل خطوط الإنتاج.

 

ويترقب أصحاب المصانع والتجار ورجال الأعمال أن تفضي أعمال اللجنة إلى خطة تنفيذية واضحة ومحددة زمنياً، تضع إعادة تشغيل المصانع واستعادة النشاط الصناعي في مقدمة أولويات التعافي الاقتصادي بولاية الخرطوم.

 

وفي حال توافرت عناصر الأمن والاستقرار، والخدمات الأساسية، والتمويل، والتشريعات المرنة، والإدارة الفعالة، فإن إعادة تأهيل المناطق الصناعية يمكن أن تشكل واحدة من أهم بوابات استعادة النشاط الاقتصادي بالولاية، وتحويل المصانع المتوقفة من أصول معطلة إلى وحدات إنتاجية تسهم في توفير السلع، وتحريك التجارة، وخلق الوظائف، ودعم الإيرادات، واستعادة الثقة في بيئة الاستثمار.

زر الذهاب إلى الأعلى