اقتصاد

الإعلان القانوني للكوميسا.. بديل للسوق الأفريقية الموحدة للنقل الجوي أم خطوة على الطريق؟

الخرطوم| الآن نيوز

بقلم: سامي محمد الأمين

تحرير النقل الجوي في أفريقيا كان ولا يزال هدفًا استراتيجيًا لتعزيز التكامل الاقتصادي، وتيسير حركة التجارة والسياحة، وتحفيز النمو القاري.وفي هذا الإطار، ظهرت مبادرتان محوريتان:

 

الاعلان القانوني رقم 2 لسنة 1999 الصادر عن السوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا (COMESA).

السوق الأفريقية الموحدة للنقل الجوي (SAATM)، التي أطلقت في إطار أجندة الاتحاد الأفريقي 2063، وترتكز على إعلان ياموسوكرو 1999.

ويُطرح التساؤل:

هل يمثل الإعلان القانوني للكوميسا 2 بديلًا عن SAATM، أم أنه مرحلة تمهيدية نحو الاندماج في سوق نقل جوي موحد على مستوى القارة؟

 

1. الإعلان القانوني رقم 2 للكوميسا (1999): إطار إقليمي للتحرير

أُصدر هذا الإخطار بموجب المادة 87 من معاهدة الكوميسا، وألزم الدول الأعضاء باتخاذ خطوات عملية لتحرير خدمات النقل الجوي تدريجيًا. وقد نصّ على:

إزالة القيود المفروضة على السعة، وعدد الرحلات، ومسارات التشغيل.

منح شركات الطيران في الدول الأعضاء حقوق نقل متبادلة (الحرية الثالثة والرابعة).

إنشاء نظام موحد لتصاريح التشغيل الإقليمي.

تنظيم التنفيذ والإشراف من قبل مجلس وزراء النقل في الكوميسا.

رغم أن المرحلة الأولى لم تشمل منح حقوق الكابوتاج (النقل الداخلي)، إلا أن الإعلان مكّن من تقدم تدريجي في تكامل الخدمات الجوية.

 

نتائج التطبيق شملت:

زيادة عدد الرحلات الإقليمية وربط المدن الرئيسية.

تحسين الجدوى الاقتصادية لشركات الطيران.

انخفاض نسبي في أسعار التذاكر على بعض الخطوط.

لكن التحديات تمثلت في:

بطء التنفيذ من بعض الدول، رغم الالتزامات الواردة في المادة 7.

استمرار سياسات الحماية الوطنية لبعض الناقلات.

ضعف آليات تسوية النزاعات وتطبيق المعايير الفنية.

2. دول الكوميسا وعدد سكانها (2024)

تضم الكوميسا 21 دولة هي: السودان، مصر، ليبيا، جيبوتي، الصومال، إريتريا، إثيوبيا، كينيا، أوغندا، رواندا، بوروندي، جزر القمر، مدغشقر، موريشيوس، سيشل، مالاوي، زامبيا، زيمبابوي، تنزانيا، جمهورية الكونغو الديمقراطية، وتونس.

يُقدّر عدد سكان الدول الأعضاء بأكثر من 640 مليون نسمة، ما يعادل نحو نصف سكان أفريقيا.

3. السوق الأفريقية الموحدة للنقل الجوي (SAATM): رؤية قارية شاملة

SAATM أُطلقت رسميًا عام 2018 كإحدى المشاريع الرائدة في أجندة الاتحاد الأفريقي 2063. وتهدف إلى إقامة سوق أفريقية موحدة للتحرر الكامل من القيود على خدمات النقل الجوي.

ترتكز SAATM على إعلان ياموسوكرو (1999)، الذي أقره رؤساء الدول الأفريقية، ويتضمن:

التزام شامل بتحرير النقل الجوي بين الدول الأفريقية.

منع فرض قيود على الترددات أو السعة.

إنشاء هيئات تنظيمية مستقلة تضمن المنافسة العادلة.

أهداف SAATM الأساسية:

إلغاء الحاجة للاتفاقات الثنائية، واستبدالها برخص تشغيل موحدة.

رفع كفاءة شركات الطيران وتحسين التنافسية.

توسيع الربط الجوي بين الدول وتعزيز حركة المسافرين والبضائع.

زيادة مساهمة الطيران في النمو الاقتصادي والتوظيف.

تنفيذ SAATM يخضع لإشراف:

مجلس وزراء النقل بالاتحاد الأفريقي.

المفوضية الأفريقية.

المجلس الأفريقي للطيران المدني (AFCAC).

4. هل يُعد اعلان الكوميسا رقم 2 بديلًا عن SAATM؟

الإجابة: لا. بل هو خطوة تنظيمية تمهيدية.

أبرز نقاط المقارنة:

النطاق الجغرافي: الكوميسا تشمل 21 دولة، بينما تغطي SAATM كامل القارة (55 دولة).

مستوى التحرير: الكوميسا تعتمد نهجًا تدريجيًا، بينما SAATM تطبق التحرير الشامل.

الإطار المؤسسي: الكوميسا جهة إقليمية، أما SAATM فهي مشروع قاري بإشراف الاتحاد الأفريقي.

لذلك، فإن إخطار الكوميسا لا يُغني عن SAATM، بل يهيئ الأرضية لتطبيقها مستقبلاً، ويمنح الدول الأعضاء تجربة عملية لبناء قدراتها التشريعية والتنظيمية.

5. فرص السودان في إطار الكوميسا وSAATM

رغم الأضرار الكبيرة التي لحقت بقطاع الطيران السوداني نتيجة الحرب، فإن السودان يتمتع بعوامل مهمة تؤهله للاستفادة من كلا الإطارين:

عضويته الكاملة في الكوميسا.

موقعه الجغرافي كممر استراتيجي يربط بين الشمال والشرق والوسط والقرن الأفريقي.

الفرص الممكنة:

التوسع في تشغيل الخطوط الجوية دون الحاجة لاتفاقات ثنائية معقدة.

بناء تحالفات تشغيلية مع شركات من شرق وجنوب أفريقيا.

استقطاب استثمارات في البنية التحتية والمطارات والملاحة الجوية.

تفعيل السودان كمركز عبور يربط أفريقيا بالعالم العربي.

المتطلبات الأساسية:

تأهيل وتشغيل مطارات بديلة مثل بورتسودان ومروي والابيض ونيالا.

إعادة بناء منظومة الملاحة الجوية وتدريب الكوادر.

إصلاح شامل لقانون الطيران المدني ولوائحه ليتماشى مع اتفاقيات الكوميسا وسوق النقل الجوي الموحد.

ضمان الامتثال لمعايير السلامة والشفافية في التراخيص.

خاتمة

يمثل الإعلان القانوني للكوميسا رقم 2 مرحلة تأسيسية واقعية في طريق التكامل القاري في النقل الجوي، لكنه لا يغني عن مشروع SAATM الأشمل.

بالنسبة للسودان، فإن الاستفادة من هذا الإطار الإقليمي اليوم، والاستعداد للانضمام الكامل إلى SAATM غدًا، يشكلان مسارًا استراتيجيًا لبناء قطاع طيران حديث، يربط السودان بأفريقيا اقتصاديًا وجويًا.

زر الذهاب إلى الأعلى